Uncategorized

في إنجاز علمي جديد، طور باحثون من جامعة واشنطن وجامعة برينستون نموذجًا أوليًا لكاميرا فائقة السرعة تعتمد على تقنيات البصريات الحاسوبية، مما يقلل من استهلاك الطاقة ويتيح لها التعرف على الأجسام بسرعة الضوء.

تمثل هذه الكاميرا نهجًا جديدًا في مجال رؤية الحاسوب، وهو أحد فروع الذكاء الاصطناعي الذي يسمح للأنظمة بالتعرف على الصور والفيديوهات. فبدلًا من العدسات التقليدية المصنوعة من الزجاج أو البلاستيك، تستخدم الكاميرا 50 طبقة من العدسات الفائقة (meta-lenses) – وهي مكونات بصرية مسطحة وخفيفة الوزن تحتوي على هياكل نانوية تستطيع معالجة الضوء بطرق غير مسبوقة.
هذه العدسات لا تعمل فقط كبصريات، بل تؤدي أيضًا وظيفة شبكة عصبية بصرية – وهو نظام حاسوبي يعتمد على مبدأ الذكاء الاصطناعي المستوحى من الدماغ البشري.
يكمن التفوق الحقيقي لهذا الابتكار في سرعته الفائقة، حيث يتم تنفيذ معظم العمليات الحسابية داخل العدسات نفسها، مما يتيح التعرف على الصور بسرعة تزيد 200 مرة عن الشبكات العصبية التقليدية التي تعتمد على الأجهزة الإلكترونية.
كما أن الكاميرا تستهلك طاقة أقل، لأنها تعتمد على الضوء الداخل إليها بدلًا من الكهرباء، مما يجعلها مثالية للاستخدامات التي تتطلب كفاءة عالية في استهلاك الطاقة.
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف سيحدث ثورة في عدة مجالات، من السيارات الذاتية القيادة والشاحنات الذكية إلى الأجهزة الطبية والهواتف الذكية. يقول فيليكس هايد، الأستاذ المساعد في علوم الحاسوب بجامعة برينستون:
"كل هاتف آيفون حاليًا يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية. رغم أن هذه التقنية ما زالت في مراحلها الأولى، إلا أنها قد تصبح حجر الأساس لهذه الأجهزة مستقبلاً."
نشرت الدراسة في مجلة Science Advances، وأكدت أنها تمثل خطوة كبيرة نحو دمج الحوسبة الضوئية المتوازية في عدسات الكاميرات المسطحة، مما يسمح بإجراء عمليات الشبكات العصبية أثناء التقاط الصورة وقبل تسجيلها على المستشعر.
كما أوضح الباحثون أن النموذج الأولي يعتمد على شبكة عصبية نانوية قابلة لإعادة التكوين، مما ساعده في تحقيق دقة تصنيف بلغت 72.76% – متفوقًا على نموذج AlexNet الذي سجل 72.64%، وهو إنجاز كبير يضع الشبكات العصبية البصرية في قلب تقنيات التعلم العميق الحديثة.
يعمل الفريق حاليًا على تحسين النموذج الأولي ليصبح أكثر توافقًا مع أنظمة الملاحة الذاتية للسيارات، بالإضافة إلى تطويره للتعامل مع مجموعات بيانات أكثر تعقيدًا، مما يعزز قدراته في اكتشاف الأجسام داخل الصور – وهي ميزة ضرورية للرؤية الحاسوبية.
هذه التقنية قد تكون نقطة تحول رئيسية في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مما يفتح الباب لمستقبل تتعرف فيه الكاميرات على العالم بسرعة الضوء، دون الحاجة إلى قوة معالجة ضخمة.



