Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

اقتصاد

السيارات الصينية تتجاوز 10% من مبيعات أوروبا وتضغط على شركات السيارات الألمانية

ارتفعت حصة السيارات الصينية في السوق الأوروبية إلى أكثر من 10%، مع ضغوط متزايدة على شركات السيارات الألمانية الكبرى لإعادة هيكلة أعمالها وخفض الوظائف.

··قراءة 2 دقيقتان
السيارات الصينية تتجاوز 10% من مبيعات أوروبا وتضغط على شركات السيارات الألمانية
مشاركة

بلغت نسبة مبيعات السيارات الصينية في أوروبا أكثر من 10% خلال مايو الماضي، مما يشكل تحدياً جديداً لشركات صناعة السيارات الألمانية التي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب تراجع الأرباح وارتفاع التكاليف التشغيلية.

وفي ظل هذه الظروف، تستعد مجموعة فولكسفاغن لإطلاق خطة لإعادة هيكلة واسعة قد تشمل تسريح نحو 100 ألف موظف، وهو عدد يعادل ضعف خطة سابقة كانت تقضي بتقليص 50 ألف وظيفة، وذلك بهدف تعزيز الربحية وضبط العمليات داخل ألمانيا.

تتطلب هذه الخطة موافقة مجلس الإشراف الذي يضم ممثلين عن العمال، مما يجعل المفاوضات حول مستقبل الوظائف معقدة للغاية.

ولا تقتصر الضغوط على فولكسفاغن، إذ تواجه شركات أخرى مثل "بي إم دبليو" و"مرسيدس بنز" تحديات تتعلق بخفض التكاليف، وسط عوامل متعددة تشمل الرسوم الجمركية الأمريكية، وتراجع الطلب في السوق الصينية، وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف العمالة في أوروبا.

كما بدأت شركات موردة لقطع الغيار مثل "بوش" و"شفايزر" في إغلاق مواقع إنتاج وتقليص الوظائف، مما يعكس اتساع نطاق الأزمة في القطاع الصناعي الألماني.

ويشهد الاقتصاد الألماني تباطؤاً ملحوظاً مع توقع ضعف النمو في المستقبل القريب، نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة بالإضافة إلى تحديات ديموغرافية تؤثر على سوق العمل ونظام التقاعد.

ويرى محللون أن قطاع السيارات، الذي يعد من أعمدة الاقتصاد الألماني، يمر بتحول هيكلي مع تراجع موقعه التقليدي أمام المنافسين العالميين، لا سيما الشركات الصينية التي تتوسع في سوق السيارات الكهربائية والهجينة في أوروبا.

تأثير المنافسة الصينية والرسوم الأمريكية

تتصاعد المنافسة مع شركات صينية مثل "بي واي دي" و"شاومي" التي تقدم نماذج بأسعار تنافسية، فيما تتراجع القدرة التنافسية للمصنعين الألمان في الأسواق الآسيوية والأوروبية.

تؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية بشكل سلبي على أداء الشركات الألمانية، خصوصاً تلك التي لا تمتلك قواعد إنتاج داخل الولايات المتحدة، مما يزيد الضغوط على أرباحها العالمية.

وتدرس فولكسفاغن استراتيجيات تشمل إعادة تنظيم هيكل المجموعة وربما فصل بعض العلامات التجارية أو إعادة توزيع الإنتاج لتعزيز الكفاءة وتقليل التعقيد الإداري.

صعود السيارات الصينية في السوق الأوروبية

أفادت مؤسسة "داتا فورس" للأبحاث بأن السيارات الصينية استحوذت على مبيعات سيارة واحدة على الأقل من كل 10 سيارات جديدة بيعت في أوروبا خلال مايو الماضي، مدفوعة بإقبال المستهلكين على طرازات تقدم مزايا أكبر بأسعار أقل.

وذكرت تقارير أن السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن الخارجي ساهمت في نمو حضور الشركات الصينية في السوق الأوروبية، حيث رفعت طرازات مثل السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات MG S9 حصة الشركات الصينية إلى 11% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال مايو.

وأشار المحلل جوليان ليتزينغر في مؤسسة "داتا فورس" إلى أن شركات السيارات الصينية رصدت مبكراً تردد المستهلك الأوروبي في الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية، فسرعت في تعديل محافظها الإنتاجية عبر التوسع في الطرازات الهجينة بوتيرة تجاوزت معظم الشركات الغربية التقليدية.

وأضاف أن عنصر "القيمة مقابل السعر" يعد العامل الحاسم في نجاح العلامات الصينية في أوروبا، حيث تقدم تجهيزات أعلى وأداء أفضل بتكلفة أقل مقارنة بالمنافسين الأوروبيين.

ويرى خبراء أن زيادة حصة السيارات الكهربائية الصينية في أوروبا تعوض تباطؤ الطلب في السوق الصينية، مع استمرار الحواجز التجارية الأوروبية التي تترك هامشاً أكبر لنمو السيارات الهجينة مقارنة بالكهربائية بالكامل، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع التكاليف وتباطؤ المبيعات في الصين والولايات المتحدة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة