اقتصاد
بدأت الولايات المتحدة التعافي من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كوفيد-19، في وقت يشير نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، مدفوعاً بخطتي التحفيز الحكوميتين وبحملة التلقيح، إلى ما قد يكون عليه باقي العام.

وبين كانون الثاني وآذار، سجل الناتج المحلي الاجمالي زيادة قدرها 6,4 بالمئة بمعدل سنوي بفضل زيادة الاستهلاك خاصة، وفق معطيات نشرتها وزارة التجارة الأميركية الخميس.
ويتجاوز هذا المعدل النسبة التي سجلت في الربع الأخير من عام 2020 وبلغت 4,3 بالمئة، وهي تتماشى مع توقعات الخبراء. وباستثناء القفزة الاستثنائية بنسبة 33,4 بالمئة خلال الربع الثاني لعام 2020، فإن هذا أعلى معدل نمو فصلي منذ تموز 2003.
وقالت وزارة التجارة في بيان "يعكس نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول استمرار الانتعاش الاقتصادي وإعادة فتح المؤسسات واستجابة الحكومة لوباء كوفيد-19".
وتلقت الأسر والشركات الأميركية بين كانون الثاني وآذار، مساعدات مالية في إطار خطتي تعافي أقرت الأولى نهاية كانون الأول والثانية بداية آذار .
استعمل المستهلكون المال لشراء السيارات والأثاث وأجهزة الكمبيوتر، وزاد معدل السفر مرة أخرى، كما يتضح من ارتفاع الإنفاق على المطاعم والفنادق.
كما ساهمت في عملية التعافي حملة التطعيم المتسارعة مع تلقيح ما يقرب من ثلث السكان بشكل كامل.
بيد أنّ هذا النمو لم يسمح فعليا لأكبر قوة اقتصادية في العالم، بالعودة إلى ما كان عليه مستوى ناتجها المحلي الإجمالي قبل تفشي الوباء.
تفضل الولايات المتحدة اعتماد نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي، إذ إنّها تقارن النمو بالربع السابق ثم تتوقع التطور على مدار العام بأكمله بهذا المعدل. ويسمح ذلك بتوقع النمو السنوي إذا تم الحفاظ على نفس الوتيرة.
لكن اقتصادات متقدمة أخرى مثل فرنسا، تستخدم المقارنة الفصليّة. وباستخدام طريقة الحساب هذه، تكون الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 1,6 بالمئة.
وقال المحلل في "أكسفورد إيكونوميكس" غريغوري داكو إنه "في بداية عام 2021، استفاد الاقتصاد الأميركي من مزيج قوي من تحسّن الظروف الصحية والتطعيمات السريعة، فضلا عن جرعة من التحفيز المالي والتدفق المستمر لدعم السياسة النقدية".
ولفت داكو إلى انّ الأفضل لم يأت بعد، إذ "من المتوقع في عام 2021 أن ينمو الاقتصاد (الأميركي) بنحو 7,5% - في أفضل أداء له منذ عام 1951 - مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي بأكثر من 9%، وهو رقم قياسي".
لضمان النمو والوظائف، تعول إدارة جو بايدن على خطتين استثماريتين ضخمتين، عرضهما الرئيس الأميركي مساء الأربعاء: هما "خطة العائلات الأميركية" التي تبلغ قيمتها 1800 مليار دولار على عشر سنوات، وخطة استثمار ضخمة في البنية التحتية بقيمة 2000 مليار دولار.
ورغم ذلك، لا زال يتعين أن يتبنى الكونغرس الخطتين، وهو أمر يبدو بعيد المنال حتى الآن.
بدأت الأسعار في الارتفاع مع تزايد التضخم الذي بلغ 3,5 بالمئة بمعدل سنوي، مقابل 1,5 بالمئة في الربع الأخير من عام 2020، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي باستثناء الغذاء والطاقة.
وهذا أعلى من هدف 2% الذي حدده الاحتياطي الفدرالي الأميركي. لكن المصرف قال الأربعاء إن ذلك لا يكفي لتشديد سياسته النقدية المرنة التي تبناها أجل مواصلة دعم الاقتصاد.
ويسعى الاحتياطي الفدرالي تحقيق الحد الأقصى والشامل لمستوى التوظيف، ويتوقع أن يتجاوز التضخم لبعض الوقت الهدف البالغ 2% سنوياً قبل أن يستقر لاحقا حول هذا الهدف.
وكان الاحتياطي الفدرالي أعلن الأربعاء أن الاقتصاد والتوظيف في الولايات المتحدة يظهران إشارات تحسن، لكنه شدد مجددا على التزامه بمواصلة سياسة التحفيز لبعض الوقت.
ورغم ذلك، حذّر رئيسه جيروم باول من أن الولايات المتحدة "لا تزال بعيدة عن التوظيف الكامل"، موضحا أنه لا يزال هناك 8,4 مليون وظيفة، بما في ذلك 3 ملايين في الحانات والمطاعم.
وحتى بداية نيسان، واصل حوالي 16,5 مليون شخص تلقي دعم حكومي.
لكن أعلنت وزارة العمل الخميس أن عدد المستفيدين من الدعم الحكومي في تراجع، وقد انخفضت التسجيلات الجديدة الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ بداية الأزمة الصحية.
كرة القدم
تكنولوجيا وعلوم
اقتصاد
الذكاء الإصطناعي