Daily Beirut

اقتصاد

تصعيد عسكري أمريكي إيراني يدفع الأسواق لتسعير مرحلة استنزاف طويلة الأمد

المستثمرون يعيدون تقييم المخاطر الجيوسياسية مع تصاعد الحرب بين أمريكا وإيران وتوقعات بصراع طويل الأمد يؤثر على الأسواق العالمية.

··قراءة 2 دقيقتان
تصعيد عسكري أمريكي إيراني يدفع الأسواق لتسعير مرحلة استنزاف طويلة الأمد
مشاركة

شهدت الأسواق العالمية تحركات متباينة عقب تصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بدأ المستثمرون يعيدون النظر في تقييم المخاطر الجيوسياسية للمنطقة، مع اعتقاد متزايد بأن الصراع الحالي قد يمتد لفترة طويلة دون حل دبلوماسي سريع.

جاء التصعيد بعد تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، مما دفع طهران إلى الرد بهجمات جديدة يوم الخميس، ما أثار حالة من القلق في الأسواق.

في هذا الإطار، شهدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية ارتفاعاً، بينما انخفضت الأسواق الآسيوية بشكل عام، وارتفع سعر النفط بنسبة تقارب 2%، مع بقاء سعر البرميل دون مستوى 100 دولار، حيث يرى المتعاملون أن هناك هوامش أمان كافية تمنع حدوث صدمة في المعروض.

على الرغم من الاضطرابات التي أصابت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ساهمت مسارات التصدير البديلة، وزيادة صادرات الطاقة الأمريكية، إلى جانب السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، في تخفيف حدة الصدمة في السوق.

يواجه المستثمرون تحديات تتمثل في التعايش مع متغيرات عالمية تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وثبات أسعار الاقتراض عند مستويات مرتفعة.

توقعات الصراع وتأثيره على الأسواق

أوضح بيلي ليونغ، الخبير الاستراتيجي للاستثمار في شركة Global X ETFs، أن الصراع الإيراني، الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه لن يكون "بلا نهاية"، قد يتجه نحو مزيد من التعقيد وقد يتحول إلى "حرب أبدية".

وأشار ليونغ إلى أن مصطلح "الحرب الأبدية" لا يعني استمرار الصراع إلى الأبد، بل يشير إلى أن تداعيات المخاطر قد تستمر لفترة طويلة، قائلاً لقناة "سي إن بي سي" الأمريكية: "مع انهيار الوساطة واستئناف الضربات، انتقلت الأسواق من تسعير وقف إطلاق النار إلى تسعير مرحلة استنزاف طويلة ومضنية".

وأضاف أن جولات الضربات المتبادلة الجديدة تزيد من صعوبة الحل الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق للاستعداد لصراع طويل الأمد، قد لا يظهر على شكل تراجع حاد ومفاجئ، بل كسلوك أكثر استدامة، حيث يطالب المستثمرون بعلاوة أعلى مقابل المخاطر الجيوسياسية.

وأكد ليونغ أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى الصراع بوصفه صدمة تضخمية مؤقتة، بل أعادت الأسواق تسعير تكلفة رأس المال في ظل حالة عدم يقين جيوسياسي مرتفعة، مشيراً إلى أن "الحرب المطولة تنهي حقبة 'شراء كل شيء وجني الأرباح'، ومع ارتفاع تكاليف الطاقة والتكلفة الحقيقية لرأس المال معاً، سترتفع حواجز تحقيق الأرباح لجميع الشركات".

توقعات الأسواق والاستقرار النسبي

في المقابل، اعتبر بنجامين جونز، رئيس الأبحاث العالمية في شركة Invesco، أن السيناريو الأساسي لشركته لا يزال يفضل "بقاء الوضع الراهن" مع ضربات متقطعة دون حرب شاملة، مشيراً إلى أن أسواق الأسهم اتبعت نمطاً جيوسياسياً تقليدياً تمثل في تراجع ثم تعافي.

وأضاف جونز أن هذا السيناريو يشكل تذكيراً للمستثمرين بأن الاستمرار في الاستثمار غالباً ما يكون الخيار الأنسب وسط تقلبات الأسواق.

من جهة أخرى، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني توقعاتها لقطاع التصنيف السيادي العالمي من "محايد" إلى "متدهور"، مستندة إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، متوقعة أن يؤدي الصراع إلى إضعاف النمو العالمي، ورفع معدلات التضخم وعوائد السندات، وزيادة المخاطر الجيوسياسية.

تقديرات الخبراء حول استمرار الصراع

قال آندي ليبو، رئيس مؤسسة Lipow Oil Associates، إن كل من الولايات المتحدة وإيران تعتقد أن عامل الوقت في صالحها، ولا ترغب أي منهما في تقديم تنازلات تتجاوز الخطوط الحمراء للطرف الآخر.

وأضاف ليبو أن حالة الانسداد والمأزق قد تستمر لفترة طويلة، بغض النظر عن حجم الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة على إيران.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة