اقتصاد
السبب الذي ساعد الصين على الصعود لمكانتها الحالية كثاني أكبر اقتصاد في العالم هو قدراتها التصنيعية الهائلة التي تمكنها من إنتاج أي سلعة أو منتج بسرعة وبتكلفة منخفضة.

هذا جعل العالم يعتمد على الصينيين في التصنيع بدلاً من التصنيع المحلي. الصين تصنع أي شيء وبأي كمية وتصدره لأي مكان في العالم في وقت قياسي. يمكنك طلب السلعة وخلال أيام أو أسابيع قليلة تجدها قد وصلت إليك. في عام 2023، بلغت قيمة البضائع التي شحنتها الصين إلى الخارج حوالي 3.4 تريليون دولار. الصين ترغب بالتأكيد في زيادة صادراتها هذا العام، ولكن ليس الأمر كله متعلق بالتصنيع فقط، فهناك خطوة أخرى هامة وهي الشحن.
في الوقت الحالي، تواجه الصين مشكلة قديمة كانت موجودة في أزمة كورونا وهي تكدس البضائع في الموانئ، حيث توجد كميات كبيرة من البضائع وسفن كثيرة واقفة على الأرصفة. المشكلة هنا هي نقص الحاويات اللازمة لنقل هذه البضائع. الحاويات الموجودة في العالم الآن نظريًا تكفي الطلب عليها، لكن عمليًا جزء كبير منها أصبح غير متاح في الأشهر الأخيرة، مما رفع أسعار الشحن العالمية لمستويات قياسية.
السؤال الآن، أين ذهبت الحاويات؟ وما علاقة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر بهذه الأزمة؟ ولماذا هناك ازدحام في عدد كبير من الموانئ العالمية وليس فقط في الصين؟ وما هو تأثير هذه الأزمة على الأسعار في الأشهر الثلاثة القادمة، يوليو، أغسطس وسبتمبر 2024؟
في عام 2023، قررت الهيئة المسؤولة عن إدارة قناة بنما خفض عدد السفن التي تعبر القناة يوميًا بسبب الجفاف الذي أدى إلى تراجع منسوب المياه في الممر المائي الشهير. البناميون خفضوا عدد السفن المسموح لها بالعبور إلى 22 سفينة يوميًا في ديسمبر، ثم إلى 20 سفينة في يناير 2024، وأخيرًا إلى 18 سفينة في فبراير. في الأحوال الطبيعية، قناة بنما تستطيع أن تسمح بمرور بين 36 إلى 38 سفينة يوميًا، مما يعني أن القناة كانت تعمل بنصف طاقتها الطبيعية تقريبًا في فبراير.
انخفاض عدد السفن المسموح لها بالعبور أدى إلى زيادة مدة انتظار السفن أمام قناة بنما قبل العبور، وزاد الطين بلة أن البناميين قللوا حجم الغاطس المسموح به للسفن لتتمكن من العبور، مما اضطر بعض سفن الحاويات الضخمة إلى تخفيف حمولتها.
شركات الشحن بدأت تبحث عن طرق بديلة لتجاوز قناة بنما، والطرق البديلة الرئيسية هي إما المرور عبر قناة السويس أو عبر رأس الرجاء الصالح. الطريق الأول عبر قناة السويس أسرع، ولكنه يعاني من اضطرابات شديدة في الأشهر الأخيرة بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما جعل شركات الشحن تتجنب المرور من هناك.
هذه الاضطرابات في البحر الأحمر أثرت بشكل كبير على حركة مرور سفن الحاويات في قناة السويس، مما جعل شركات الشحن تعتمد بشكل أكبر على طريق رأس الرجاء الصالح، وهو طريق أطول مما يزيد من تكلفة الوقود ويؤخر مواعيد التسليم.
الزيادة الكبيرة في أسعار الشحن العالمية في الفترة الأخيرة ناتجة عن عدة عوامل، منها نقص الحاويات المتاحة، الازدحام في الموانئ، وزيادة الطلب على الشحن بسبب التخوف من التأخير في وصول المنتجات. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع أسعار الشحن لمستويات قياسية، مما ينعكس بالطبع على أسعار المنتجات النهائية، مما يزيد من العبء على الدول النامية التي تكون من أكبر المتضررين.
ارتفاع التضخم في الدول الغنية يعني استمرار رفع أسعار الفائدة لفترة أطول، مما يؤثر على الدول النامية المثقلة بالديون بزيادة تكلفة خدمة الديون.
دايلي بيروت