اقتصاد
سلامة: سعر الدولار الرسمي المعتمد منذ العام 1997 لم يعد واقعياً اليوم

أكد حاكم المصرف المركزي رياض سلامة الثلاثاء أنّ من شأن حصول لبنان على دعم يراوح بين 12 و15 مليار دولار في حال التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، أن يساعد على إعادة تحريك الاقتصاد المتعثّر واستعادة الثقة، منبهاً من تضاءل الاحتياطي الإلزامي بالدولار.
\nويشهد لبنان منذ العام 2019 انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي. ويترافق مع شلل سياسي يحول دون اتخاذ خطوات إصلاحية تحدّ من التدهور وتحسّن من نوعية حياة السكان الذين بات أكثر من ثمانين في المئة منهم تحت خط الفقر.
\nوقال سلامة في مقابلة مع وكالة فرانس برس، بينما يخوض لبنان نقاشات مع صندوق النقد الدولي تمهيداً للتوصل الى خطة تعاف شاملة، "حصتنا في صندوق النقد هي أربعة مليارات ويمكن أن تأتي دول وتضيف عليها.. يمكن أن نصل الى مبلغ يراوح بين 12 و15 مليار دولار".
\nوأوضح أنّ "هذا المبلغ يساعد لبنان لينطلق مجدداً ويستعيد الثقة". وأضاف "بقدر ما نتمكّن من استقطاب أموال (..) بقدر ما نتعافى بسرعة"، مضيفاً "هذا هو المفتاح لأن ينطلق لبنان ويستعيد البلد نشاطه الطبيعي".
\nويشترط المجتمع الدولي تطبيق إصلاحات بنيوية مقابل توفير الدعم المالي.
\nولم يبق قطاع بمنأى عن تداعيات الأزمة التي ترافقت مع قيود مصرفية مشددة على سحب الودائع والتحويلات الى الخارج، وتراجعت قدرات السكان الشرائية بشكل غير مسبوق. وفي أيار 2020، تخلّفت الحكومة عن سداد ديونها الخارجية، ما فاقم الانهيار.
\nويواجه سلامة، الذي كان يعدّ على مدى سنوات عراب استقرار الليرة، انتقادات إزاء السياسات النقدية التي اعتمدها طيلة عقود باعتبار أنّها راكمت الديون، إلا أنه دافع مراراً عن نفسه قائلا إن المصرف المركزي "موّل الدولة ولكنه لم يصرف الأموال".
- 12,5 مليار دولار -
وعلى وقع الأزمة، انخفض الاحتياطي الإلزامي لدى المصرف المركزي، وهي نسبة مئوية تودعها المصارف الخاصة في المصرف المركزي في مقابل ودائعها ويمنع القانون المسّ بها إلا في حالات استثنائية قصوى، أكثر من النصف.
\nقبل بدء الأزمة، بلغ الاحتياطي الإلزامي 32 مليار دولار، ليتقلص اليوم وفق سلامة إلى "حوالى 12,5 مليار دولار"، وهي قيمة التوظيفات الإلزامية التي لا يمكن المسّ بها. ويضاف اليها فائض بقيمة 1,5 مليار دولار يستخدمه المركزي حالياً لتمويل عمليات عدّة بينها الدعم الجزئي لسلع رئيسية خصوصاً الطحين والأدوية.
\nويكفي هذا الفائض لفترة تراوح "بين ستة وتسعة أشهر على الأقل"، وفق سلامة ما لم يصار الى اتخاذ اجراءات إضافية للجم ارتفاع الدولار في السوق الموازية.
ورفع المصرف المركزي تدريجاً خلال الأشهر الأخيرة الدعم كلياً عن استيراد سلع رئيسية خصوصاً المحروقات التي باتت تسعّر وفق سعر الصرف في السوق السوداء حيث لامس عتبة ثلاثين ألفاً في مقابل الدولار خلال الشهر الحالي.
\nودافع سلامة عن التدابير المتلاحقة التي اتخذها المصرف المركزي لإدارة الأزمة، وبينها رفع سعر الدولار المصرفي من 3900 ليرة الى ثمانية آلاف. ويرى أنه "لولا مصرف لبنان والاحتياطات لديه، لما كان يمكن للبنان الاستمرار"، لافتاً الى أن "المصرف المركزي يعالج النتائج وليس من يفتعل الأزمة".
\nوفي ظل اعتماد أسعار صرف عدة داخل المصرف المركزي وفي السوق الموازية، أوضح سلامة أنّه لا يمكن توحيد سعر الصرف حالياً، بمعزل عن تحقيق استقرار سياسي وقبل التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
\nوأقر أنّ سعر الصرف الرسمي المثبت على 1507 ليرات للدولار منذ العام 1997، "لم يعد واقعياً اليوم" بعدما "خدم" لبنان وجعل "الوضع الاقتصادي والاجتماعي جيداً خلال 27 عاماً".
- شكاوى قضائية -
وتتطلع الحكومة حالياً الى التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد من أجل وضع حدّ للانهيار المتمادي. ويعقد الجانب اللبناني محادثات مستمرة مع ممثلين عن الصندوق.
\nوقال سلامة، وهو من ضمن الفريق المفاوض، إن المحادثات ما زالت "في مرحلة الأرقام" فيما "لم يقدّم اللبنانيون خطة بعد الى صندوق النقد لتتم مناقشتها".
\nوبعدما كان التباين في تقدير حجم الخسائر المالية بين المفاوضين اللبنانيين، أدى الى تعليق جلسات تفاوض عقدتها الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب مع صندوق النقد العام 2020، تم التوافق مؤخراً على تقدير لبنان حجم الخسائر المالية بـ69 مليار دولار.
\nويحول الانقسام السياسي داخل الحكومة حول ملفات عدة، أبرزها مصير المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، دون المضي في إصلاحات جذرية يشترطها المجتمع الدولي خصوصا في قطاع الكهرباء المتداعي.
\nالى جانب دفاعه عن السياسة النقدية التي يتبعها، دافع سلامة بشراسة عن نفسه بمواجهة شكاوى قضائية ضدّه في لبنان ودول أوروبية عدة بينها فرنسا وسويسرا، تتعلق بشبهات اختلاس أموال وتحويلات عبر مصرف لبنان الى الخارج واتهامات أخرى.
\nوقال سلامة إن الشكاوى استندت إلى إخبارات قدمها لبنانيون "لأسباب يمكن أن تكون سياسية أو عقائدية أو مرتبطة بمصالح معينة" من دون أن يسمهم. واوضح أنّ شركة تدقيق مالي من الدرجة الأولى تولّت، بناء على طلبه، التدقيق في حساباته. وقد سلم تقريرها الى مسؤولين وجهات قضائية في لبنان والخارج، مستغرباً افتعال هذه "الضجة".
\nوأبدى استعداده "التعاون مع كل التحقيقات"، لأن الشكاوى استندت إلى "بيانات مزورة" مندداً بما وصفه بأنه "تضخيم الأمر" وأضاف بتهكم "سيتبين بعد قليل أنني أخذت كل أموال لبنان ووضعتها في جيبي".





