Daily Beirut

اقتصاد

صندوق النقد يكشف انكشاف صناديق التحوط على 42 تريليون دولار

حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر النظام المالي العالمي الناتجة عن توسع صناديق التحوط في الاقتراض واستثماراتها المتشابهة.

··قراءة 3 دقائق
صندوق النقد يكشف انكشاف صناديق التحوط على 42 تريليون دولار
مشاركة

بلغ إجمالي حجم مراكز صناديق التحوط الاستثمارية، بما يشمل القيمة الاسمية للمشتقات المالية، نحو 42.2 تريليون دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026. وتضاعفت أصول هذه الصناديق منذ عام 2020 لتقترب من 13 تريليون دولار، منها قرابة 7.7 تريليونات دولار ممولة بالاقتراض، وفقاً لما نقله موقع "أكسيوس". ولا يعكس هذا الرقم خسائر محتملة أو أموالاً مستثمرة بالكامل، إذ تتضمن المراكز عقوداً متقابلة تستخدم للتحوط من المخاطر، لكنه يوضح حجم الانكشاف المالي وتشابك تعاملات المؤسسات مع الأسواق.

مخاوف من تحولات مفاجئة في السيولة

يحذّر صندوق النقد الدولي من أن ارتفاع مستويات الاقتراض وتزايد التشابه بين المحافظ الاستثمارية يجعلان الأسواق أكثر عرضة للصدمات. ويحدث ذلك خصوصاً عندما تضطر الصناديق إلى بيع أصولها بصورة متزامنة لتغطية خسائرها. وتحذّر فالنتينا برونو، أستاذة التمويل في الجامعة الأمريكية، خلال مناقشة دراسة الصندوق، من أن مستويات الاقتراض التي تبدو قابلة للإدارة في الظروف الطبيعية قد تتحول إلى مصدر خطر خلال فترة قصيرة عند تعرض الأسواق لصدمة مفاجئة.

تعتمد صناديق التحوط على الرافعة المالية لتنفيذ استثمارات تتجاوز رؤوس أموالها، ما يضاعف خسائرها عند تراجع الأسعار. ويجعلها هذا الوضع عرضة لمطالبات المقرضين بتقديم ضمانات إضافية، وقد يضطرها إلى بيع أصولها، فتتراجع الأسعار وتتسع موجة الخسائر.

تركيز الاستثمارات وتأثير الذكاء الاصطناعي

يكشف صندوق النقد الدولي عن تزايد التشابه بين المحافظ الاستثمارية لصناديق التحوط، خصوصاً لدى المؤسسات الكبرى، مع ارتفاع التداخل في ملكية الأسهم منذ عام 2022. وأوضح الصندوق أن الأسهم الأكثر انتشاراً في هذه المحافظ تسجل تقلبات تزيد بنحو 10 نقاط مئوية مقارنة بالأسهم الأقل تركزاً، كما تتعرض لانخفاضات أكبر بنحو 4 نقاط مئوية خلال فترات اضطراب الأسواق، نتيجة احتمالات البيع المتزامن.

وتبرز أسهم الذكاء الاصطناعي ضمن هذه الاستثمارات، إذ تعرض صندوق التحوط "Situational Awareness" لخسائر كبيرة في يوليو (تموز) الماضي، بعد تراجع أسهم استثمر فيها بأموال مقترضة. واضطر الصندوق إلى بيع جزء من محفظته لتلبية مطالبات المقرضين، قبل أن تشتري شركة "سيتادل" (Citadel)، التابعة للملياردير كين غريفين، جزءاً كبيراً من أسهمه بأسعار مخفضة، ما ساعد على احتواء الأزمة.

انكشاف متزايد على سندات الخزانة الأمريكية

تمتد نفوذ صناديق التحوط إلى أسواق الديون الحكومية، إذ ضاعفت انكشافها على الديون السيادية خلال السنوات الثلاث الماضية. واستحوذت سندات الخزانة الأمريكية على نحو ثلثي هذه الزيادة، وفق صندوق النقد الدولي. وارتفعت حصة صناديق التحوط في سوق سندات الخزانة الأمريكية من 4% في عام 2022 إلى 9% خلال عام 2025، مدفوعة باستراتيجيات تعتمد على الاقتراض للاستفادة من فروق الأسعار بين السندات والعقود الآجلة، بحسب "رويترز".

ويحذّر صندوق النقد، في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر في أبريل (نيسان) 2026، من أن ارتفاع تكاليف التمويل قد يدفع الصناديق إلى تصفية مراكزها بسرعة، ما يضغط على أسعار السندات وسيولة السوق. ويشير التقرير إلى ما حدث خلال اضطرابات مارس (آذار) 2020، التي استدعت تدخل مجلس الاحتياطي الاتحادي لاستعادة الاستقرار.

انتقال الضغوط إلى البنوك والأسواق الناشئة

لا تقتصر تداعيات خسائر صناديق التحوط على المستثمرين، إذ قد تنتقل الضغوط إلى البنوك التي تمول عملياتها، وتؤثر في قدرتها على توفير الائتمان والسيولة، خصوصاً عندما تواجه عدة صناديق خسائر متزامنة. وتمتد التداعيات إلى الأسواق الناشئة، إذ يؤدي تقليص الصناديق لاستثماراتها خلال فترات اضطراب الأسواق إلى ضغوط على أسعار الأسهم وتدفقات رؤوس الأموال، لا سيما في الأسواق الأقل سيولة.

تعكس هذه التطورات تحولاً في النظام المالي العالمي، مع انتقال جزء متزايد من الأنشطة المالية إلى المؤسسات غير المصرفية، التي تخضع لمتطلبات مختلفة في الإفصاح وإدارة المخاطر. ويستند صندوق النقد الدولي إلى بيانات أكثر من 25 ألف صندوق تحوط في 78 دولة منذ عام 1990، لرصد تطور حجم القطاع ومستويات الاقتراض والتداخل بين الاستثمارات. ويدعو الصندوق إلى تحسين تبادل المعلومات بين الجهات الرقابية، وتعزيز الإفصاح عن مستويات الرافعة المالية والمشتقات المالية، ومراقبة العلاقات بين صناديق التحوط والبنوك المقرضة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة