اقتصاد

أصبح الاستمرار الاقتصادي لأوكرانيا أمرا حاسما لنتيجة الحرب وأمن أوروبا نفسها، وسوف يتطلب الأمر استجابة جادة ومكثفة وسريعة لضمان الانتعاش النهائي لهذا البلد حسب فورين بوليسي.
\nتسعى أوكرانيا جاهدة للنهوض باقتصادها في خضم الحرب الروسية، والغرب لديه مصلحة حيوية في الحفاظ على استمرارية اقتصاد هذه الدولة في زمن الحرب.
في تقريره، نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، يقول الكاتب بارت زيوتشيك إن العنصر الذي غالبًا ما يتم تجاهله في تمكين أوكرانيا من الانتصار في صراعها ضد روسيا هو الحفاظ على استمرارية اقتصادها في زمن الحرب، ورغم أن عشرات الآلاف من الأوكرانيين يقاتلون على الجبهة بينما اضطر ملايين الأشخاص إلى الفرار، فإن البلاد لا تزال بحاجة إلى دعم حوالي 38 مليون مواطن بالطعام والوظائف، والحفاظ على مستقبل مستدام لبنيتها التحتية، وتمويل الخدمات العامة.
\nوأوضح الكاتب أن الاقتصاد الأوكراني يسير نحو الهاوية وبحاجة إلى مساعدة عاجلة، فقد منعت روسيا الموانئ الأوكرانية من تصدير البضائع، واستهدفت المصانع والبنية التحتية الأساسية بوابل من الصواريخ، وسرقت ما يقدر بنحو 400 ألف طن من الحبوب لنقلها إلى روسيا.
\nوقال إن حجم الانهيار الاقتصادي في أوكرانيا يعتبر هائلًا؛ حيث يتوقع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 45% هذا العام.
\nويبين الكاتب أنه على مدار الأيام القليلة الماضية؛ بدأ الغرب في توفير شريان الحياة الاقتصادي الذي تشتد الحاجة إليه في أوكرانيا من خلال تحرير الإمدادات التجارية، إضافة إلى ضخ مليارات الدولارات للمعدات العسكرية ومساعدات اللاجئين ودعم الميزانية، ومثلما أصبح الغرب ترسانة للديمقراطية الأوكرانية، سيحتاج أيضا إلى تقديم الدعم المالي لأوكرانيا، كما زعم الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي أن الأوكرانيين بحاجة إلى هذا الدعم الضخم "حتى يتمكنوا من مواصلة هذه المعركة".
\nوضع اقتصادي مروع
يؤكد الكاتب أن الوضع الاقتصادي في أوكرانيا مروع، فقد تجاوزت خسائرها في البنية التحتية بالفعل 100 مليار دولار، وذلك وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.
وبناء على ذلك، قد تحتاج أوكرانيا إلى 600 مليار دولار لإعادة الإعمار بعد الحرب، وربما تحتاج إلى المزيد كلما طال أمد الحرب، كما أن الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل لأوكرانيا مشروطة بنتائج الحرب، بما في ذلك مقدار أراضيها ومواردها التي ستسيطر عليها، ومستوى الاستقرار والأمن النسبي الذي يمكن تحقيقه بعد الحرب.
\nويرى الكاتب أن صانعي السياسة الأوروبيين يدركون ذلك، ففي الأسبوع الماضي فتح كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أسواقهما أمام الصادرات الأوكرانية من خلال إلغاء جميع الرسوم الجمركية، وكما أشار المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس فإنه "لم يسبق للاتحاد الأوروبي أن قام بمثل هذه الإجراءات لتحرير التجارة".
ومع تجاوز إجمالي صادرات أوكرانيا إلى أوروبا عتبة 30 مليار دولار العام الماضي -يتابع الكاتب- يمكن حتى للزيادة الطفيفة أن توفر السيولة التي هي في أمس الحاجة إليها. وفي الوقت نفسه، يمكن للحكومة الأوكرانية تحديد السلع التي سيتم تصديرها وأيها ذات أولوية للاستهلاك المحلي.
\nممرات آمنة
ويقول الكاتب إنه في ظل إغلاق الموانئ الأوكرانية من قبل البحرية الروسية، فإن الصادرات إلى الأسواق غير الأوروبية، مثل الحبوب، بحاجة إلى ممر آمن وسريع عبر أوروبا بواسطة ما يسمى الممرات الخضراء، منبها إلى أن الجزء الأصعب سيكمن في جمع قدر كبير من الأموال لتمويل الاقتصاد الأوكراني.
ويعتقد الكاتب أنه بمرور الوقت؛ ربما يمكن إقناع الصين بدعم الاقتصاد الأوكراني، بالنظر إلى قروضها واستثماراتها في البلاد وحصتها الأوسع في الحفاظ على شريان حياتها الاقتصادي والمالي إلى أوروبا والغرب.
\nويشير الكاتب إلى أنه قبل الحرب؛ كان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد نسقا بالفعل مساعدتهما الاقتصادية والتقنية لأوكرانيا في مجموعة دعم أوكرانيا لمجموعة السبع، والتي ساعدت في إطلاقها في قمة مجموعة السبع 2015.
\nومع ذلك، فإن هذه المجموعة متدنية المستوى وغير رسمية بالنسبة للمقياس الموسع كثيرا لما هو مطلوب، والتي تشمل فقط السفراء المحليين المقيمين في كييف الذين يجتمعون بشكل دوري لتبادل وجهات النظر وأفضل الممارسات. وفي الوقت الراهن؛ سيتعين على أي مجموعة أن تكون أكثر طموحا، وأن تقدم وتنسق الالتزامات المالية بعشرات المليارات من الدولارات.
\nويشدد الكاتب على أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية -الذي استثمر أكثر من 150 مليار دولار في جميع أنحاء أوروبا الوسطى والشرقية منذ تأسيسه في عام 1991- سيكون لاعبا رئيسيا في تحفيز هذه الجهود، مشيرا إلى أن البنك قام بالفعل بتسهيل الاستثمارات في أوكرانيا التي تتجاوز قيمتها 16 مليار دولار، وأعلن مؤخرا عن حزمة جديدة بقيمة ملياري دولار.
\nويقول الكاتب إنه في الأسابيع المقبلة يجب أن تلتزم الاقتصادات الرائدة التي أعيد تنظيمها في مجموعة العشرين الجديدة بتعزيز المساعدة المقدمة لأوكرانيا وتنظيم مؤتمر أوسع للمانحين. وعلى المدى الطويل، يتعين على أوروبا أن تقود الانتعاش الاقتصادي في أوكرانيا.
\nويضيف الكاتب أنه بعد أن أصبح الاستمرار الاقتصادي لأوكرانيا أمرا حاسما لنتيجة الحرب وأمن أوروبا نفسها، فسوف يتطلب الأمر استجابة جادة ومكثفة وسريعة لضمان الانتعاش النهائي لأوكرانيا.