اقتصاد
في ظل أجواء متوترة يعقد فيها قادة الشركات العالمية اجتماعاتهم، شهدت خلوة حديثة ضمت 40 من كبار المديرين التنفيذيين نقاشًا صريحًا حول المخاوف المتزايدة التي تواجه عالم الأعمال.

تصدرت قائمة هذه المخاوف السياسة، حيث أعرب القادة عن قلقهم بشأن تأثير الانتخابات المقبلة المصيرية، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. لم يكن هناك توافق واضح حول هوية المرشح الأفضل للقطاع التجاري، سواء جو بايدن أم دونالد ترامب، ما يعكس المخاوف من التداعيات المالية لخطط الإنفاق الحكومي التي قد يقترحها بايدن.
علاوة على ذلك، أبدى المشاركون قلقهم من احتمال تفكك الاتحاد الأوروبي، مع تصاعد عدم الاستقرار السياسي في فرنسا وألمانيا.
خيمت على النقاشات أيضًا ظلال التحركات الصينية العدوانية تجاه تايوان، واحتمال نشوب صراع محتدم في بحر الصين الجنوبي.
دعا أحد المشاركين الصين إلى العودة إلى نهج "التسعينيات" حين استعانت الشركات متعددة الجنسيات بالإنتاج الصيني مستفيدة من حجم السوق وتكاليف العمالة المنخفضة. إلا أن معظم الحاضرين شككوا في جدوى هذا التوجه حاليًا.
بفعل تصاعد القومية الصينية وعودة التصنيع إلى الولايات المتحدة وبروز اليمين المتطرف في أوروبا، تحولت شركات عالمية عديدة عن نموذج "الكفاءة" العالمي وباتت تتجه نحو استراتيجيات أكثر تعقيدًا للأقلمة وتجنب المخاطر.
وهذا يعني أن الشركات تبتعد عن الاعتماد على سلاسل توريد طويلة ومترامية الأطراف، وتتحول نحو إنتاج وتوزيع محليين أكثر مرونة.
أدت هذه المخاوف إلى تحول الشركات من نهج "الوقت المناسب" في الإنتاج والتوريد إلى نهج "من باب الاحتياط"، حيث تسعى لتقليل المخاطر المحتملة.
وتعد التكنولوجيا هي السبب في جعل هذا الاتجاه نحو «التمركز» ممكناً ومرغوباً أيضاً. كما يلاحظ مايك ويلسون، مؤسس معهد بارك للتصنيع والخدمات اللوجستية وإدارة المخزون بجامعة كارديف، أن قرابة 800 مليار دولار من أصل 2.5 تريليون دولار من المخزون الأمريكي في نهاية عام 2023 مصدرها تكاليف النقل والاستهلاك والضرائب والتقادم. ولتقليل ذلك، تستخدم الشركات أجهزة استشعار لتتبع كل منتج وإنشاء خرائط تفصيلية لسلاسل التوريد، والتي يمكن تشغيلها بعد ذلك من خلال أنظمة تحليلية تنبؤية معتمدة على الذكاء الاصطناعي للحد من فترات التوصيل والهدر.
ويتم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد لسد الفجوة في المخزون الناتجة عن تقلبات العرض والطلب.
بينما تواجه الشركات تحديات هائلة، يرى البعض فرصًا وسط الأزمات الحالية. ففي أعقاب الأزمة المالية عام 2008، قامت البنوك بتقليص بعض المخاطر من ميزانياتها، لكنها لم تُعد النظر جذريًا في نماذج أعمالها.
والآن، وفي ظل التغيرات الحاصلة في المشهد الاقتصادي السياسي العالمي، يضطر قطاع الأعمال إلى إعادة التفكير في طريقة عمله.
وإذا ما نجحت الشركات في تعزيز إنتاجيتها واستدامتها وكفاءتها واستشعارها بال السوق نتيجة لهذه التغييرات، فستعود بالفائدة على كل من وول ستريت (المركز المالي) وماين ستريت (ممثل عامة الناس).
ومع ذلك، تبقى هناك فجوة كبيرة بين الرؤساء التنفيذيين وعملائهم وموظفيهم العاديين. ناقشت إحدى الجلسات الهامة في الخلوة كيفية تحقيق البلدان للوحدة الوطنية في مواجهة التحديات، وهو ما يتطلب تشاركًا حقيقيًا في الأهداف بين النخبة والمواطن العادي. ولكن في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، يبدو من الصعب حاليًا الاتفاق على تعريف مشترك للصالح العام.
تقرير دايلي بيروت