اقتصاد
لماذا تراجع حماس المستثمرين في أسهم شركات الطاقة المتجددة ؟
لقد شهدت أسهم شركات الطاقة المتجددة تراجعاً ملحوظاً في الأعوام القليلة الماضية، على الرغم من الأهمية الكبيرة لهذه الصناعة في ظل التوجه نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتعد شركة «أورستيد» نموذجاً لهذا الاتجاه، حيث تراجعت أسهمها بنسبة 60% منذ عام 2021، رغم النمو الكبير في السوق.

يعود هذا التراجع في أسهم شركات الطاقة المتجددة إلى مجموعة من العوامل، منها المشاكل الإدارية، وتزايد عدم اليقين السياسي. ففي الوقت الذي يرغب الكثيرون في الاستثمار في مستقبل الطاقة النظيفة، فإن التوجهات السياسية غالباً ما تكون غير مستقرة، مما يؤثر سلباً على هذه الاستثمارات.
تخضع صناعة الطاقة لمجموعة من القواعد التنظيمية، مثل الإعانات والضرائب وحقوق ملكية التنقيب عن النفط وائتمانات الكربون على مزارع الرياح. في المملكة المتحدة، يتوسط مكتب أسواق الغاز والكهرباء هذه القضايا، مما يضيف تعقيدات إضافية للاستثمار في هذا القطاع. وفي الولايات المتحدة، يتأثر أداء الأسهم أيضاً بالقرارات السياسية، مثل سحب التفويضات بمليارات الدولارات لإدارة الأموال العامة من الصناديق التي تسحب استثماراتها من شركات النفط.
وفي أوروبا، يمكن أن يؤدي التحول السياسي نحو اليمين إلى انهيار القواعد البيئية، مما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة لشركات الطاقة المتجددة. ويرى البعض أن السياسات التي تدعم الاستثمار في الطاقة المتجددة بدأت في التراجع، مما يعزز من عدم اليقين المحيط بهذا القطاع.
تشمل التحديات الأخرى التي تواجه شركات الطاقة المتجددة الحاجة إلى تحسين التخزين، سواء عبر البطاريات أو الهيدروجين. وعلى الرغم من أن الهيدروجين الأخضر يمثل حلاً واعداً، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى تحسينات كبيرة ليكون أكثر كفاءة.
وعلى صعيد آخر، يعد التخطيط والبناء لمشروعات الطاقة المتجددة تحدياً كبيراً. فعلى سبيل المثال، فشل آخر مزاد لمزارع الرياح البحرية في بريطانيا في اجتذاب مقدمي العروض بسبب تحديد الحكومة مبلغاً ضئيلاً لدعم إنتاج الطاقة. كما أن قرار بناء مفاعل نووي جديد يتطلب وقتاً طويلاً، مع افتراض توافر العمالة المطلوبة.
وبالنظر إلى التوجهات السياسية، فإن أي مبادرة خضراء تعتمد غالباً على أخرى. على سبيل المثال، يعتمد التحول إلى السيارات الكهربائية على البنية التحتية للشحن، والتي لا تزال غير كافية. وهذا يثير تساؤلات حول أفضل الطرق لدعم الانتقال إلى صفر انبعاثات، ودور المستثمرين في ذلك.
وفي هذا السياق، تخطط الحكومة البريطانية لإنشاء شركة للطاقة مملوكة للدولة، مما يثير مخاوف من تأثير ذلك على الاستثمارات الخاصة. كما أعلنت «ناشونال غريد» مؤخراً عن زيادة كبيرة في الاستثمارات الرأسمالية وخفض توزيعات الأرباح، مما أدى إلى تراجع أسهمها بنسبة 10%.
في المقابل، قد تكون هناك فرص كبيرة في مجال زيادة كفاءة الطاقة. فشركات تكييف الهواء العالمية مثل «ترين تكنولوجيز» و«دايكن» تعمل بجد لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في مكيفاتها. كما تبدو خطوط السكك الحديدية لنقل البضائع جذابة، لأنها تنتج قدراً أقل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالنقل البري.
بصفة عامة، يبدو أن الاستثمار في شركات الطاقة المتجددة يواجه تحديات كبيرة، لا سيما في أوروبا والمملكة المتحدة، بسبب التعقيدات السياسية وانخفاض العوائد على رأس المال الخاص. ومن ثم، قد تكون الفرص الأكبر في المجالات التي تعزز كفاءة استهلاك الطاقة، بدلاً من الاستثمار المباشر في إنتاج الطاقة المتجددة.
تقرير ديلي بيروت





