Daily Beirut

اقتصاد

مخزونات النفط العالمية تتراجع وارتفاع الأسعار يهدد الأسواق الاقتصادية

مخزونات النفط العالمية تنخفض إلى مستويات حرجة مع تحذيرات من ارتفاع حاد في الأسعار قد يؤثر على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

··قراءة 4 دقائق
مخزونات النفط العالمية تتراجع وارتفاع الأسعار يهدد الأسواق الاقتصادية
مشاركة

أفادت تقارير بأن مخزونات النفط العالمية تشهد انخفاضاً حاداً مع فشل التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، مما يثير تحذيرات من احتمال حدوث صدمة جديدة في أسعار النفط خلال الأسابيع القادمة قد تؤثر على الأسواق المالية بشكل واسع.

يخشى بعض المسؤولين التنفيذيين والمحللين في قطاع النفط من أن يؤدي الارتفاع المقبل في أسعار النفط إلى مخاطر على النمو الاقتصادي، وعوائد السندات، وأسواق الأسهم. وأوضح نيل تشابمان، نائب الرئيس الأول لشركة إكسون موبيل، في مؤتمر برنشتاين بنيويورك بتاريخ 28 مايو، أن المخزونات وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية، مشيراً إلى أن الأسعار سترتفع بشكل حاد بمجرد الوصول إلى هذه النقطة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن نية الولايات المتحدة إضافة 40 مليون برميل إلى احتياطيها النفطي الاستراتيجي عقب انتهاء الصراع مع إيران، في محاولة لتعزيز أمن الطاقة الأمريكي وإعادة بناء المخزون الحكومي.

كما حذر تشابمان من أن انخفاض المخزونات أكثر قد يدفع سعر خام برنت، الذي يعتمد عليه تسعير أكثر من 60% من النفط المتداول عالمياً، إلى الصعود إلى 150 أو 160 دولاراً للبرميل.

من جانبها، نبهت توريل بوسوني، رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، يوم الثلاثاء الماضي إلى أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب الصيفي إذا استمر السحب بوتيرة مماثلة.

وقال محمد بجرين، نائب الرئيس وكبير محللي الأسواق في روزنبرغ ريسيرش، إن انخفاض المخزونات سيجعل ضبط السوق يتركز على الأسعار، مما يعني زيادة التكلفة على المستهلكين أو تقليص الطلب بشكل إجباري، مع احتمال بلوغ نقطة التحول نهاية يونيو الجاري.

في الاتحاد الأوروبي، أكد أبوستولوس تزيتزيكوستاس، مفوض شؤون النقل، عدم وجود مؤشرات على نقص في وقود الطائرات خلال الأشهر المقبلة، رغم تأثير الصدمة التي أصابت قطاع الطاقة بسبب النزاع الإيراني، لكنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار يدفع شركات الطيران لإلغاء الرحلات غير المربحة.

وأشارت مجموعة داتا أستس آند ألفا التابعة لبنك جيه.بي مورغان إلى أن الأسعار قد تشهد ارتفاعاً سريعاً بعد منتصف يونيو، ما لم تعود حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قبل النزاع.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام في البلاد، بما في ذلك الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، تراجعت إلى 791 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2024، مع استمرار الانخفاض لمدة ثمانية أسابيع متتالية وخسارة نحو 64 مليون برميل منذ بداية الحرب.

وفي تصريحات متعلقة، قالت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إن النمو الاقتصادي القوي واستمرار متانة أرباح الشركات يثيران مخاوف من احتمال رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري للسيطرة على التضخم المستهدف بنسبة 2%.

وعلق شوهرو زوخريتدينوف، المتعامل في النفط، على احتمال حدوث صدمة أسعار ثانية، مؤكداً أن الخطر قائم لكنه قد ينجم عن استنزاف المخزونات الاحتياطية وليس من إغلاق مضيق هرمز كما حصل في الصدمة الأولى.

وحذر محللو داتا أستس آند ألفا من أن السحب من الاحتياطي البترولي الأمريكي واللجوء إلى أنواع وقود بديلة قد لا تكون كافية لاحتواء ارتفاع الأسعار إذا استمر الاضطراب.

تراجعت مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع السادس على التوالي، وسط استمرار الاضطرابات التي تؤثر على الإمدادات العالمية وتصاعد المخاوف من تقلص هوامش الأمان في السوق.

وأشار مستثمرون إلى أن الأزمة أضافت علاوة مخاطر دائمة على أسعار النفط الخام، ما ينعكس على التضخم وعوائد السندات والإنفاق الاستهلاكي. ورأى جوزيف تانيوس، كبير خبراء استراتيجية الاستثمار في نورثرن تراست، أن مضيق هرمز أصبح نقطة اختناق جيوسياسية مستديمة، وأن العودة إلى مستويات أسعار النفط قبل الحرب التي كانت أقل من 70 دولاراً للبرميل تبدو غير مرجحة حتى مع انخفاض التوتر.

وأوضحت توريل بوسوني أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب الصيفي إذا استمر السحب بوتيرة حالية، مما سيؤدي إلى تفاوت التأثير العالمي، حيث ستظل أوروبا وآسيا أكثر عرضة لتضخم أسعار الطاقة المستمر، في حين ستكون الولايات المتحدة أقل تأثراً لكونها مصدرة للنفط.

من جانبه، اعتبر آدم شيكلينغ، كبير خبراء الاقتصاد في فانجارد، أن ارتفاع أسعار النفط يشكل عقبة متواضعة أمام الاقتصاد الأمريكي بفضل الإنتاج المحلي والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التي تعوض الضغط على المستهلكين.

وأوضح أن تأثير ارتفاع الأسعار على الأسر يعتمد على مدة استمرارها، مشيراً إلى أن تكاليف الوقود تمثل نسبة أقل من الدخل مقارنة بأزمات نفط سابقة، لكن الحماية تتراجع مع مرور الوقت.

وحذر فيل بلانكاتو، كبير خبراء استراتيجية السوق في أوسايك، من أن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مع بداية موسم ذروة القيادة الصيفي سيؤدي إلى تراجع أكبر في الإنفاق الاستهلاكي، مشيراً إلى أن ثقة المستهلكين وصلت إلى أدنى مستوياتها، وأن استمرار الأسعار مرتفعة لفترة طويلة قد يسبب تأثيراً اقتصادياً حقيقياً، داعياً إلى تنويع الاستثمارات بما في ذلك خارج سوق الأسهم.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة