اقتصاد
تروي البرازيلية فانيسا مورايس أن "عندما تتمزّق حفّاضة ابني، أحوّلها إلى فوطة صحيّة". على غرار ملايين البرازيليات، لا تملك فانيسا المال لتشتري منتجات صحية شخصية. \n

تعيش فانيسا في أحد الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو وتعمل في وظائف متعددة لإعالة ولديها وبالكاد تؤمن فتات القوت بواسطة المساعدة الحكومية.
\nويحتاج ابنها البكر هيوغو لحفاضات نظرًا لأنه مصاب بشلل دماغي.
\nعلى غرار ملايين النساء في كل أنحاء البرازيل، ترتجل مورايس حلولا بكل ما هو متوافر لديها عندما يحين موعد الدورة الشهرية، وهو موضوع يعد من المحرمات لكنه أخذ منعطفا سياسيا الشهر الماضي عندما استخدم الرئيس جايير بولسونارو حق النقض ضد تشريع ينص على توفير لوازم الدورة الشهرية مجانا للفقراء.
\nوتقول مورايس التي يبلغ ابناها 11 و12 عاما "الفوط الصحية غالية الثمن، لذلك نستخدم قطعة قماش أو غطاء وسادة أو حفّاضات، كل ما يتوافر لدينا".
\nوتضيف لوكالة فرانس برس "عندما يتمزق أحد حفاضات ابني، أفكر: حسنا، سأستخدمه كفوطة".
\nوتوضح المرأة البالغة 39 عاما طريقة استخدامها حفاضة الأطفال عبر تمزيق الشريطين المرنين من كل جانب، وفتح الوسط الماص وإضافة قطعة من القماش لجعله أكثر فعالية.
\nتعيش مورايس في حي كومبليكسو دو أليماو الفقير على الجانب الشمالي من ريو.
\nيذهب الكثير من دخلها من عملها كنادلة وسائقة حافلة مدرسية لرعاية هيوغو.
\nوتقول إنه حتى مع الحصول على 1100 ريال (200 دولار) كمساعدة حكومية شهريا، فإن الأسرة بالكاد تدبر أمورها.
\nيتراوح سعر عبوة السدادات القطنية أو الفوط الصحية من ثلاثة إلى 10 ريالات في البرازيل، وهو مبلغ لا تستطيع مورايس تحمّله.
\nفي البرازيل التي يبلغ عدد سكانها 213 مليون نسمة، حوالى 60 مليون امرأة وفتاة تأتيهن الدورة الشهرية كل شهر.
\nوتشير التقديرات إلى أن 28 في المئة غير قادرات على شراء المنتجات الصحية الشخصية الأساسية.
\nوتوصلت هؤلاء النساء، بدافع الضرورة، إلى عدد لا يحصى من الحلول للتعامل مع هذه المشكلة: قطع من الخبز والقطن والورق أو ما يعرف باسم "بانينيو" وهي قطعة من القماش ويعاد استخدامها.
لكن نقص لوازم الدورة الشهرية يتسبب في غياب واحدة من كل أربع فتيات عن المدرسة كل شهر، وفقا لتقرير صدر أخيرا عن برنامج "غيرل أب" التابع لمؤسسة الأمم المتحدة.
\n- "مسألة صحة عامة" -
تحصل مورايس على المساعدة من "وان باي وان" وهي مؤسسة خيرية محلية للمعوّقين الفقراء وعائلاتهم.
وتوفر المنظمة معدات مثل الكراسي المتحركة، وكذلك مواد غذائية وسلعا أساسية، بما فيها لوازم الدورة الشهرية.
\nتتشارك كارلا كريستينا دي ألميدا البالغة 15 عاما، وهي مستفيدة أخرى، مع شقيقتها الحزمة الشهرية، عندما يكون باستطاعتهما ذلك.
\nوتقول كارلا كريستينا "أحيانا تكون لدينا حزمة واحدة، وأحيانا لا تكون لدينا أي حزمة وفي هذه الحال، لا أغادر المنزل حتى. وبالتالي أنا أشتاق إلى المدرسة".
\nاصطفت النساء خلال عملية توزيع نظمتها "وان باي وان" قدمت خلالها مستلزمات الدورة الشهرية.
\nواحدة من بينهن ميريام فيرمينو (51 عاما) التي استذكرت بلوغها سن الرشد باستخدام "بانينيو"، وهي تجربة تريد تجنيبها لبناتها الثلاث.
\nوتروي "من أجل أن نتمكن من شراء السدادات القطنية، علينا أن نشتريها عندما تكون معروضة بسعر منخفض. وعندما لا نستطيع ذلك، نتدبر أمورنا بالمستطاع".
\nتفاقمت المشكلة مع انتشار جائحة كوفيد-19 التي أثرت تداعياتها الاقتصادية بشدة على الفقراء.
\nوتوضح رئيسة "وان باي وان" تيريسا ستنغل "مع الوباء والأزمة الاقتصادية، تخبرنا الكثير من الأمهات اللواتي نساعدهن بأنهن عدن إلى استخدام الورق والقطن وغيرها... وكثيرا ما يشكين من الإصابات والالتهابات. إنها مشكلة صحة عامة".
\n- بولسونارو وحق النقض -
أصبحت هذه القضية موضوع نقاش وطني في تشرين الأول عندما وقّع بولسونارو مشروع قانون لتعزيز "صحة الدورة الشهرية" لكنه استخدم حق النقض لعدم توفير مستلزمات الدورة الشهرية بشكل مجاني لأكثر من خمسة ملايين امرأة وفتاة من ذوي الدخل المنخفض، بحجة عدم وجود تمويل لها.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات لاذعة للرئيس اليميني المتطرف الذي يتهم في كثير من الأحيان بكراهية النساء وباتباع سياسات مناهضة لهن.
\nوردا على ذلك، بدأت بلدية ريو دي جانيرو والعديد من الولايات الأخرى والحكومات المحلية تقديم سدادات قطنية مجانية في المدارس العامة.
\nوغرّد أحد مستخدمي تويتر ساخرا "قدمت مدرستي للبرازيل أكثر مما قدّمه بولسونارو. لقد أعطت ثلاث علب من السدادات القطنية لكل فتاة".