اقتصاد

في خضم الأزمة السياسية، والاقتصادية التي تمر بها سيريلانكا، أعلن مزارعو الشاي بالبلاد تقليل المساحات المزروعة للنصف لوقف نزيف الخسائر التي تكبدوها جراء نقص الوقود والأسمدة.
وسبق هذا الإعلان بيان جمعية مالكي مصانع الشاي في البلاد، مفاده أن 264 مصنعا للشاي مهدد بالإغلاق، مع تعثر عمل 258 مصنعا آخر في سبع محافظات حال بقاء البلاد دون وقود.
وسريلانكا التي تحتل المركز الرابع عالميًا، تنتج ما يعادل نسبة 6% من إجمالي الإنتاج العالمي للشاي، وتسهم بنسبة 16% من صادراته العالمية، وفق معطيات رسمية.
وتوقع متعاملون بالقطاع، أن يترجم تراجع إنتاجها المرتقب في شكل زيادات سعرية تتأثر بها الدول المستوردة، وبالأخص دول الشرق الأوسط، وأفغانستان وباكستان.
واحتلت العراق المرتبة الأولى في مشتريات الشاي السريلانكي بكمية بلغت 19.4 مليون كيلو غرام، بينما جاءت الإمارات في المرتبة الثانية بحوالي 12.4 مليون، ثم جاءت روسيا في المركز الثالث بـنحو 8.46 مليون كيلوغرام، بينما تستورد إيران الشاي منها مقابل النفط“.
وتشهد سريلانكا حراكًا شعبيًا بسبب التدهور الاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد، وهو ما أدت إلى هروب الرئيس السابق غوتا بابا راجاباكسا إلى سنغافورة خوفا من المتظاهرين الذين اقتحموا كل المباني الحكومية.
التوسع في الاستثمار الزراعي
وقال نائب رئيس شعبة المستوردين، سيد النواوي، إن دول الشرق الأوسط تفضل الاستيراد من دول الهند، وكينيا، وسريلانكا، لانخفاض أسعارها وارتفاع جودة الشاي مقارنة بالصين.
وحول تأثير تراجع إنتاج الشاي في سريلانكا على الدول المستوردة، رأى النواوي في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن ”الشاي مرشح للزيادة خلال الفترة المقبلة ليس بسبب الأحداث في سريلانكا فقط، ولكن لعوامل مناخية في كينيا أدت إلى تلف المحصول خلال الموسم الحالي“.
وبالنسبة لتفادى تلك الزيادة من قبل دول المنطقة، رأى أن“ الحل الوحيد هو التوسع في زراعته داخل دول المنطقة التي أثبتت الأبحاث نجاح الزراعة فيها مثل سوريا“.
وأردف أن ”أكبر الدول العربية استيرادًا للشاي هي المغرب والسعودية ومصر“.
وتابع: ”مصر تستهلك حوالي 85 ألف طن من الشاي سنويا، يقدر قيمتها بحوالي 6 مليارات جنيه“.
وقدر الاستهلاك العالمي للشاي حوالي 273 مليار لتر بواقع 748 مليون لتر.
ومن المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 229.3 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وفق إحصاءات اللجنة الدولية للشاي (International Tea Committee).
طلب مكبوت
ورأى الخبير الاقتصادي العراقي عبد الرحمن المشهداني، أن كافة دول العالم بما فيها دول منطقة الشرق الأوسط تعاني من موجة تضخمية كبيرة، ما قلل الطلب على السلع والمنتجات.
وأوضح في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”الشاي ليس من السلع الضرورية كالقمح مثلا، أي يمكن الاستغناء عنه لحين استقرار سعره في الأسواق المنتجة“.
وتوقع أن تحل الجهة التي تتولى إدارة سريلانكا جميع المشكلات التي تواجه زراعة الشاي بشكل عاجل، لأنه يسهم بنحو 10% في الناتج المحلي، ويعد المورد الوحيد للعملة الصعبة ويشغل مايقرب من مليوني شخص“.
المصدر: ارم نيوز