اقتصاد
هل سيواجه لبنان موجة تضخم جديدة مع توقعات البنك الدولي بارتفاع أسعار السلع الأولية بنسبة 23% في 2026؟

توقّع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23% في عام 2026، على أن تتراجع بنسبة 7% في عام 2027. وتشمل السلع الأولية المواد الخام التي تقوم عليها الاقتصادات، من النفط والغاز إلى الحبوب والمعادن.
وفي ظل هذه التوقعات، يبرز سؤال أساسي: هل نحن أمام موجة جديدة من التضخم وارتفاع الأسعار؟ وهل يواجه لبنان زيادات إضافية في أسعار السلع، في ظل استمرار الضغوط على كلفة الاستيراد؟
في هذا الإطار، يتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة، في حديث إلى «صوت بيروت إنترناشونال»، أن يكون لبنان من أكثر الاقتصادات تأثراً بموجة ارتفاع الأسعار العالمية، نظراً إلى اعتماده الكبير على الاستيراد وضعف قاعدته الإنتاجية. ويشير إلى أن أي زيادة في أسعار الطاقة والمواد الغذائية والمواد الأولية، إلى جانب تكاليف الشحن والتأمين، ستنعكس مباشرة أو بصورة غير مباشرة على الأسواق المحلية وكلفة المعيشة والإنتاج.
ويلفت علامة إلى أن خطورة المرحلة المقبلة، وفقاً لتقرير البنك الدولي، لا تكمن فقط في ارتفاع أسعار السلع، بل في انتقال الضغوط من المستوردين إلى التجار والمصنّعين، وصولاً إلى المستهلك، في وقت تعاني فيه الأسر اللبنانية من تراجع القدرة الشرائية، وتواجه المؤسسات صعوبات متزايدة في المحافظة على مستويات مبيعاتها وأرباحها.
القطاع الغذائي والزراعي في صدارة المتضررين
يؤكد علامة أن القطاعين الغذائي والزراعي سيكونان من أبرز القطاعات المتضررة، نتيجة ارتفاع كلفة استيراد القمح والحبوب والزيوت والأعلاف والأسمدة، فضلاً عن تكاليف النقل والتبريد والتخزين.
كما ستواجه الصناعات الغذائية ارتفاعاً في كلفة المواد الأولية والتعبئة والتغليف والطاقة، ما قد ينعكس على أسعار الخبز والألبان والمعلبات والمنتجات الغذائية الأساسية.
الصناعات اللبنانية أمام ضغوط إضافية
أما القطاع الصناعي، ولا سيما الصناعات البلاستيكية والكيميائية والمنظفات والورق والتغليف، فيتوقع علامة أن يواجه ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الخام والطاقة.
وقد تضع هذه الزيادات القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية أمام تحديات أكبر مقارنة بالمستوردات، وتحدّ من فرص التوسع والاستثمار.
التجارة بين ارتفاع الكلفة وتراجع الاستهلاك
وفي القطاع التجاري، يتوقع علامة تراجع هوامش الأرباح نتيجة ارتفاع كلفة الاستيراد، وتزايد صعوبة تمرير الزيادات السعرية إلى المستهلك، الذي بات أكثر ميلاً إلى تقليص مشترياته والبحث عن المنتجات الأقل كلفة.
ويشير إلى أن المتاجر والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد تكون الأكثر تعرضاً لهذه الضغوط، بسبب محدودية السيولة والقدرة على امتصاص الخسائر.
النقل والبناء والعقارات.. كلفة إضافية على النشاط الاقتصادي
كذلك، لن يكون قطاع النقل والخدمات اللوجستية بمنأى عن الأزمة، إذ إن ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار وكلفة الصيانة والتأمين سينعكس على أجور النقل وتوزيع البضائع، ويزيد كلفة مختلف الأنشطة الاقتصادية.
ويلفت علامة إلى أن قطاع البناء والعقارات قد يتأثر بدوره بارتفاع كلفة بعض مواد البناء والمعادن والتجهيزات المستوردة، إضافة إلى زيادة كلفة التشغيل والتمويل، ما قد يؤدي إلى تأجيل مشاريع جديدة وتراجع حركة الاستثمار والطلب العقاري.
السياحة والمطاعم أمام تحديات التشغيل
وفي القطاع السياحي والفندقي والمطاعم، يقول علامة إن ارتفاع كلفة الغذاء والطاقة والتشغيل سيزيد الضغوط على المؤسسات، خصوصاً إذا تزامن مع تراجع القدرة الشرائية المحلية أو تأثر حركة السياحة الوافدة بالاضطرابات الإقليمية.
ويخشى أن يؤدي تراكم هذه الضغوط إلى دفع عدد من المؤسسات، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، إلى تجميد التوظيف وتقليص ساعات العمل والإنتاج، أو إقفال بعض الفروع، وصولاً إلى تسريح الموظفين وإغلاق المؤسسات غير القادرة على الاستمرار.
ومن شأن هذه التطورات أن تفاقم البطالة وتؤدي إلى تراجع إضافي في الاستهلاك، بما يخلق حلقة اقتصادية سلبية يصعب احتواؤها.
تحديات متداخلة تتطلب سياسة اقتصادية استباقية
ووفقاً لعلامة، لن تكون تداعيات الأزمة متساوية بين جميع القطاعات، لكنها ستترك آثاراً متداخلة على مجمل الاقتصاد اللبناني، خصوصاً أن ارتفاع كلفة الإنتاج والاستيراد يتزامن مع ضعف القدرة الشرائية ومحدودية التمويل وهشاشة المؤسسات.
ويشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب سياسة اقتصادية استباقية تقوم على دعم الإنتاج الزراعي والصناعي، وتوفير التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، إلى جانب حماية الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، معتبراً أن هذه الإجراءات غير متوفرة حالياً.
ويؤكد علامة أن التحدي الحقيقي أمام لبنان لا يقتصر على احتواء ارتفاع الأسعار، بل يتمثل في حماية دورة الإنتاج والتجارة وفرص العمل، ومنع انتقال التضخم المستورد إلى أزمة اقتصادية واجتماعية أوسع.
آخر الأخبار

تعرّى أمام المسجد في وسط بيروت... والموقوف له سوابق

تحقيق إسرائيلي في تخريب كنيسة مارونية بنهاريا واكتشاف رسالة غامضة

الحجار بحث مع اللواء شقير في الأوضاع الأمنية وأثنى على عملية ضبط شحنة الكوكايين


