اقتصاد
وأخيرًا، فقد أظهرت الجائحة فعالية لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) في مواجهة فيروس كوفيد-19، وهو ما جعلها واعدة للمزيد من الاستخدامات، بما في ذلك مكافحة السرطان.

لم يكن الهدف الأصلي للباحثين في هذه التكنولوجيا مقتصرًا على مكافحة الجائحات، بل كانت لديهم أهداف أخرى، بما في ذلك التركيز على مجال علاج السرطان. والآن، يتم اختبار هذه الرؤية، والنتائج الأولية تبدو واعدة للغاية.
فقد بدأ أول علاج مناعي شخصي لعلاج مرض سرطان الجلد باستخدام mRNA مرحلته الثالثة من التجارب السريرية. يهدف هذا العلاج، الذي طورته شركة مودرنا بالتعاون مع شركة "ميرك"، إلى منع عودة الإصابة بالسرطان بعد العملية الجراحية. يعمل العلاج على تعزيز قدرة الجهاز المناعي للمريض على مهاجمة الخلايا الخبيثة بشكل فعال، بفضل التوقيع الجيني المستهدف للورم الخبيث.
قد يحقق هذا العلاج نجاحًا كبيرًا إذا ما استمر في تحقيق التقدمات التي أظهرتها التجارب المبكرة. يعتقد مايكل يي، محلل الأسهم في شركة "جيفريز"، أن علاج مرضى سرطان الجلد وحده قد يرفع المبيعات السنوية لشركة مودرنا إلى مليار دولار.
وتشير التقديرات إلى أن القيمة المحتملة لهذا العلاج قد تصل إلى 5 مليارات دولار، بناءً على نسبة نجاح تبلغ 75% وتضاعف قيمة المبيعات. وينبغي الانتباه إلى أن هذه القيمة قد تتضاعف إذا ثبتت فعالية هذه التكنولوجيا في مجالات علاج أخرى للسرطان.
يُعتبر هذا العلاج جزءًا من جهود الشركة لتقديم مجموعة متنوعة من اللقاحات والعلاجات لسد الفجوة الناجمة عن تراجع إيرادات لقاحات فيروس كورونا. وبالمثل، تعمل شركة بيونتك الألمانية على تطوير علاجات جديدة، بينما تواجه انخفاضًا في الإيرادات ذات الصلة بلقاحات كوفيد-19.
وتقوم بحوث تطبيق التكنولوجيا المستخدمة في لقاح أسترازينيكا-أوكسفورد في تطوير علاجات للسرطان، بالإضافة إلى التحصين ضد سرطان الرئة وغيرها. وهذا يعكس التوجه المتزايد نحو تطوير لقاحات وعلاجات وقائية ضد السرطان.
ولكن على الرغم من التقدم، فإن هناك تحديات تبقى تحول دون النجاح الكامل، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والشكوك بشأن العائد المالي. لكن يبقى التركيز على تطوير العلاجات والتكنولوجيا الجديدة مهمًا، وهو ما يمكن أن يفتح الباب أمام فرص جديدة لمكافحة السرطان بفعالية أكبر.