الذكاء الإصطناعي
شركة أمريكية ناشئة تهدد هيمنة أوبن إيه آي وأنثروبيك
تسعى شركة "ريفلكتشن" الأمريكية لتغيير قواعد اللعبة في سوق الذكاء الاصطناعي عبر تمكين الشركات من بناء نماذجها الخاصة، متجاوزةً بدائل الصين والاشتراكات المغلقة.

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" تهديداً جديداً لا يأتي من المنافسين التقليديين، بل من شركة أمريكية ناشئة غير معروفة تدعى "ريفلكتشن". تعتمد هذه الشركة على استراتيجية تتيح للعملاء المؤسسيين تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة خاصة بهم، مما يهدد النماذج التجارية الحالية التي تعتمد على واجهات البرمجة والاشتراكات.
تحول الإيرادات نحو المؤسسات
تعتمد نماذج أعمال كل من "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" بشكل أساسي على بيع خدمات الذكاء الاصطناعي للشركات. أفادت تقارير بأن سارة فراير، المديرة المالية لـ"أوبن إيه آي"، صرحت خلال اجتماع مغلق للمستثمرين في أغسطس الماضي بأن نسبة الإيرادات قد انقلبت لصالح العملاء المؤسسيين. وقالت فراير وفقاً لما نقلته شبكة "CNBC": "غالبية إيراداتنا أصبحت الآن من قطاع المؤسسات". كانت النسبة التاريخية تقارب 60/40 لصالح الأفراد، لكنها تغيرت مؤخراً.
من جانبها، كشفت "أنثروبيك" في فبراير الماضي عن وجود أكثر من 500 عميل مؤسسي ينفقون سنوياً ما يزيد عن مليون دولار لاستخدام واجهات البرمجة أو اشتراكات نموذج "كلود". وكشف مسودة طرح عام أولي تسربت الشهر الماضي أن ربع إيرادات "أنثروبيك" العام الماضي جاء من عميلين فقط، لم يتم الكشف عن هويتهما، لكنهما على الأرجح شركتان تجاريتان.
الفجوة بين البدائل الصينية والمغلقة
شكلت النماذج مفتوحة المصدر والأوزان المطورة بواسطة مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية بديلاً جذاباً للعديد من الشركات، نظراً لقابليتها للتعديل لتناسب الاحتياجات الخاصة وتكلفتها المنخفضة مقارنة بالنماذج الأمريكية المتطورة. في المقابل، تأتي خدمات "ChatGPT" و"Claude" مع مجموعة معقدة من خطط التسعير يصعب تتبعها. وقد انتهى عصر "زيادة استخدام الرموز" (Token-maxxing)، حيث كانت الشركات تشجع موظفيها على الاستخدام المكثف للأدوات، ليحل محله توجه حذر نحو التوفير.
ورغم جاذبية الحلول الصينية، إلا أنها تحمل مخاطر خاصة؛ إذ تتردد معظم الشركات الأمريكية الكبرى في تسليم معلومات حساسة لعملائها إلى مطورين مرتبطين مباشرة بالحزب الشيوعي الصيني. وهنا تدخل "ريفلكتشن" لسد هذه الفجوة.
مصنع الذكاء الاصطناعي كبديل أمريكي
أسس باحثان سابقان من "Google DeepMind" شركة "ريفلكتشن" في عام 2024، وهي تعمل على بناء ما أسمته "مصنع الذكاء الاصطناعي". هذا البرنامج يسمح للشركات بإنشاء نماذجها الخاصة، مما يلغي الحاجة للاعتماد على أنظمة مغلقة مثل "ChatGPT" أو البدائل الصينية المحفوفة بالمخاطر. وفي حديث لشبكة "CNBC" في يوليو، قال ميشا لاسكين، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة: "اليوم، أفضل النماذج المفتوحة تأتي من الصين. ونتيجة لذلك، يعتمد اعتماد الذكاء الاصطناعي العالمي بشكل كبير على النماذج الصينية، بما في ذلك من قبل الشركات الأمريكية". وأضاف: "هذا أمر جيد، لكننا نطمح لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مزدهرة تتسم بالمنافسة الشديدة وعدد كبير من اللاعبين، ونحن نبني التوازن المضاد لذلك عبر إنشاء نماذج مفتوحة رائعة هنا في أمريكا".
إطلاق نموذج منافس قريباً
وفقاً لتقرير جديد صادر عن موقع "Axios"، تستعد "ريفلكتشن" لإطلاق نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها بأوزان مفتوحة، بهدف المنافسة المباشرة مع أكبر المختبرات المتطورة على ضفتي المحيط الهادئ. ورغم قلة التفاصيل في التقرير، إلا أنه أشار إلى أن النموذج المتوقع صدوره قريباً سيملك قدرات تضاهي أحدث النماذج الصينية المفتوحة الأوزان. وأضاف التقرير أن نموذج "ريفلكتشن" الافتتاحي "سيرافقه نماذج أخرى مفتوحة الأوزان من لاعبين غربيين آخرين خلال هذا الشهر". ولم ترد "ريفلكتشن" فوراً على طلب التعليق من "Gizmodo" بشأن النموذج الجديد.
وتتبنى "ريفلكتشن" رؤية مشابهة لرؤية جنسن هوانغ من "إنفيديا" ومارك زوكربيرغ من "ميتا"، حيث تعتقد أن المنظومة المفتوحة بالكامل هي المسار الأكثر أماناً وعدلاً للمستقبل. وكتبت الشركة في مدونة العام الماضي: "نحن بحاجة إلى بناء نماذج مفتوحة تكون قادرة جداً بحيث تصبح الخيار الواضح للمستخدمين والمطورين حول العالم، لضمان بقاء أساس الذكاء مفتوحاً ومتاحاً بدلاً من السيطرة عليه من قبل قلة قليلة".
استثمارات وشراكات استراتيجية
بحلول مارس من هذا العام، استثمرت "إنفيديا" حوالي 800 مليون دولار في "ريفلكتشن"، وفقاً لصحيفة "Wall Street Journal". كما وقعت الشركة شراكة متعددة السنوات مع "SpaceX" في يونيو، وافقت بموجبها على دفع 150 مليون دولار شهرياً لشركة الفضاء التابعة لإيلون ماسك مقابل قوة الحوسبة الناتجة عن منشأة البيانات "Colossus" في ولاية تينيسي.
نظراً للمعلومات المحدودة المتاحة حالياً حول نموذج "ريفلكتشن" القادم، لا يمكن الجزم بما إذا كان سيكون قادراً على إقناع الشركات بالتخلي عن "ChatGPT" أو "Claude" بأعداد كبيرة. ومع ذلك، فإن الزخم المتزايد حول النماذج المفتوحة من المرجح أن يجبر كلاً من "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" على تحويل تركيزهما من بناء أنظمة جديدة أكثر قوة، إلى جعل منتجاتهما الحالية أكثر بأسعار معقولة وسهولة في الوصول، خاصة مع اقترابهما من الطرح في البورصة.





