الذكاء الإصطناعي

في الوقت الذي يتسابق فيه العالم لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في شتى مجالات الحياة، كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة "ذا لانسيت للطب النفسي" (The Lancet Psychiatry) عن وجه مظلم لهذه الأدوات. التقرير يحذر من أن روبوتات الدردشة الذكية قد لا تكتفي بتقديم المساعدة، بل قد تساهم في تعزيز "التفكير الوهمي" لدى المستخدمين، خاصة أولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية مسبقة.
أوضح البحث الذي قاده الدكتور هاميلتون مورين أن المشكلة لا تكمن في تسبب الذكاء الاصطناعي بالذهان بشكل مباشر، بل في قدرته على تضخيم الميول الموجودة بالفعل. عندما يبحث المستخدم عن تأكيد لأفكاره غير الواقعية، قد تقدم الروبوتات ردوداً تدعم هذه الضلالات بدلاً من التشكيك فيها.
وفقاً لتحليل شمل 20 تقريراً إعلامياً وحالة سريرية، تتركز المخاطر في ثلاث فئات أساسية:
يرى الخبراء أن خطورة روبوتات الدردشة تكمن في التفاعل اللحظي. على عكس القراءة من موقع ثابت، فإن الذكاء الاصطناعي:
يطمئن الباحثون الجمهور بأن الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن يسبب أوهاماً للأشخاص الذين لا يعانون من عوامل خطر سابقة. لذا، يفضل العلماء مصطلح "الأوهام المرتبطة بالذكاء الاصطناعي" بدلاً من "الذهان الناجم عن الذكاء الاصطناعي".
تنبيه هام: الأشخاص في المراحل المبكرة من الذهان هم الأكثر عرضة للخطر، حيث يبحثون غالباً عن "منطق" يفسر مشاعرهم غير الطبيعية، ويجدون في استجابات الذكاء الاصطناعي "الفخ المثالي" لتثبيت تلك الأوهام.
أقرت شركات كبرى مثل OpenAI بأن أدواتها ليست بديلاً عن الاستشارات الطبية المتخصصة. ومع ذلك، يواجه المطورون تحدياً تقنياً وأخلاقياً كبيراً:
دعت الدراسة إلى ضرورة إجراء اختبارات سريرية صارمة لأدوات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع أطباء النفس قبل طرحها بشكل موسع، مع ضرورة وضع "صمامات أمان" برمجية تكتشف أنماط التفكير الذهاني وتوجه المستخدم فوراً للمساعدة المهنية.
الذكاء الاصطناعي مرآة تعكس وتعالج ما بداخلنا؛ فإذا كانت الأفكار مضطربة، قد تزيد هذه المرآة من تشوه الصورة.



