Daily Beirut

العالم

3 مجموعات ضاربة بالشرق الأوسط.. واشنطن ترفع جاهزية الردع بوجه طهران

··قراءة 4 دقائق
200125-N-LH674-1073 PACIFIC OCEAN (Jan. 25, 2020) The aircraft carrier USS Theodore Roosevelt (CVN 71) transits the Pacific Ocean Jan. 25, 2020. The Theodore Roosevelt Carrier Strike Group is on a scheduled deployment to the Indo-Pacific. (U.S. Navy photo by Mass Communication Specialist Seaman Kaylianna Genier)
مشاركة

أثار تحرك حاملة الطائرات الأمريكية ثيودور روزفلت باتجاه الشرق الأوسط مخاوف من احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، بعدما أظهرت صور الأقمار الصناعية مغادرتها بحر الصين الجنوبي واتجاهها غرباً نحو مضيق ملقا، تمهيداً لوصولها إلى بحر العرب في أواخر الأسبوع المقبل.

ويرى خبراء تحدثوا إلى صحيفة "ذا ناشيونال" أن وصول الحاملة إلى المنطقة قد يمثل مؤشراً رئيساً على تصعيد عسكري محتمل؛ إذ سيمنح الولايات المتحدة ثلاث مجموعات ضاربة لحاملات الطائرات، بما يوفر للرئيس دونالد ترامب خيارات عسكرية أوسع في حال قرر استئناف العمليات ضد طهران.

ويأتي التحرك بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وقبل تولي الكونغرس الجديد، الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، مهامه في يناير المقبل. ويرجح مراقبون أن تشكل الشهران المقبلان فرصة أمام ترامب لاستخدام القوة العسكرية للضغط على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق نووي وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

مؤشرات على تصعيد محتمل
قالت ميغان سوتكليف، المحللة الكبيرة في شركة سيبيلين للاستخبارات، إن تحرك حاملة الطائرات يمثل محفزاً رئيساً للتصعيد ومؤشراً على احتمال العودة إلى الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.

وأضافت أن الولايات المتحدة لا تجمع عادة ثلاث حاملات طائرات في منطقة واحدة إلا قبل عمليات قتالية كبرى.

لكن جوناثان هاكيت، الجندي السابق في مشاة البحرية الأمريكية، حذر من احتمال أن تسيء إيران تفسير هذا الانتشار، خصوصاً إذا كان الهدف منه مجرد إحلال حاملة الطائرات روزفلت محل أخرى موجودة في المنطقة.

وأوضح أن اعتبار طهران التحرك إشارة إلى تصعيد وشيك قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات تؤدي إلى دوامة مواجهة لم تكن لتحدث في ظروف أخرى.

من جانبه، قال توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، إن التحرك يتماشى مع توقعات حدوث تصعيد خلال نوفمبر، بعد انتخابات التجديد النصفي، مشيراً إلى أن وجود ثلاث حاملات طائرات يمنح ترامب خيارات هجومية متعددة وقوة نارية كبيرة.

قوة جوية وبحرية واسعة
تضم القوة الأمريكية ثلاث مجموعات لحاملات الطائرات، هي ثيودور روزفلت وجورج واشنطن وجورج إتش دبليو بوش، بما يوفر ما يصل إلى 144 مقاتلة هجومية من طرازات إف-18 وإف-35.

ويرافق حاملة الطائرات روزفلت طراد الصواريخ الموجهة يو إس إس تشوسين، إلى جانب مدمرتين وغواصة نووية، وجميعها مجهزة بصواريخ توماهوك المخصصة للهجوم البري.

كما تضم المجموعة سفينة سيهوك غير المأهولة، في أول عملية نشر من نوعها لسفينة سطحية تعمل دون طاقم. ويبلغ وزنها 145 طناً وطولها 137 قدماً، وصممت للعمل لفترات طويلة قد تمتد إلى عدة أشهر.

ولا تقتصر الخيارات العسكرية على الضربات الجوية والصاروخية، إذ يمكن استخدام وحدة مشاة البحرية الاستكشافية الموجودة في المنطقة، والتي تضم نحو 2200 جندي، لتنفيذ عمليات إنزال على إحدى الجزر الصغيرة القريبة من مدخل مضيق هرمز.

مخاطر العمليات البرية وحسابات واشنطن
في المقابل، وصف هاكيت خيار الاستيلاء على جزيرة بأنه مكلف ومحفوف بالمخاطر، مشيراً إلى أن قوة مشاة البحرية قد تتمكن من الصمود نحو أسبوعين قبل الحاجة إلى تعزيزات أو إغاثة.

وطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد الرأي العام الأمريكي لتحمل استمرار العملية إذا بدأت القوات تتكبد خسائر.

ورغم إمكانية استخدام الجزيرة كورقة مساومة أو نقطة انطلاق متقدمة لتدفق قوات الجيش نحو هجوم محتمل على الأراضي الإيرانية، فإن هاكيت أشار إلى أن المخططين العسكريين سيعارضون مثل هذا الخيار بشدة.

وتأتي هذه الحسابات في ظل اعتماد القوات الأمريكية، منذ توقيع مذكرة التفاهم مع إيران في يونيو، على أساليب أكثر حذراً لتجنب خسارة الطائرات والطيارين، من خلال استخدام ذخائر بعيدة المدى بدلاً من اختراق الطائرات المجال الجوي الإيراني وإلقاء القنابل التقليدية.

لكن هذه العمليات استنزفت جزءاً من مخزون صواريخ كروز، فضلاً عن خسارة 45 طائرة مسيرة من طراز ريبر وسفينة واحدة على الأقل غير مأهولة.

وتساءل شارب عما إذا كانت نتائج انتخابات التجديد النصفي قد غيرت حسابات ترامب بشأن المخاطر، وما إذا كان يعتزم استخدام القوة العسكرية بأقصى نطاق لإعلان تحقيق النصر، ثم الانسحاب وترك إيران تتولى إدارة مضيق هرمز.

احتمالات الهجوم وتعزيزات إضافية
من جانبها، حذرت المحللة العسكرية لينيت نوسباخر من تفسير وصول حاملة الطائرات روزفلت باعتباره دليلاً مؤكداً على قرب اندلاع مواجهة، مشيرة إلى احتمال أن يكون انتشارها مجرد عملية إحلال محل إحدى الحاملتين الموجودتين بالفعل في المنطقة.

ومع ذلك، قدّرت نوسباخر احتمالات تنفيذ الولايات المتحدة هجوماً على إيران خلال الأسابيع المقبلة، بمشاركة إسرائيل أو دونها، بأنها مرتفعة للغاية.

وأضافت أن واشنطن نفذت سراً خلال الأسابيع الأخيرة عمليات تستهدف قمع الدفاعات الجوية الإيرانية، وهو ما قد يشير إلى تهيئة الظروف لأي تحرك عسكري محتمل.

ومن المتوقع أن تظهر مؤشرات إضافية على التصعيد إذا اتجهت قاذفات أمريكية أخرى إلى أوروبا أو دول الشرق الأوسط، بالتزامن مع وصول طائرات التزود بالوقود؛ بما قد يعكس استعداداً لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة