العالم
قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف محكمة أهلية بقرية غراء الزوايا في ولاية شمال دارفور، وفق منظمة «محامو الطوارئ» التي اتهمت الجيش السوداني بالمسؤولية عن الهجوم.

استهدفت طائرة مسيّرة محكمة أهلية في قرية غراء الزوايا بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، بحسب تأكيد منظمة «محامو الطوارئ». واتهمت المنظمة الجيش السوداني بتنفيذ الضربة، التي وقعت بينما كان مدنيون مجتمعين لبحث قضايا ونزاعات محلية داخل المبنى.
وأشارت المنظمة إلى أن الهجوم أدّى أيضاً إلى تدمير جزء من مبنى المحكمة، التي تؤدي وظائف قضائية واجتماعية في فض النزاعات القبلية والمحلية. وذكر شاهد عيان لوكالة فرانس برس أن بين القتلى أربعة زعماء قبليين واثنين من قادة قوات الدعم السريع، دون أن يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني.
أما الحكومة التي شكلتها قوات الدعم السريع، فقد وصفت الحادثة بأنها «جريمة مروعة»، وأعلنت أن حصيلة الضربة بلغت 37 قتيلاً و50 جريحاً. وجاء الهجوم بعد أيام من رسالة مصورة لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» دعا فيها مقاتليه إلى اعتبار أنفسهم «متحررين من كل القيود» في القتال ضد الجيش، عقب خسارة طريق استراتيجي يربط الخرطوم بمدينة الأبيض.
لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد وسيلة دعم عسكري، بل تحولت إلى السلاح الأكثر تأثيراً في الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من ألف مدني قتلوا في ضربات بالطائرات المسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وأن هذه الهجمات مسؤولة عن نحو 80 في المئة من الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع.
وبحسب منظمات إنسانية، غيّرت المسيّرات طبيعة الحرب بالكامل، إذ لم تعد تقتصر على خطوط القتال، بل طالت الأسواق ومحطات الوقود والمستشفيات والمدارس وآبار المياه وقوافل الإغاثة وتجمعات المدنيين. وروى شيلدون يِت، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في السودان، أن سكان مدن مثل بورتسودان يعيشون تحت «قلق وجودي» بعدما تحولت السماء إلى مصدر دائم للخطر، مضيفاً أن الأطباء يضطرون في كثير من المناطق إلى إجراء العمليات الجراحية على ضوء المصابيح اليدوية بسبب انقطاع الكهرباء ونقص المعدات الطبية.
كما وثقت منظمات إنسانية هجمات متكررة، منها هجوم على جنازة قرب مدينة الأبيض أدى إلى مقتل 65 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال.
وكشف تقرير للأمم المتحدة عن شبكة معقدة لتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح والطائرات المسيّرة والمرتزقة، رغم حظر الأسلحة المفروض على السودان. وذكر التقرير أن ثلاث طائرات بوينغ 727 مدنية استُخدمت لنقل أسلحة ومسيّرات ومرتزقة عبر تشاد إلى السودان، وترتبط هذه الطائرات بشركات يسيطر عليها الأميركي السابق في القوات الخاصة ستيفن شوليس، الذي يدير شركة Central Asia Development Group (CADG) العاملة في القطاع العسكري.
وأوضح التقرير أن الطائرات اشترِيت من جنوب إفريقيا والبرازيل، وسجلت في مطار نجامينا قبل أن تبدأ رحلاتها نحو السودان في أيلول/سبتمبر 2024، مشيراً إلى أن رحلاتها لم تعد تظهر في سجلات الطيران الرسمية، في ما اعتبره خبراء الأمم المتحدة محاولة متعمدة لإخفاء مساراتها. كما كشف التقرير عن وجود ما بين 1500 وألفي مرتزق كولومبي يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع.
وفي المقابل، تشير تقارير دولية إلى أن قوات الدعم السريع تستخدم طائرات مسيّرة صينية الصنع، بينما يعتمد الجيش السوداني على مسيّرات إيرانية وتركية، ما يعكس اتساع البعد الإقليمي والدولي للصراع.
أدخل النزاع المستمر منذ نيسان/أبريل 2023 السودان في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تصنيف الأمم المتحدة. وقد أودت الحرب بحياة عشرات الآلاف، وتسببت في نزوح أكثر من 14 مليون شخص، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن عدد الضحايا قد يقترب من 200 ألف قتيل، فضلاً عن انتشار المجاعة والانهيار شبه الكامل للخدمات الصحية.
كما انقسم السودان عملياً إلى منطقتي نفوذ؛ إذ يسيطر الجيش على شمال البلاد وشرقها ووسطها، فيما تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على معظم إقليم دارفور وأجزاء واسعة من الجنوب. وتحذر الأمم المتحدة من أن استمرار استخدام الطائرات المسيّرة بهذا الشكل، إلى جانب استهداف البنية التحتية المدنية، يهدد بتوسيع رقعة الكارثة الإنسانية وبارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية توقف القتال.
اخبار لبنان
العالم
العالم
العالم