العالم
NULL

رفض الرئيس الإيطالي الاستقالة التي قدمها رئيس الوزراء، ماريو دراغي، الخميس، على خلفية تصدع ائتلافه الحاكم بعد مقاطعة حركة "خمس نجوم" جلسة تصويت على الثقة، ما يدخل إيطاليا في أزمة سياسية ويضعها أمام احتمال تنظيم انتخابات عامة مبكرة، وفقا لفرانس برس.
\nوأعلنت الرئاسة الإيطالية أن الرئيس سيرجيو ماتاريلا "لم يقبل الاستقالة، ودعا رئيس الوزراء إلى المثول أمام البرلمان (...) بغية إجراء تقييم للوضع"، وسط تقارير تفيد بأن دراغي سيمثل الأسبوع المقبل أمام البرلمان لمعرفة ما إذا سيحظى بالغالبية اللازمة للبقاء في المنصب.
\nوكان دراغي قد أعلن خلال جلسة للحكومة أنه سيقدم استقالته للرئيس، مشيرا إلى أن الشروط اللازمة لاستمرار الائتلاف الحكومي "لم تعد قائمة" وأن "ميثاق الثقة الذي تقوم عليه الحكومة لم يعد موجودا".
\nوعرض دراغي التنحي بعد أن رفض حليف شعبوي في الائتلاف الحاكم دعم مشروع قانون مهم للحكومة. ويضم الائتلاف الحاكم لدراغي، أحزابا من اليمين واليسار والوسط وحركة 5 نجوم الشعبوية، وكان يهدف لمساعدة إيطاليا على التعافي من جائحة كورونا. وتولى الائتلاف الحكم في فبراير 2021.
\nوقبل ساعات، فاز دراغي وحكومته بتصويت على الثقة في مجلس الشيوخ بواقع 172-39 صوتا بالرغم من رفض حركة 5 نجوم دعم مشروع القانون، الذي يهدف لتخصيص أكثر من 20 مليار دولار لمساعدة المستهلكين والصناعات التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة.
\nلكن "الحيلة السياسية" التي قامت بها الحركة التي يرأسها غوزيبي كونتي، رئيس الوزراء السابق، أضرت بالفعل بدراغي، وفقا لأسوشيتد برس.
\nوقبل وقت قصير من توجهه إلى قصر الرئاسة لتقديم استقالته، أعلن دراغي أن "أغلبية الوحدة الوطنية التي حافظت على صمود هذه الحكومة منذ إقامتها لم تعد موجودة".
\nلكن الرئيس سيرجيو ماتاريلا أبلغ دراغي أن عليه بدلا من ذلك العودة إلى البرلمان ليرى ما إذا كان لا يزال بإمكانه حشد الدعم، وفقا لما جاء في بيان من الرئاسة.
\nوذكر التلفزيون الوطني أن دراغي قد يلقي كلمة أمام البرلمان الأسبوع المقبل، على الأرجح يوم الأربعاء.
\nوإن لم يتمكن دراغي من حشد ما يكفي من الدعم للقيام بإصلاحاته الاقتصادية، فقد يحل الرئيس البرلمان، ممهدا الطريق أمام انتخابات مبكرة قد تعقد في أواخر سبتمبر المقبل.
\nأزمة اقتصادية
\nوباتت إيطاليا تترقب الخطوة التالية لدراغي في خضم أزمة تأتي على وقع سعي الحكومة الإيطالية للتصدي لتضخم متسارع وإجراء إصلاحات يطلبها الاتحاد الأوروبي مقابل الحصول على تمويل لمرحلة ما بعد الجائحة.
\nوكان زعيم حركة "خمس نجوم" غوزيبي كونتي قد أعلن، الأربعاء، أن أعضاء مجلس الشيوخ من حزبه لن يشاركوا في جلسة التصويت على الثقة التي طلبتها في البداية السلطة التنفيذية.
\nوحازت الحكومة الثقة في التصويت الذي أجري، الخميس، لكن دراغي سبق أن حذر مرارا من أنه لن يبقى في رئاسة الحكومة من دون دعم الحركة، ما يضع الإيطاليين أمام احتمال التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ويضم الائتلاف الحكومي كل القوى السياسية الممثلة في البرلمان باستثناء حزب "فراتيلي ديتاليا" اليميني المتطرف.
\nوكان دراغي قد تولى رئاسة حكومة "وحدة وطنية" في مطلع عام 2021 مهمتها التصدي للجائحة والأزمة الاقتصادية التي نجمت عنها. لكن رئيس الوزراء يعتبر أن حكومته من دون دعم "خمس نجوم" تصبح "سياسية" وهو ما لا يدخل ضمن التفويض المعطى له لرئاسة الحكومة.
\nوقال الخميس "لطالما قلت منذ خطاب التنصيب الذي ألقيته في البرلمان أن الحكومة ستبقى قائمة فقط في حال تمتعت برؤية واضحة لتحقيق البرنامج الحكومي الذي منحت القوى السياسية ثقتها على أساسه".
\nخلاف محرقة النفايات
\nوكانت الجلسة قد عقدت للمصادقة على مشروع قانون يتضمن تدابير تبلغ قيمتها حوالي 23 مليار دولار لمساعدة العائلات والشركات في مواجهة التضخم، ويتضمن أيضا إجراء لتسهيل بناء محرقة للنفايات في روما.
\nوتعارض حركة خمس نجوم بناء محارق تعتبر أنها مكلفة ومسببة للتلوث وغير فعالة ولا تشجع السكان على فرز النفايات.
\nوفازت "خمس نجوم" في الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2018 بحصولها على 32 في المئة من الأصوات وأغلبية نسبية في البرلمان، ولم تكف منذ ذلك الحين عن التراجع في نوايا التصويت ولا تتجاوز نسبة التأييد لها اليوم 10 أو 11 في المئة. وقد انسحب منها عدد من النواب.
\nوانشق ثلث نوابها - حوالي 50 نائبا - وتبعوا زعيم الحركة السابق وزير الخارجية الحالي لويغي دي مايو الذي أنشأ مؤخرا حزبه الخاص "معا من أجل المستقبل".
\nويسعى رئيس الدولة إلى تجنب حملة تستغرق وقتا طويلا واقتراع في وقت تواجه إيطاليا عواقب الغزو الروسي لأوكرانيا وموجة جديدة من وباء كوفيد ويفترض أن تعد ميزانية 2023 وتطبق كل الإجراءات المطلوبة من الاتحاد الأوروبي للاستفادة من نحو مئتي مليار دولار ممنوحة لروما في إطار نظام الاتحاد الأوروبي.
\nوسعى اليمين المتطرف إلى استغلال الأزمة مع مطالبة حزبي "الرابطة" المناهض للمهاجرين والمنضوي في الائتلاف الحكومي، و"فراتيلي ديتاليا" بالدعوة لانتخابات مبكرة.
\nلكن من غير المرجح أن يدعم أي من الحزبين حكومة تصريف أعمال أو حكومة برئاسة دراغي لا تشارك فيها حركة "خمس نجوم".
\nومن شأن مثول دراغي أمام البرلمان في جلسة تصويت جديدة على الثقة أن تمنحه الدعم اللازم للاستمرار في المنصب، كما أنه قد ينال ثقة حركة "خمس نجوم" التي ربما تسعى لتجنب انتخابات مبكرة قد ينجم عنها تضاؤل كتلتها.
\nوستبين الساعات القليلة المقبلة ما إذا سيصر دراغي على رفضه رئاسة الحكومة من دون "خمس نجوم"، أو مدى انفتاحه على تشكيل ائتلاف حكومي مختلف تماما ينقذ إيطاليا من مشقة الانتخابات المبكرة.
\nالحرة