Daily Beirut

العالم

أسطول الظل الروسي: 591 ناقلة و100 مليار دولار عبر سجلات أفريقية

روسيا توسع استخدام سجلات الشحن الأفريقية لتشغيل أسطول الظل الناقل للنفط، مستفيدة من ثغرات قانونية تدر مليارات الدولارات.

··قراءة 2 دقيقتان
أسطول الظل الروسي: 591 ناقلة و100 مليار دولار عبر سجلات أفريقية
مشاركة

نحو 591 سفينة تشكل "أسطول الظل" الروسي الذي ينقل النفط الخاضع للعقوبات، محققاً عائدات تقدر بأكثر من 100 مليار دولار، وفق بيانات باحثين في معهد روبرت لانسينغ. تعتمد موسكو بشكل متزايد على تسجيل ناقلاتها في دول أفريقية مثل الكاميرون وجزر القمر، مستغلة ضعف آليات التحقق في بعض سجلات الشحن لإخفاء الملكية الحقيقية للسفن.

يسمح هذا النمط من التسجيل للسفن بمواصلة العمل داخل شبكات الشحن الدولية رغم العقوبات، مما يخلق ثغرات قانونية تعقد عمليات الإنفاذ الدولي. ويوضح الباحثون أن بعض السجلات الأفريقية أصبحت بيئة خصبة لما يُعرف بـ"التسجيل الزائف"، حيث تُسجل السفن لدى جهات غير موجودة أو ضعيفة الرقابة، وفق صحيفة "أوراسيا ريفيو".

نصف النفط الروسي المنقول بحراً

تشير تقديرات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف إلى أن الأسطول البحري الروسي نقل نحو نصف النفط الروسي المنقول بحراً خلال شهر مارس، ضمن شبكة تضم مئات السفن التي تنقل ملايين البراميل يومياً وتدر عائدات ضخمة. تعتمد روسيا في هذا الإطار على أساليب متعددة للتحايل على الرقابة، منها رفع "أعلام الملاءمة" وتغيير تسجيل السفن بشكل متكرر بين دول مختلفة، وهي ممارسة تُعرف بـ"التنقل بين الأعلام"، بهدف إرباك عمليات التتبع وتجنب العقوبات.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

يؤكد معهد لانسينغ أن أكثر من نصف حالات التسجيل الزائف عالمياً مرتبطة بدول أفريقية، فيما رُصدت حالات مشابهة في دول مثل أنغولا وبنين وموزمبيق ومالي وغينيا. ويشير التقرير إلى أن هذا النمط من العمليات لم يعد مجرد حل مؤقت، بل تحول إلى شبكة لوجستية أكثر استقراراً داخل النظام البحري العالمي، تستخدم الأطر القانونية الوطنية لإضعاف فعالية العقوبات الدولية.

زيادة قياسية في السجلات الأفريقية

بيانات منصة مراقبة الشحن البحري أظهرت أن بعض الناقلات المدرجة ضمن قوائم العقوبات في أوروبا والولايات المتحدة استمرت في العمل بعد تغيير أعلامها، بما في ذلك حالات أعادت فيها السفن تسجيل نفسها تحت أعلام دول أفريقية مختلفة خلال فترات قصيرة. وتشير تقارير دولية إلى أن عدداً من الدول الأفريقية بدأت تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب استغلال سجلاتها البحرية، حيث ارتفعت بشكل كبير حمولات السفن المسجلة في دول مثل بنين وجزر القمر وسيراليون وغامبيا.

وفق بيانات معهد الدراسات الأمنية، شهد سجل السفن في الكاميرون زيادة تجاوزت 126% خلال عام واحد، بينما أدرجت دول غربية أكثر من 100 سفينة ترفع علم جزر القمر ضمن قوائم العقوبات المرتبطة بنقل النفط الروسي. في سياق متصل، دعت بعض الدول الأفريقية، مثل مالاوي، إلى اتخاذ إجراءات دولية ضد استخدام سجلاتها بشكل احتيالي، مشيرة إلى حوادث تزوير وثائق رسمية وأختام حكومية لتمرير عمليات تسجيل غير قانونية.

أكدت المنظمة البحرية الدولية في تقارير سابقة أن بعض الأعلام المستخدمة من قبل سفن معينة، مثل حالات مرتبطة بإسواتيني، لا تستند إلى سجلات رسمية معترف بها، مما يسلط الضوء على تعقيد المشكلة واتساع نطاقها. ويرى خبراء أن "أسطول الظل" الروسي بات جزءاً من بنية لوجستية عالمية معقدة، تستفيد من الثغرات التنظيمية في بعض الدول، مما يجعل جهود مكافحة العقوبات أكثر صعوبة وتعقيداً على المستوى الدولي.

مشاركة

آخر الأخبار