Daily Beirut

العالم

أوكرانيا تبحث عن بدائل لإنقاذ اتصالاتها العسكرية بعد قيود ستارلينك وستارشيلد

··قراءة 3 دقائق
أوكرانيا تبحث عن بدائل لإنقاذ اتصالاتها العسكرية بعد قيود ستارلينك وستارشيلد
مشاركة

تواجه أوكرانيا تحديًا تقنيًا وعسكريًا متصاعدًا مع تداعيات القيود المفروضة على خدمات الاتصالات الفضائية «ستارلينك» و«ستارشيلد»، بالتزامن مع مخاوف من تراجع كفاءة الإنذار المبكر بالهجمات الصاروخية، في تطور يعيد فتح ملف اعتماد كييف على البنية التحتية التكنولوجية الأمريكية في إدارة العمليات العسكرية وحماية المنشآت الحيوية.

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن قدرة القوات الأوكرانية على الحفاظ على كفاءة الاتصالات الميدانية، خصوصًا في تشغيل الطائرات المسيّرة وتوجيهها، وتبادل المعلومات بين وحدات الاستطلاع والدفاع الجوي، في وقت تتواصل فيه الضربات الروسية على منشآت الطاقة والبنية التحتية.

وأدت القيود التقنية المفروضة على بعض الطائرات المسيّرة المتصلة بالشبكة، إلى اضطراب عدد من المهام الميدانية، لا سيما الأنظمة التي تعتمد على الاتصال الفضائي للحفاظ على التواصل مع المشغلين خلال التحليق لمسافات طويلة، كما أثار تزامن هذه التطورات مع مشكلات الإنذار المبكر مخاوف أوكرانية من اتساع الثغرات في منظومة الاستجابة للهجمات.

خيارات تقنية أوروبية لتعزيز الاستقلالية

وكشف مصدر عسكري أوكراني لـ«إرم نيوز»، أن القيادة العسكرية في كييف بدأت مراجعة عاجلة لمنظومة الاتصالات المستخدمة في إدارة العمليات الميدانية، عقب القيود المفاجئة التي طالت تشغيل أنظمة «ستارشيلد»، موضحًا أن الأولوية الحالية تتمثل في حصر الوحدات والمهام التي تأثرت بالانقطاعات، وتحديد حجم الاعتماد على الاتصال الفضائي في تشغيل الطائرات المسيّرة ونقل البيانات بين القوات المنتشرة على الجبهة.

وأضاف أن وزارة الدفاع الأوكرانية تتابع الأزمة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وشركة «سبيس إكس» وشركاء في حلف شمال الأطلسي، بالتوازي مع مراجعة قنوات اتصال احتياطية لضمان عدم تكرار الاضطراب بالدرجة نفسها.

وأوضح المصدر أن القلق داخل المؤسسة العسكرية لا يرتبط فقط بتعطل بعض مهام المسيّرات، وإنما باحتمال امتداد التأثير إلى منظومة أوسع تشمل الاستطلاع ونقل الإحداثيات والاتصالات اللوجستية وتنسيق التحركات الميدانية.

وأشار إلى أن فقدان الاتصال لثوانٍ معدودة قد يكون كافيًا لإرباك مهمة تعتمد على توجيه مستمر، خصوصًا في العمليات التي تتطلب سرعة الاستجابة وتبادل البيانات في الوقت الفعلي.

وأضاف المصدر أن الاتجاه الجاري يتمثل في تقليل الاعتماد على قناة واحدة للاتصال، وتوسيع استخدام وسائل الرصد والاتصال البديلة، مع بحث خيارات تقنية أوروبية لتعزيز استقلالية منظومة القيادة والسيطرة الأوكرانية، لكنه حذر من أن بناء بدائل متكاملة لن يتحقق فورًا، لأن الأنظمة الجديدة تحتاج إلى اختبارات ميدانية وتوافق مع المعدات القائمة وتدريب الأطقم على استخدامها.

وكانت تقارير ميدانية قد تحدثت عن انقطاعات تراوحت بين 10 و20 ثانية لدى بعض الطائرات، فضلًا عن إلغاء مهام بعد فرض قيود على الأجهزة المتحركة بسرعات مرتفعة.

وتبرز هذه الصعوبة في ظل تقارير تشير إلى أن البدائل الأوروبية لا توفر حلًا شاملًا وفوريًا لقدرات الاتصالات الفضائية الأمريكية، ما يجعل كييف مضطرة إلى الجمع بين معالجة الأزمة الحالية وبناء منظومة أكثر تنوعًا على المدى الطويل.

ستارلينك.. نقطة قوة تتحول إلى مصدر قلق

وتشغّل شركة «سبيس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، شبكة «ستارلينك» التي توفر خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وأصبحت إحدى الأدوات المهمة في الاتصالات الأوكرانية منذ اندلاع الحرب الروسية.

وتستفيد القوات الأوكرانية من الشبكة في نقل البيانات والتواصل بين الوحدات العسكرية، فضلًا عن تشغيل بعض أنظمة الطائرات المسيّرة التي تحتاج إلى اتصال مستمر مع المشغلين.

وتمنح الاتصالات الفضائية هذه الأنظمة قدرة على العمل عبر مسافات أطول مقارنة ببعض وسائل الاتصال اللاسلكي التقليدية، كما توفر مزايا تشغيلية في البيئات التي تتعرض فيها الشبكات الأرضية للتدمير أو التشويش.

لكن هذه المزايا نفسها تحولت إلى مصدر قلق مع فرض قيود على بعض أنماط الاستخدام، إذ يمكن لأي تغيير في سرعة الاتصال أو شروط تشغيل الأجهزة أن يؤثر في أداء الأنظمة المرتبطة بالشبكة، خصوصًا الطائرات المسيّرة التي تعتمد على تدفق البيانات بصورة مستمرة.

كييف تبحث عن تحالفات تقنية بديلة

وتشير صحيفة «كييف إندبندنت» إلى أن الأزمة تعيد طرح مخاطر الاعتماد على التكنولوجيا المدنية في مهام ترتبط بالأمن القومي، خصوصًا عندما تكون مفاتيح تشغيلها بيد شركات خاصة خارج نطاق السيطرة المباشرة للدولة المستخدمة.

ويضع هذا التحدي كييف أمام ضرورة تنويع مصادر الاتصالات، وعدم الاكتفاء بالبحث عن بديل تقني واحد، بل بناء منظومة متكاملة تجمع بين الاتصالات الفضائية والرادارات الأرضية وشبكات الاتصال الآمنة، إلى جانب تطوير قدرات محلية في معالجة البيانات وتبادل المعلومات.

وفي الاتجاه نفسه، ترى صحيفة «أوكراينسكا برافدا» أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركًا أوكرانيًا أوسع لبناء شراكات تقنية مع دول الاتحاد الأوروبي، بهدف تأمين شبكات اتصال أكثر استقلالية وقدرة على مقاومة التشويش، وتقليل تأثير القرارات المفاجئة للشركات الخاصة في إدارة العمليات العسكرية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة