العالم

ذكرت صحيفة "هيل" الأمريكية، أن الهجوم الذي شنته أوكرانيا داخل منطقة كورسك الروسية، فتح فصلاً جديداً في الحرب التي تهدد ميزة موسكو عبر الجبهة الشرقية التي يبلغ طولها 600 ميل، في حين تعيد رسم حدود المعركة.
وتكافح القوات الروسية لصد القوات الأوكرانية، التي تتوغل الآن في الأراضي التي استولت عليها في هجوم مضاد حظي بإشادة واسعة النطاق.
وبعد أسبوع من الهجوم، تواجه كييف تساؤلات حول كيفية ومدة احتفاظها بالأراضي التي استولت عليها، في حين وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدفع أوكرانيا إلى الوراء ومعاقبتها على التوغل.

شح في العناصر
وأوضحت الصحيفة، أن إحدى المشاكل التي تعاني منها أوكرانيا هي نقص القوى العاملة. ورغم أن البلاد خفضت سن التجنيد في وقت سابق من هذا العام، فإن الأمر سيستغرق بعض الوقت لتجديد القوات، وقد يؤثر ذلك على قدرة أوكرانيا على الاحتفاظ بالأراضي في كورسك.
وقالت أنجيلا ستنت، زميلة غير مقيمة في مؤسسة بروكينجز: "يبدو أنهم يريدون التمسك بهذه المنطقة لأطول فترة ممكنة"، مضيفة أن نجاحهم يعتمد على قدرتهم على إمداد القوات.
وأوضحت "إنهم في حملة تعبئة جديدة، لكن يتعين عليهم تدريب الجنود للحصول على عدد كافٍ من القوات للبقاء هناك".
تقدم أوكراني
وذكرت أوكرانيا أنها استولت على حوالي 386 ميلًا مربعاً من كورسك، وتهدد روسيا من اتجاهات متعددة، ولا سيما حول مدينة سودجا الرئيسية، والتي ربما استولت عليها القوات الأوكرانية بالفعل.
وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الثلاثاء، أنه تم الاستيلاء على 74 مستوطنة في كورسك.
وقال مسؤولون روس إن "180 ألف شخص نزحوا من مدينة كورسك، التي تعيش حالة طوارئ منذ هجوم 6 أغسطس (آب) الجاري".
وكلف الرئيس بوتين، جهاز الأمن الفيدرالي والحرس الوطني الروسي والجيش، باستعادة النظام في كورسك. ولكن العديد من الخبراء قالوا إنه يواجه تحديات في استعادة الأراضي.
خطة دفاعية
ومن جهتها، قالت دارا ماسيكوت، وهي زميلة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "لقد تركت هذه الحرب حدود روسيا ضعيفة، والجيش منخرط في أوكرانيا وغير متاح على الفور للدفاع عن المناطق الحدودية". وأضافت أن "قوات الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي غير مدعومة، ستكون غريزة النظام الروسي هي الإفراط في التصحيح والضرب بقسوة في كورسك".
فيما قال سيرغي جرابسكي، العقيد الاحتياطي في الجيش الأوكراني: "إن روسيا ببساطة ليس لديها خطة دفاعية لمناطقها الحدودية، والتي هي كبيرة ويصعب الدفاع عنها".
وأضاف "وجدنا أنه لا توجد خطة في مكانها. إنه عيب كبير بالنسبة للروس أن يكون لديهم مثل هذه الأراضي الكبيرة، لأنهم غير قادرين على السيطرة على تلك الأراضي".
وبدورها، قالت ستنت من مؤسسة بروكينجز إن "روسيا ركزت بشدة على الشرق والمعارك على الجبهة الأوكرانية، لدرجة أنها فشلت في وضع مهمة دفاعية في الحسبان".
وأوضحت "هذا يظهر لنا أن هناك نقصاً في التنظيم، وكان هناك نقص في الإعداد المناسب لهذا الأمر، ربما كان ينبغي للروس أن يعتقدوا أن الأوكرانيين قد ينجحون في القيام بشيء من هذا القبيل، أو أنهم قللوا من شأن الأوكرانيين".
صمود أوكراني
ولفتت الصحيفة إلى أنه من غير المرجح أن تحاول أوكرانيا الاحتفاظ بمنطقة كورسك في روسيا لفترة طويلة من الزمن، حتى وسط التكهنات بأن الأراضي المصادرة يمكن استخدامها في المفاوضات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي، إنه "لا توجد خطط للاحتلال الدائم"، مضيفاً "على عكس روسيا، لا تحتاج أوكرانيا إلى شيء ينتمي إلى شخص آخر. ليس لأوكرانيا أي مصلحة في الاستيلاء على أراضي منطقة كورسك، لكننا نريد حماية أرواح شعبنا".
وأشار إلى أنه بدلاً من ذلك، من المرجح أن تصمد أوكرانيا حتى يتم إعادة نشر عدد كبير من القوات الروسية للدفاع عن كورسك، والتسبب في أكبر قدر ممكن من الضرر.
وحذر جون هاردي، نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، من أن أوكرانيا قد تواجه خطراً رغم التقدم، قائلاً: "الخطر يكمن في أن هجوم كورسك قد يرهق المزيد من القوات الأوكرانية ويستنزف المزيد من الموارد، خاصة إذا استمرت العملية الهجومية لفترة أطول مما كان مخططاً له في البداية".
نقاط ضعف
وحسب تقرير الصحيفة، من غير الواضح ما إذا كانت روسيا ستعيد نشر عدد كبير من القوات من منطقة دونباس الشرقية في أوكرانيا، حيث تدور معظم المعارك. ولكن إذا أُجبرت على ذلك، فإن كييف ستعتبر ذلك انتصاراً كبيراً وقد تستغله على الخطوط الأمامية.
وقال المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك إن "هدفاً رئيسياً آخر لهجوم كورسك، هو إلحاق الضرر بالأصول البرية الروسية المستخدمة في الهجمات الحدودية".
وأضاف "هذا بالضبط ما تستطيع أوكرانيا أن تفعله، وما هو مطلوب لحماية سكان أوكرانيا في المناطق الحدودية".
ووفق صحيفة "هيل"، قد يستغرق الأمر عدة أيام أخرى أو حتى أسابيع، حتى تتمكن روسيا من استعادة النظام في كورسك مع بدء عمليات القيادة والسيطرة. ومع ذلك، في النهاية، ربما تحشد روسيا ما يكفي من القوات لاستئصالهم.
وقال غرابسكي إنه "حتى لو انسحبت أوكرانيا، فإنها أثبتت بالفعل أن حدود روسيا ضعيفة ووجهت ضربة لرواية بوتين عن الحرب، في حين تهدد مناطق مجاورة أخرى مثل بريانسك أو بيلغورود".
وأضاف "معيارنا لفعالية المعركة هو القضاء على قوات العدو وتدميرها، وليس الاستيلاء على تلك الأراضي والاحتفاظ بها. إذا تمكنا من مواصلة غاراتنا، فسنفعل ذلك، وإلا سننسحب. لا مشكلة على الإطلاق. وسنجد نقطة ضعف أخرى في الحدود الروسية، وسنهاجم".
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان