Daily Beirut

العالم

أول اختبار للميزانية.. لماذا تعطلت أموال التنمية بين طرابلس وبنغازي؟

··قراءة 3 دقائق
أول اختبار للميزانية.. لماذا تعطلت أموال التنمية بين طرابلس وبنغازي؟
مشاركة

رغم إقرارها منذ أشهر برعاية أمريكية بوصفها أول ميزانية مُوحّدة، إلا أنّ الاتفاق المالي بين فرقاء ليبيا لم ينفذ ما أثار جدلاً بشأن دلالات ذلك.

وبعد أكثر من 13 عاماً من الانقسام، توصّل فرقاء ليبيا، في أبريل/ نيسان الماضي، إلى اتفاق ينصّ على توحيد الإنفاق المالي لكن هذا الاتفاق يواجه عقبات في طريق تنفيذه لاسيما في بند إعادة الإعمار والتنمية.

انعكاس للانقسام

وعلق المحلل السياسي الليبي، خالد محمد الحجازي، على الأمر بالقول إن "الحديث عن الميزانية الموحدة في ليبيا لا ينبغي أن يتوقف عند الإعلان عن الاتفاق أو توحيد بنود الإنفاق، لأن الاختبار الحقيقي يبدأ عند السؤال الأصعب: من يملك فعلياً قرار صرف أموال الدولة؟".

وتابع الحجازي لـ "إرم نيوز" أنه "خلال السنوات الماضية، لم يكن الانقسام المالي مجرد خلاف بين مؤسسات في طرابلس وبنغازي، بل كان انعكاساً مباشراً للانقسام السياسي والمؤسسي الذي أصاب الدولة الليبية.

وأضاف:"لذلك فإن الاتفاق على إطار موحد للإنفاق يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يعني بالضرورة أن أدوات التحكم في المال العام أصبحت موحدة بالكامل، وهنا تظهر قضية أموال التنمية باعتبارها أول اختبار حقيقي".

وأوضح أن "المرتبات والنفقات الأساسية يمكن تنظيمها من خلال جداول مالية واضحة، أما التنمية فهي مختلفة تماماً، لأنها ترتبط بالمشروعات، ومواقع تنفيذها، وأولوياتها، والجهة التي تعتمدها، والجهة التي تصدر التفويض المالي، ومن يقوم بالصرف، ومن يراقب التنفيذ".

وتابع: "بالتالي، عندما تتعطل أموال التنمية أو تتأخر، فإن السؤال لا يجب أن يكون فقط: من عطّلها؟ بل يجب أن نسأل: من يمتلك القرار أصلاً؟ إذا كانت طرابلس تمتلك جزءاً من أدوات القرار المالي، بينما تتولى بنغازي تنفيذ وإدارة عدد كبير من مشروعات التنمية، فإننا أمام مشكلة تتجاوز الإجراءات المحاسبية إلى جوهر الأزمة السياسية: هل أصبحت لدينا ميزانية واحدة بالفعل، أم مجرد أرقام موحدة بينما بقيت مفاتيح التنفيذ موزعة بين مؤسسات ومراكز نفوذ مختلفة؟".

وأفاد الحجازي بأن "المشكلة الأخطر أن أموال التنمية ليست مجرد أموال تُصرف على مشاريع؛ إنها تتحول إلى طرق ومستشفيات ومدارس ومطارات ومرافق وخدمات، وبالتالي تتحول أيضاً إلى ثقة شعبية ونفوذ سياسي، ومن هنا فإن أي طرف يستطيع تعطيل أو تسريع مشروع، أو تحديد أولوية الإنفاق، يمتلك عملياً جزءاً من القرار السياسي للدولة".

وشدد على أن نجاح الميزانية الموحدة يتطلب أكثر من الاتفاق على الأرقام. ليبيا تحتاج إلى آلية واضحة ومعلنة تحدد: من يعتمد المشروع؟ من يصدر التفويض؟ من يحول الأموال؟ من ينفذ؟ ومن يراقب؟ إذا توحدت هذه السلسلة، يمكن القول إن ليبيا بدأت فعلاً في توحيد مؤسساتها المالية.

غياب المعايير

ومن جانبه، يعتقد المحلل السياسي الليبي، إبراهيم اسويطي، أن "تعثر اتفاق الإنفاق المالي الموحد في ليبيا يعود إلى أسباب مثل غياب معايير التوزيع المتفق عليها من أجل تقسيم نحو 40 مليار دينار مخصصة للتنمية ضمن هذا الاتفاق".

وأوضح اسويطي في تصريح خاصّ لـ "إرم نيوز" أنّ هناك نقطة مهمة أخرى تتمثل في صراع الشرعيات حيث تتمسك حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة بضرورة أن تمرّ الأموال المتفق على إنفاقها عبر قنواتها مثل وزارة المالية والمصرف المركزي، فيما تتشبث السلطات شرق اللباد بضرورة أن تُصرف هذه الأموال من خلال قنواتها مثل حكومة الاستقرار وصندوق إعادة الإعمار".

وأشار إلى أنّ هذا الملفّ مُعقّد، و أنه في ظلّ المعطيات المتوفرة حالياً فإن الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه في أبريل سيظلّ حبر على الورق.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة