Daily Beirut

العالم

إسبانيا واليونان والبرتغال. كيف فجرت أزمة السكن والارتفاع الحاد في الإيجارات غضب الشارع؟

··قراءة 3 دقائق
إسبانيا واليونان والبرتغال. كيف فجرت أزمة السكن والارتفاع الحاد في الإيجارات غضب الشارع؟
مشاركة

تواجه دول أوروبية عدة موجة احتجاجات متصاعدة على خلفية أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وصعوبة الحصول على مساكن بأسعار معقولة، وسط مطالب تتباين من بلد إلى آخر، لكنها تلتقي عند ضرورة الحد من ارتفاع تكاليف المعيشة وتأمين السكن، لا سيما للشباب والطلاب.

وقالت إذاعة "فرنسا الدولية"، في تقرير نشرته الأحد، إن نشطاء الدفاع عن الحق في السكن كثّفوا تحركاتهم في إسبانيا واليونان والبرتغال وإيطاليا خلال الأسابيع الأخيرة، احتجاجًا على ارتفاع الإيجارات وتراجع فرص الوصول إلى مساكن مناسبة.

وبحسب التقرير، ارتفعت أسعار المساكن في الاتحاد الأوروبي بنسبة 53% بين عامي 2015 و2024، فيما سجلت البرتغال زيادة بلغت 124.4% خلال الفترة نفسها، في ظل فجوة بين العرض والطلب، تدفع سكان المدن الكبرى إلى تخصيص حصة متزايدة من دخولهم للسكن أو الانتقال إلى مناطق بعيدة عن مراكز المدن.

وتكشف البيانات حجم الضغوط التي تواجه الأسر، إذ أفادت هيئة الإحصاء الأوروبية "يوروستات" بأن 31% من اليونانيين كانوا ينفقون، في عام 2023، ما يعادل 40% من دخولهم على الإيجار، وهي من أعلى النسب المسجلة في الاتحاد الأوروبي آنذاك.

السياحة والإيجارات قصيرة الأجل تضغطان على المدن

وتتفاقم أزمة السكن، وفق التقرير، بفعل الاعتماد الكبير لاقتصادات هذه الدول على السياحة، وما يرافقه من توسع في تأجير العقارات لفترات قصيرة، الأمر الذي يزيد المنافسة بين السياح والسكان المحليين على المساكن، ويحد من المعروض المخصص للإيجار طويل الأجل.

ويطالب نشطاء الحق في السكن بفرض قيود مشددة على هذا النوع من التأجير، وإعادة العقارات إلى سوق الإيجارات طويلة الأجل، فيما اتجهت بلديات متضررة إلى حظر الإيجارات قصيرة المدة.

وتبرز أثينا مثالًا على هذه الضغوط، إذ سحب آلاف المالكين عقاراتهم من سوق الإيجار التقليدي لتأجيرها لفترات قصيرة. وفي محيط الأكروبوليس، خُصصت غالبية الشقق للسياحة، ما أسهم في نقص المساكن المتاحة للسكان المحليين على المدى الطويل.

ووفقًا للأرقام التي أوردها التقرير، تجاوز عدد الإعلانات النشطة على منصة "إير بي إن بي" في العاصمة اليونانية 12 ألف إعلان خلال عام 2026، بزيادة بلغت 26.5% مقارنة بالعام السابق.

احتجاجات تمتد من الشوارع إلى الساحات

وفي إسبانيا، شكّل إجلاء المتقاعدة ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عامًا، من منزلها في مدريد يوم 23 سبتمبر/أيلول، محطة بارزة في الحراك الشعبي ضد أزمة السكن، قبل وفاتها لاحقًا.

وفي أعقاب الحادثة، دعت نقابات المستأجرين إلى تحركات احتجاجية، شارك فيها آلاف الأشخاص في مدن إسبانية عدة يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول، مطالبين بضبط الإيجارات وتعزيز الحماية من الإخلاء.

وامتدت الاحتجاجات إلى البرتغال، حيث شهدت العاصمة لشبونة، منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول، تحركات ضد ارتفاع أسعار العقارات. وفي ساحة روسيو، أمضى مئات المحتجين ليلة 21 إلى 22 أكتوبر في العراء، للتعبير عن رفضهم تزايد صعوبة الحصول على مساكن بأسعار مناسبة.

ورفع المحتجون لافتات تحمل شعارات من بينها "أجبروني على النزول إلى الشارع لأصرخ" و"لشبونة ليست للبيع"، في مواجهة مع قوات الأمن.

الطلاب في مقدمة المحتجين بإيطاليا واليونان

وفي إيطاليا، تصدّر الطلاب في مدينة ميلانو التحركات الاحتجاجية، في ظل النقص الحاد في الغرف السكنية، مع تركيز مطالبهم على استخدام أموال خطة التعافي الأوروبية، المعروفة باسم "الخطة الوطنية للتعافي والقدرة على الصمود".

ويتهم الطلاب حكومة جورجيا ميلوني بعدم الوفاء بوعودها المتعلقة ببناء مزيد من المساكن العامة الميسورة التكلفة، وتوجيه التمويل بدلًا من ذلك إلى مساكن طلابية خاصة.

وفي اليونان، نصب طلاب خيامًا مساء 20 أكتوبر/تشرين الأول في ساحة سينتاغما المقابلة للبرلمان في أثينا، وفي شوارع مخصصة للمشاة بمدينة سالونيك، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية. وتحولت هذه المخيمات في اليوم التالي إلى نقطة انطلاق احتجاج وطني واسع شارك فيه، ضمن فئات أخرى، معلمون وموظفون حكوميون.

وقالت رئيسة اتحاد طلاب الفلسفة والتربية في جامعة أرسطو بسالونيك، كاتيا كوبوسيدو، إن التحرك لن يكون معزولًا، مؤكدة وجود خطة لمواصلة الاحتجاجات. وشهد الأسبوع نفسه تحركات أخرى رفضًا لارتفاع تكاليف السكن.

حكومات تبحث عن حلول طويلة الأجل

في مواجهة الغضب الشعبي، تسعى الحكومات إلى اتخاذ تدابير لمعالجة الأزمة، لكن استجاباتها تختلف من دولة إلى أخرى.

ففي إسبانيا، واجهت الحكومة الائتلافية اليسارية بقيادة بيدرو سانشيز انتكاسة بعد رفض البرلمان، في 2 أكتوبر/تشرين الأول، حزمة أولى من التدابير الطارئة الرامية إلى حماية المستأجرين. وأشار التقرير إلى أن سانشيز دعا إلى انتخابات عامة مبكرة مقررة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني.

أما في أثينا، فتقر الحكومة بأن تكاليف السكن تمثل عبئًا متزايدًا على الأسر. وأعلنت وزيرة التعليم صوفيا زاكاركي تنفيذ مشروعات تتجاوز قيمتها 733 مليون يورو لبناء مساكن طلابية جديدة وتحديث البنية التحتية القائمة.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات والتضخم، لا تبدو موجة الاحتجاجات مرشحة للانحسار قريبًا، في ظل دعوات جديدة للتظاهر في فرنسا ودول أوروبية أخرى.

إرم نيوز

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة