Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

إسرائيل تعيد إطلاق مشروع 'لافي 2.0' لصناعة الطائرات المقاتلة المحلية

أعاد مركز بيغن-سادات للدراسات الاستراتيجية التأكيد على دوافع ثلاثية لاستئناف مشروع المقاتلة الإسرائيلية المحلية، في ظل تحولات سياسية أمريكية وارتفاع تكاليف التسليح وتوافر قدرات صناعية محلية.

··قراءة 2 دقيقتان
إسرائيل تعيد إطلاق مشروع 'لافي 2.0' لصناعة الطائرات المقاتلة المحلية
مشاركة

ثلاثة عوامل رئيسية دفعت دوائر القرار العسكرية والسياسية في تل أبيب إلى إعادة طرح مشروع إنتاج مقاتلة محلية تحت اسم "لافي 2.0"، وفق دراسة حديثة نشرها مركز بيغن-سادات للدراسات الاستراتيجية للباحث ديفيد رودمان.

دوافع استئناف المشروع

أول هذه العوامل هو التحولات السياسية في الولايات المتحدة، وخصوصاً تصاعد نفوذ التيارات الرافضة للدعم غير المشروط لإسرائيل داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ما قد يُهدد صفقات التسليح المستقبلية أو يفرض شروطاً مقيدة عليها، بصرف النظر عن التعهدات الحالية بتوريد طائرات F-35 وF-15 المعززة.

والعامل الثاني يتمثل في القدرة الاقتصادية والتكنولوجية الذاتية المتزايدة، إذ تمتلك إسرائيل اقتصاداً وقاعدة صناعية أكثر متانة اليوم مقارنةً بثمانينيات القرن الماضي، عندما أُلغي المشروع الأصلي عام 1987 تحت ضغط أمريكي مباشر، فضلاً عن مشاركة الشركات الدفاعية الإسرائيلية حالياً في إنتاج مكونات رئيسية لطائرات F-35 مثل الأجنحة والخوذ الذكية.

أما العامل الثالث فهو التكلفة المالية الباهظة للمقاتلات الأمريكية المتوقعة، في ظل الاختلافات السياسية الكبرى التي تشق الكنيست الإسرائيلي حول الخطوط العريضة والأولويات الأساسية للميزانيات.

خلفية تاريخية للمشروع الأصلي

يُعتبر مشروع "لافي" (وتعني الأسد بالعبرية) أحد أكثر مشاريع الصناعات الدفاعية إثارة للجدل في تاريخ إسرائيل، وقد كان يهدف إلى بناء طائرة مقاتلة متطورة من الجيل الرابع تُصمم وتُصنع محلياً بالكامل بواسطة شركة "صناعات الجو-فضائية الإسرائيلية" (IAI)، لاستبدال الطائرات القتالية القديمة وتحقيق استقلالية تسليحية لسلاح الجو الإسرائيلي.

وجرى إطلاق الفكرة عقب حرب أكتوبر عام 1973، وتصاعدت في أواخر السبعينيات، بعد أن أدركت القيادة العسكرية الإسرائيلية خطورة التبعية الكاملة للموردين الخارجيين، ولا سيما بعد الحظر الجوي الذي فرضته فرنسا عقب حرب 1967.

وبالفعل، أُنتجت نماذج أولية للمقاتلة ونجحت في أولى رحلاتها التجريبية عام 1986، وأظهرت كفاءة عالية أثارت إعجاب الخبراء، لكن المشروع واجه عاصفة من الضغوط الاقتصادية والسياسية الأمريكية، ما أسفر عن قرار الحكومة الإسرائيلية بإلغائه في أغسطس 1987 بفارق صوت واحد فقط.

التحولات الجيوسياسية الحالية

وتأتي الدعوات الحالية لإحياء المشروع في سياق تحولات جيوسياسية عميقة وتزايد المخاوف من استمرارية التبعية المباشرة لسياسات واشنطن التسليحية، لا سيما بعد وقائع عسكرية مستجدة مثل إمكانية تزويد واشنطن لأنقرة بمقاتلات F-35.

وترى الدراسة أن هذه الوقائع كرست لدى دوائر القرار في تل أبيب انطباعاً بأن الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي لم يعد أولوية سياسية مطلقة لدى الإدارة الأمريكية، وأن الأخيرة تقدّم مصالحها المالية والاقتصادية المباشرة، دون أن تكون في وارد التخلي عن تلك الصفقة لمجرد تهدئة المخاوف الإسرائيلية.

وتؤكد الدراسة أن خطة إسرائيل طويلة الأمد لتوسيع قاعدتها الصناعية العسكرية تركز حالياً على الذخائر والأنظمة الإلكترونية والدفاع السيبراني، دون التطرق إلى المنصات القتالية الكبرى مثل الطائرات المقاتلة، ما يعرّض الأمن القومي لمخاطر جسيمة في ظل الشكوك المتزايدة حول استقرار توريد المقاتلات الأمريكية مستقبلاً.

البعد الاستراتيجي لـ "لافي 2.0"

ويرى الخبراء والباحثون الإسرائيليون أن التحرك نحو مشروع "لافي 2.0"، حتى وإن كان بمثابة خطة طوارئ، يعبّر عن رغبة المؤسسة الأمنية في تأمين حرية الحركة والردع الجوي بشكل مستقل تماماً عن التجاذبات السياسية داخل أروقة واشنطن، ويعكس حالة من عدم اليقين المخيم على التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة