Daily Beirut

العالم

استقالات جماعية تهز قناة "هالك تي في" المقربة من المعارضة التركية

موجة استقالات تطال 6 صحفيين في قناة موالية لحزب الشعب الجمهوري، وسط اتهامات بفرض قيود على التحرير ومنع النقد.

··قراءة 2 دقيقتان
استقالات جماعية تهز قناة "هالك تي في" المقربة من المعارضة التركية
مشاركة

ستة من مقدمي البرامج والصحفيين غادروا قناة "هالك تي في" (قناة الشعب) في تركيا خلال الأسابيع الأخيرة، في استقالات جماعية متتالية أثارت جدلاً واسعاً حول سياسات التحرير في المحطة المحسوبة على حزب الشعب الجمهوري المعارض. وآخر المستقيلين كان غوكمان كاراداغ، مقدم برنامج "بوضوح"، الذي ترك القناة قبل يومين دون الإعلان عن أسباب رحيله.

بدأت الموجة في نهاية أبريل/نيسان الماضي باستقالة سيدا سيليك، مقدمة برنامج "السبب والنتيجة"، دون توضيح واضح لدوافعها. ثم تبعها الصحفي سوريل داغستاني، الذي ربط استقالته بمنشور تضامني مع سيليك، الأمر الذي أثار حفيظة إدارة القناة، وفق ما نقلته مصادر إعلامية.

تكتسب هذه الاستقالات أهمية خاصة نظراً لشهرة المستقيلين وخبرتهم الطويلة في الوسط الإعلامي، حيث تنقلوا بين محطات تلفزيونية عدة وقدموا برامج معروفة لسنوات. كما أن الجدل المحيط بها يثير تساؤلات حول احتمال امتدادها لتشمل صحفيين آخرين، وربطها بسياسة تحريرية تمنع توجيه أي نقد لشخصيات حزب الشعب الجمهوري.

اتهامات بتحول القناة إلى "مكتب إعلامي"

النائب السابق عن الحزب، باريش ياركاداش، وهو صحفي معروف أيضاً، طرح تفسيراً مثيراً للجدل، قائلاً إن إدارة القناة تمنع الصحفيين من إنتاج تقارير إخبارية نقدية أو استقصائية حول مزاعم الفساد في البلديات التي يديرها الحزب. وأضاف ياركاداش، في انتقاد لاذع لقيادة حزبه التي يتزعمها أوزغور أوزيل منذ 2023، أن القناة تحولت إلى "مكتب إعلامي لحزب سياسي".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

لكن سيدا سيليك، أولى المستقيلات، رفضت هذا التفسير. وأكدت أن الاستقالات مرتبطة بحقوق العاملين والأجور، ولا علاقة لها بالسجال السياسي الداخلي في الحزب. يذكر أن ياركاداش فُصل من الحزب العام الماضي، إلى جانب أعضاء بارزين آخرين محسوبين على الزعيم السابق كمال كليتشدار أوغلو.

الحزب الحاكم يستغل الأزمة

لم تمر الاستقالات الجماعية وشكاوى الأجور والحقوق دون أن يستغلها حزب العدالة والتنمية الحاكم لتوجيه انتقادات لخصمه. الصحفي البارز والنائب السابق في الحزب الحاكم، شامل طيار، قال ساخراً: "من يتحدثون عن الحق، والعدالة، وحرية الصحافة، والديمقراطية، لا يتحملون حتى جملة تضامنية واحدة". وأضاف أن "أولئك الذين لا يستطيعون تحقيق السلام والانسجام داخل مكان العمل، أو لا يتمكنون من حماية حقوق زملائهم، يحاولون إعطاء الدروس وتحديد المعايير لإدارة البلاد، وهذا أشبه بمزحة".

من جانبه، دافع مالك القناة جعفر مالك أوغلو عن مؤسسته، موضحاً أنها تعاني أزمة اقتصادية وتراجعاً في الإيرادات الإعلانية، وأن جميع العاملين على علم بهذا الواقع. لكنه تلقى ردوداً من الصحفيين المستقيلين حملوه فيها المسؤولية واتهموه بسوء الإدارة، مما أبقى السجال حول وسائل إعلام الحزب مستمراً.

يأتي هذا في وقت يسعى فيه حزب الشعب الجمهوري إلى تحسين صورته لكسب الناخبين، مع اقتراب انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة متوقعة العام المقبل. ويؤكد الحزب أنه بات قريباً من السلطة، مستنداً إلى نتائج انتخابات 2024 المحلية التي فاز فيها برئاسة غالبية البلديات الكبرى والفرعية، بما في ذلك إسطنبول. لكنه يواجه دعاوى قضائية بتهم فساد في البلديات التابعة له، واتهامات بالتلاعب بنتائج الانتخابات الداخلية التي أفرزت قيادته الحالية، مما يصعّب مهمته.

مشاركة

آخر الأخبار