العالم

لم تسفر الانتخابات الإسرائيلية عن فائز واضح مع استمرار فرز الأصوات، الأربعاء، في ظل تقارب النتائج بين الكتلة التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلاف المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت؛ ما ينذر بأسابيع من المفاوضات السياسية المعقدة لتحديد شكل الحكومة المقبلة.
وشهدت الانتخابات، التي جرت الثلاثاء، أعلى نسبة مشاركة منذ جيل، وسط اهتمام واسع بنتائجها باعتبارها استفتاءً على حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، بحسب "نيويورك تايمز".
وأظهرت استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع تقاربًا بين المعسكرين، دون امتلاك أي منهما ما يكفي من المقاعد لتشكيل حكومة بمفرده.
ومع ذلك، تبقى هذه الاستطلاعات عرضة لعدم الدقة، وفقًا لسجلها في الانتخابات الإسرائيلية السابقة.
ورغم غياب الحسم، سارع المرشحان الرئيسان إلى إلقاء خطابين أمام أنصارهما في وقت متأخر من الليل.
وقال آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، إن الجمهور اختار التغيير، في إشارة إلى النتائج الأولية. وفي المقابل، أعلن نتنياهو أن حزب الليكود أصبح أكبر الأحزاب في إسرائيل، مؤكدًا ضرورة تشكيل حكومة يمينية قوية.
وكان متوقعًا فرز معظم الأصوات بحلول الأربعاء، لكن إعلان النتائج النهائية قد يستغرق أيامًا، خصوصًا مع وجود مئات الآلاف من الأصوات التي أُدلي بها في مراكز اقتراع خاصة، تشمل القواعد العسكرية والمستشفيات والسجون والسفارات. وقد جرى فرز أكثر من 48% من الأصوات في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، فيما يُنتظر استكمال فرز أصوات الجنود والدبلوماسيين في الخارج وفئات أخرى من الناخبين، وهي عملية قد تستمر حتى الخميس.
الأحزاب العربية في قلب الحسابات
من أبرز نتائج الانتخابات الأداء القوي لحزبين عربيين رئيسين، هما القائمة العربية المتحدة، المعروفة باسم «رام»، والقائمة المشتركة اليسارية.
وتشير استطلاعات محطات البث الإسرائيلية إلى احتمال حصولهما على عدد كبير من المقاعد، قد يصل إجمالًا إلى 19 مقعدًا في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا.
وقد يمنح هذا الأداء الحزبين دورًا مؤثرًا في المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة، خصوصًا أن كلا المعسكرين قد يحتاج إلى دعمهما للوصول إلى الأغلبية المطلوبة. لكن نتنياهو استبعد عمليًا ضم الأحزاب العربية إلى ائتلافه، بينما أبدى آيزنكوت وشركاؤه تحفظات بشأن هذا الخيار.
ويحتاج تشكيل الحكومة عادةً إلى دعم 61 نائبًا على الأقل، إلا أن آيزنكوت طرح إمكانية تشكيل حكومة أقلية.
كما يدرس بعض المحللين احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم نتنياهو وآيزنكوت أو أطرافًا أخرى من المعارضة، غير أن هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، أبرزها الاتفاق على هوية رئيس الوزراء.
وتظل إعادة الانتخابات أحد الخيارات المطروحة إذا فشلت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق بشأن ائتلاف حاكم.
دور الرئيس ومخاوف من تصعيد عسكري
يبرز دور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في المرحلة المقبلة؛ إذ يتولى بعد الانتخابات الاستماع إلى توصيات قادة الأحزاب بشأن الشخص الذي ينبغي تكليفه بتشكيل الحكومة.
ويأتي ذلك بعد توزيع مقاعد الكنيست على الأحزاب وفقًا لنسبة الأصوات التي حصلت عليها، ما يضع هرتسوغ أمام قرار صعب في ظل تقارب المعسكرين.
وفي السياق الأمني، حذر آيزنكوت نتنياهو من استغلال منصبه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال لأغراض سياسية، وذلك بعد تقارير أفادت بأن رئيس الوزراء يحث على شن هجمات جديدة على إيران. وقال في خطابه بعد الانتخابات إن أمن إسرائيل يجب ألا يُستخدم لتحقيق أهداف سياسية.
وتأتي هذه الانتخابات أيضًا وسط مخاوف اقتصادية أثارها نتنياهو قبل التصويت، بعدما تحدث عن احتمال فرض عقوبات دولية على البنوك الإسرائيلية، وأشار إلى ضرورة الاستعداد لاحتمال انتهاء المساعدات الأمريكية السنوية بمليارات الدولارات، داعيًا إلى بحث اقتصاد بديل يعتمد على العملات المشفرة.
وبينما تستمر عملية فرز الأصوات، يبقى مستقبل الحكومة الإسرائيلية معلقًا على النتائج النهائية وقدرة الأحزاب على بناء تحالف يضمن الأغلبية، في مشهد قد يطيل حالة عدم اليقين السياسي لأسابيع.