العالم
حاول زعيم الانقلابيين في غينيا طمأنة الشركاء والمستثمرين الأجانب بإعلانه الاثنين أن حكام كوناكري الجدد سيلتزمون بالعقود الاقتصادية والمنجمية الموقعة وأنه لن يكون هناك "حملات مطاردة" للسلطة السابقة.

وقال اللفتنانت كولونيل مامادي دومبويا في كلمة إن اللجنة التي شكلها الانقلابيون "تؤكد للشركاء الاقتصاديين والماليين متابعة الأنشطة الطبيعية في البلاد". وقال إن "اللجنة تطمئن الشركاء بأنها ستفي بكافة التزاماتها".
\nوغينيا دولة مهمة في إنتاج البوكسيت والمعادن.
\nمن جهة أخرى، تعهد دومبويا بتشكيل "حكومة وحدة وطنية" مسؤولة عن قيادة فترة "انتقال" سياسي وأكد أنه لن يكون هناك "حملات مطاردة" للسلطة السابقة.
\nوقال إنه "سيتم فتح مشاورات لوضع الخطوط العريضة للانتقال وستشكل بعد ذلك حكومة وحدة وطنية لإدارة الانتقال"، بدون أن يحدد مدة المشاورات أو الانتقال.
\nوخاطب قائد القوات الخاصة الوزراء السابقين ورؤساء المؤسسات الكبرى، الذين تمت دعوتهم لحضور هذا الاجتماع تحت خيمة كبيرة خارج قصر الشعب، مقر البرلمان، تحت طائلة اعتبارهم في حالة "تمرد".
\nودان جزء كبير من المجتمع الدولي الانقلاب. لكن مئات الغينيين رحبوا بالرجل القوي الجديد وهتفوا "حرية، حرية!" أو "عاش الجيش!".
\n
مارة أمام آلية للشرطة في حي كالوم في كوناكري في 5 أيلول 2021.
\n \nواستيقظت العاصمة الغينية التي تضج عادة بالحياة، في ظل حظر للتجول مع بقاء العديد من المتاجر مغلقة ومراقبة جنود مسلحين للمنافذ المؤدية الى وسط المدينة.
\n \nتقول القوات الخاصة الغينية بقيادة دومبويا إنها ألقت القبض على رئيس الدولة لوضع حد "لسوء الإدارة المالية والفقر والفساد المستشري" كما "لاستغلال العدالة (و) انتهاك حقوق المواطنين".
\nواكدت انها تريد اعادة "السياسة للشعب".
\nفي شريط فيديو لكوندي نشره الانقلابيون، يظهر الأخير جالسا على أريكة بهدوء مرتديًا بنطال جينز وقميصًا مفتوحًا . وأكد الانقلابيون أنه في صحة جيدة ويلقى معاملة جيدة.
وحل الانقلابيون الحكومة والمؤسسات وألغوا الدستور الذي اعتمده كوندي في عام 2020 والذي استخدمه ليترشح لولاية ثالثة في العام نفسه، على الرغم من أشهر الاحتجاجات الدامية.
\nوأعلنوا فرض حظر للتجول وإغلاق الحدود البرية والجوية. لكن رسالة بثها التلفزيون الغيني صباح الاثنين ذكرت إعادة فتح الحدود الجوية.
\nهذا الانقلاب، وهو الأحدث خلال عام في إفريقيا جنوب الصحراء بعد انقلابي مالي وتشاد، يغرق إحدى أفقر دول العالم في حالة من الغموض، ما يثير قلق أصحاب السلطة السابقين وتساؤلات الشركاء.
\nغينيا هي واحدة من أولى الدول في العالم المنتجة للبوكسيت، المعدن الرئيسي لإنتاج الألمنيوم. لديها مناجم حديد وذهب وماس. ترتبط العديد من الشركات الأجنبية بعقود مع غينيا، وافتخر ألفا كوندي باستقطاب العديد منها.
\nوأكد دومبويا أن اللجنة تطمئن "الشركاء الاقتصاديين والماليين على متابعة الأنشطة بشكل طبيعي في البلاد". وطلب من شركات المعادن الاستمرار في العمل. "ولهذا الغرض، تظل الحدود البحرية مفتوحة لأنشطة التصدير".
\nيأتي الانقلاب المفاجئ الأحد بعد أشهر من أزمة سياسية واقتصادية خطيرة، فاقمها وباء كوفيد-19 في ظل حكم مارسه كوندي بشكل شخصي فيما اتهمه منتقدوه بالتسلط. وهو وصل الى السلطة في عام 2010 غير أنه ازداد عزلة منذ ذلك الحين.
\nوالانقلاب هو المحطة الأخيرة من تاريخ متقلب جدا في هذا البلد الذي تعاقبت على السلطة فيه أنظمة استبدادية ودكتاتورية منذ استقلاله عام 1958، وشهد الكثير من الأعمال العنيفة التي نفذتها قواته المسلحة.
\nولم ترد أنباء رسمية عن سقوط قتلى بعد الانقلاب على الرغم من الاستخدام المكثف للأسلحة الأوتوماتيكية في وسط كوناكري صباح الأحد.
\nولم يتم الإبلاغ عن أي حادث كبير منذ ذلك الحين، وسعى دومبويا لطمأنة مواطنيه.
\nوطلب دومبويا من الوزراء السابقين تسليم جوازات سفرهم وسياراتهم الرسمية. لكنه أضاف "لن يكون هناك مشاعر حقد أو ثأر (...) لن تكون هناك حملات مطاردة" لاتباع النظام السابق.
\nأثارت الإطاحة بنظام كوندي الذي استمر لأكثر من عشر سنوات إدانة دولية واسعة، من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الاتحاد الأفريقي مرورا بالمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا.
\nكما دانت الولايات المتحدة الانقلاب وحذرت من أنه قد "يحد" من القدرة الأميركية على دعم غينيا.
\nواتجه الرئيس كوندي أكثر وأكثر نحو الصين وروسيا وتركيا في السنوات الأخيرة.
\nدعت الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور، وهي ائتلاف من الحركات السياسية والمجتمع المدني، التي قادت حركة الاحتجاج على ولايته الثالثة، سكان كوناكري للتوجه واستقبال أعضائها "الذين سيتم إطلاق سراحهم اعتبارا من الساعة 11,30(بالتوقيتين المحلي وغرينتش)".
\nونقلت الصحافة الغينية مذكرة صادرة عن دومبويا يأمر فيها بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين.



