العالم
الحرب في أوكرانيا تتجاوز مدة الحرب العالمية الأولى وتدخل التاريخ
بلغت الحرب في أوكرانيا 1569 يوماً، متجاوزة مدة الحرب العالمية الأولى، مع استمرار استخدام تقنيات حديثة تغير طبيعة النزاع.

تجاوزت الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت في فبراير 2022، مدة الحرب العالمية الأولى لتصل إلى 1569 يوماً، أي أكثر من أربع سنوات وثلاثة أشهر، ما يجعلها أطول نزاع عسكري في العصر الحديث مقارنة بصراع 1914-1918.
أوضح جندي أوكراني يطلق على نفسه اسم "فرنسا" أنه توقع أن تستمر الحرب لسنتين أو ثلاث، قبل أن يتوصل السياسيون إلى اتفاق، لكنه أشار إلى استمرار القتال وتعثر محادثات السلام، مما يجعل نهاية النزاع غير واضحة في المستقبل القريب.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن نصف الأوكرانيين على الأقل يعتقدون أن الحرب لن تنتهي قبل العام المقبل، مما قد يجعل مدتها تقترب من مدة الحرب العالمية الثانية التي استمرت ست سنوات.
يرى بعض الأوكرانيين أن النزاع بدأ فعلياً في 2014 مع سيطرة القوات الروسية على شبه جزيرة القرم، بينما يحذر المؤرخون من صعوبة المقارنة بين الحرب الحالية والحربين العالميتين بسبب اختلاف نطاق الصراعات وعدد الجبهات والقوات المشاركة، إضافة إلى أن أوكرانيا لم تكن دولة قائمة خلال الحرب العالمية الأولى.
مع ذلك، من المتوقع أن تصنف الحرب الأوكرانية ضمن أهم الصراعات في التاريخ الأوروبي الحديث، إذ أعادت تشكيل التحالفات العسكرية ودفع الدول لتعزيز قدراتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، وفق ما ذكره المؤرخ الأوكراني ياروسلاف هريتساك.
غيرت الحربان طبيعة القتال من خلال إدخال تقنيات جديدة؛ ففي الحرب العالمية الأولى ظهرت الدبابات والطائرات، أما اليوم فتلعب الطائرات المسيّرة دوراً محورياً في العمليات الجوية والبرية والبحرية، مما زاد من فتك ساحات المعارك.
تشبه المرحلة الراهنة من القتال في أوكرانيا حرب الخنادق التي ميزت الحرب العالمية الأولى، حيث استقرت الجبهات لفترات طويلة واضطر الجنود للجوء إلى الخنادق والملاجئ، مع تمهيد المدفعية للهجمات البرية.
غير أن انتشار الطائرات المسيّرة أدى إلى تغيير طبيعة التحصينات، إذ أصبحت الخنادق المفتوحة أهدافاً سهلة للمراقبة والاستهداف، ما دفع الجنود إلى بناء ملاجئ صغيرة وعميقة يصعب اكتشافها من الجو، وبعضهم يحفر حفرة فردية بالكاد تتسع لشخص واحد.
قال أحد الجنود الأوكرانيين إن الأشخاص الذين يحفرون جيداً يعيشون لفترة أطول ويكونون أكثر أماناً في هذه الظروف.
أدت سيطرة الطائرات المسيّرة إلى استحالة تنفيذ الهجمات الجماعية الواسعة التي كانت شائعة في الحروب التقليدية، إذ يمكن رصد أي تحرك بسرعة واستهدافه، لذلك أصبحت الهجمات تنفذ غالباً بواسطة جندي أو جنديين فقط.
فقدت الدبابات الكثير من فعاليتها بسبب سهولة استهدافها من قبل الطائرات المسيّرة، رغم تجهيز بعضها بأقفاص معدنية للحماية.
على الرغم من اختلاف طبيعة المعارك، تذكر مشاهد الدمار في المدن والقرى الأوكرانية بمشاهد الحرب العالمية الأولى، حيث الأشجار المحطمة والمباني المدمرة والحفر الناتجة عن القصف.
فيما يتعلق بالخسائر البشرية، يصعب إجراء مقارنة مباشرة بسبب اختلاف حجم القوات المشاركة؛ فقد قُتل في الحرب العالمية الأولى ما بين 9 و11 مليون جندي، بينما تشير التقديرات إلى أن الحرب في أوكرانيا أودت بحياة نحو نصف مليون عسكري حتى الآن.
يركز المحللون على السؤال حول إمكانية إنهاء حالة الجمود العسكري الحالية، مع سعي أوكرانيا لاستهداف منشآت النفط التي تمثل دعامة أساسية لاقتصاد روسيا وتمويلها للحرب، إلى جانب استخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة لإلحاق خسائر مستمرة بالقوات الروسية.
في وصف المشهد الحالي، قال أحد المؤرخين: "إنها الحرب العالمية الأولى، ولكن باستخدام الطائرات المسيّرة".
آخر الأخبار

اعتقال أجنبي في موسكو بتهمة التخطيط لاغتيال عسكري روسي بتوجيه أوكراني

أكثر من 200 لاعب مزدوج الجنسية يستعدون لتمثيل منتخباتهم في 2026

بروكلين بيكهام يتجاهل تكريم ديفيد بيكهام بنجمة هوليوود بحضور فيكتوريا


