العالم
بعد مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد بأيدي شرطي أثناء توقيفه، قطعت الشركات الكبرى وعودا طموحة بمكافحة التمييز العنصري في الولايات المتحدة... وبعد مرور عام، يعتزم بعض المساهمين مساءلتها بشأن ما حققته على هذا الصعيد.

وتطرح قرارات غير اعتيادية في الأسابيع المقبلة على الجمعيات العامة لبعض الشركات. فهل يترتب على "وولمارت" أن تثبت إنصافها في تحديد أجور موظفيها؟ وهل يتحتم على "فيسبوك" و"ألفابيت" تعيين اختصاصي في الحقوق المدنية في إدارتيهما؟
\nكما تطالب مشاريع قرارات أخرى الشركات بإدراج نتائج عملية تدقيق في ممارساتها على صعيد التكافؤ العرقي ضمن تقريرها السنوي.
وأوضحت تيجال باتيل من "سي تي دبليو إنفستمنت غروب"، وهي مجموعة ناشطة متخصصة في مسائل الحوكمة، أن "عددا كبيرا من المساهمين يقرون بأن هذه المشكلة قد تلحق ضررا كبيرا بسمعة مجموعة ما".
\nولم يتم اعتماد القرارات الداعية إلى التدقيق في التكافؤ العرقي، غير أنها حصلت على حوالى 30% من الأصوات بل أكثر في بعض الأحيان خلال الجمعيات العامة لشركات "سيتيغروب" و"جي بي مورغان تشيس" و"غولدمان ساكس" و"جونسون أند جونسون".
\nوفي خضم التظاهرات الحاشدة ضد العنصرية وممارسات الشرطة بعد مقتل بريانا تايلور برصاص الشرطة داخل شقتها في لويسفيل، وجورج فلويد لدى توقيفه في مينيابوليس، سارعت شركات عدة إلى إصدار بيانات تدعم حركة "حياة السود مهمة" (بلاك لايفز ماتر).
\nووعدت البيانات بأن الشركات ستراعي حاجات الزبائن والموظفين غير البيض.
\nغير أن بعض الناشطين تلقوا هذه الوعود بتشكيك، لا سيما وأن الشركات الأميركية الكبرى لا تزال قياداتها تضم غالبية كبرى من البيض، وتجد صعوبة في زيادة التنوع العرقي على أعلى مستوياتها الإدارية.
\nوأعدت "سي تي دبليو" و"الاتحاد الدولي لموظفي قطاع الخدمات" (إس إي آي يو) قرارات عرضت على المساهمين في ثماني شركات مالية كبرى.
\nوتُتهم المصارف الأميركية على الدوام بالتمييز في منح قروض وبالإحجام عن التعامل مع سكان أحياء وسط المدن، ما يولّد مساحات تعرف بـ"الصحاري المصرفية" لبعض فئات السكان تدفعهم للتوجه إلى مقرضين انتهازيين.
\nودعت القرارات إلى مراجعة معمقة لكل الممارسات التي يمكن أن تسيء إلى حظوظ الأشخاص غير البيض.
\nوقالت توني سميث من نيو أولينز "أعتقد أنه إذا قام أحد بالنظر في المسألة، فسوف يكون الأمر أكثر شفافية".
\nوأوضحت الأميركية السوداء أنها حين احتاجت إلى قروض لشراء سيارة وتجهيزات مهنية، شعرت أن مصرفها "تشيس" يحاول ثنيها عن طلبها.
\nوهي الآن تواجه صعوبات في تسديد قروض منحتها إياها هيئات أخرى بمعدلات فائدة تزيد عن 20%.
\nوتقول "إذا لم تكن تملك مالا، لا تحصل على الفرص" مضيفة "لا يمكننا إيجاد وسيلة لتحقيق تقدم".
وتنشط منظمات مكافحة التمييز العرقي في معالجة الصعوبات التي واجهها الأميركيون السود على مر الأجيال في تحقيق ثروات بسبب تعذر الحصول على القروض وممارسات تمييزية في مجال شراء العقارات.
\nشددت باتيل على أن أي تدقيق في مسألة التمييز العرقي يجب أن يكون مستقلا.
\n
وأجرت فيسبوك عملية تدقيق مماثلة شاركت فيها لورا مورفي التي كانت في السابق من أعضاء "الرابطة الأميركية للحريات المدنية" الواسعة النفوذ.
\nووجد التقرير أن الشركة اتخذت فعلا "تدابير إيجابية هامة" ضد عدم تقبل الآخر أو تزوير نتائج الانتخابات، لكنه أشار من جهة أخرى إلى قرارات "إشكالية" على صعيد الحقوق المدنية، معتبرا أنه كان يجدر بالموقع بصورة خاصة حجب منشورات للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قال إنها تشجع العنف.
\nوحين وافقت شركتا "مورغان ستانلي" و"بلاك روك" على مبدأ عملية تدقيق، سحبت "سي تي دبليو" قراراتها.
\nغير أن الشركات المالية الست الاخرى اختارت التصدي للقرارات التي أعدتها "سي تي دبليو"، مشيرة إلى مبادرات اتخذتها مؤخرا من أجل مكافحة التمييز.
\nوفي هذا السياق، أعلن مصرف "جي بي مورغان تشيس" في تشرين الأول/أكتوبر عزمه على تخصيص 30 مليار دولار لهذه القضية، ولا سيما من خلال التعهد بمنح قروض عقارية إلى أربعين ألف أسرة من السود أو المتحدرين من أميركا اللاتينية.
\nغير أن المصرف لديه "تاريخ معقد" بهذا الشأن، بحسب "سي تي دبليو" التي تشير إلى تسديده 55 مليون دولار عام 2017 لتسوية قضية اتهم فيها بالتمييز العنصري في منح قروض عقارية، وتطبيقه برنامج مساعدات للشركات الصغرى صب بشكل غير متكافئ لصالح مناطق تسكنها غالبية من البيض، ومنحه هبات إلى مؤسسات خاصة بشرطتي نيويورك ونيو أورلينز.
\nوردّ المصرف "نعتبر أننا نتخذ التدابير الضرورية لتسوية المشكلات المذكورة في القرار"، معتبرا أن إجراء تدقيق لن يكون مجديا.
\nوأعلن رئيس مجلس إدارته جامي ديمون خلال الجمعية العامة السنوية للمساهمين الثلاثاء أن تشجيع المساواة أمر "معقد" غير أن المصرف "مصمم على القيام بكل الخطوات الضرورية" لتحقيق ذلك.
\nوبعد دقائق، حصل قرار "سي تي دبليو" على 39% من الأصوات.



