العالم
الصين تستفيد من دروس حرب أوكرانيا لتحديث عقيدتها العسكرية وتقنياتها

فيما تطوي الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، دون حسم عسكري واضح لأحد الطرفين، يبدو أنّ الصين باتت الفائز الأكبر من هذه المكاسرة العنيفة، حيث تقود بكين منظومة تحديث عسكرية شاملة على ضوء مستجدات القتال المستعرّ.
وتشير تقارير استراتيجية أمريكية وصينية مطلعة إلى أنّ الصين تقود جهدا عسكريا منهجيا هو الأكثر شمولا بين القوى العالمية لتحويل دروس "حرب الطائرات المسيرة" بين روسيا وأوكرانيا إلى مزايا عسكرية ملموسة، تحت عنوان التعلم والتدريب من أخطاء الطرفين دون تحمل أي تكلفة دماء.
كتاب مدرسي عسكري حي ومفتوح
وأفادت الدراسات البحثية في هذا الغرض أنّ هذا النتيجة تم التوصل إليها استنادا إلى قاعدة بيانات ضخمة ضمت أكثر من 90 مصدرا عسكريا صينيا يشغلون مناصب متقدمة في مجلات مركزية وصحف ذات علاقة عضوية بجيش التحرير الشعبي ومؤسسات التصنيع العسكري.
وتنقل مراكز الأبحاث عن المحللين العسكريين الصينيين وصفهم للنزاع الروسي الأوكراني بأنه "كتاب مدرسي عسكري حي"، مكن بكين من التقاط وتوثيق التكتيكات والمبتكرات القتالية الميدانية في غضون 4 أشهر فقط من ظهورها في الجبهات المشتعلة.
وأضافوا أن هذا الأمر مكّن الصين من ربح "زمن علمي وتصنيعي" مهم للغاية، فبينما تستغرق عمليات الاستيعاب العادية ومنظومة تحويلها إلى تقنيات وعقائد عسكرية وبرامج تدريبية فترة زمنية بين عام وعامين، استفادت الصين من لقطات القتال وصور الضربات العسكرية التي يبثها الطرفان واختزلت "الزمن التوظيفي" إلى 4 أشهر فقط.
في هذا المستوى، تؤكد مراكز الأبحاث والدراسات، ومن بينها "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن" (CSIS) أن مؤسسات التصنيع الدفاعي الصينية تدرس النزاع بشكل أساسي من "منظور الهدف" حيث تنظر ترسانات السفن وأكاديميات الصواريخ الصينية إلى هجمات الزوارق المسيرة الأوكرانية والغارات على المدارات العسكرية على أنها "نماذج أولية" ومحاكاة عملية لما قد تتعرض له القواعد والموانئ الصينية في أي نزاع مستقبلي (مثل سيناريو تايوان أو بحر الصين الجنوبي).
الدروس الهجومية
ويعتبر باحثو "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" أن الصين استفادت 3 دروس جوهرية، أولها "الاقتصاد والكثافة النارية" ومؤداه أن طائرة استطلاع واحدة لا تتجاوز قيمتها 1% من قيمة المقاتلة التقليدية، توفر تغطية ميدانية تتجاوز نسبة 90%، مما يجعل الكثافة العددية لمئات آلاف المسيرات الرخيصة هي البنية الاقتصادية الحاكمة للحروب الحديثة.
ثانياً "سرعة الاستهداف"، حيث ركز الباحثون الصينيون - وفق تقديرات المركز- على تقليد مجمعات الاستطلاع والاستهداف الروسي، والذي تمكن من خفض زمن الهدف المرصود إلى ما بين 3 و5 دقائق فقط، عبر ربط مباشر بين مسيرات الاستطلاع ومدفعية الميدان وشبكات القيادة.
ثالث الدروس يتمثل في مواجهة الحرب الإلكترونية، إذ سارعت الصين إلى تتبع الابتكارات الميدانية ضدّ التشويش، حيث رصدت استخدام روسيا للمسيرات الموجهة بالألياف الضوئية وظهرت وحدات الشرطة المسلحة الشعبية الصينية في تدريبات معلنة تستخدم تقنيات مماثلة بعد أشهر قليلة من ظهورها في الميدان الروسي الأوكراني.
التكيف المؤسسي والتصنيعي
وفي سياق متصل بمنظومة استقاء الدروس والاستفادة منها، تؤكد المصادر العسكرية الصينية أن عملية التعلم استوعبت وشملت كافة مفاصل المنظومة العسكرية الصينية.
وتوضح البيانات توزيع عملية التعلم داخل المنظومة الصينية، بين قطاعات الطيران والأنظمة غير المأهولة بنسبة 15.5%، والعقائد العسكرية والقتالية لجيش بنسبة 13.4%، والدفاعات البحرية والساحلية بنسبة 10.3%، فيما تتوزع النسب الباقية على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي وغيرها من المجالات والتخصصات.
وأنشأ جيش التحرير الشعبي أكاديميات جديدة مخصصة للأنظمة غير المأهولة، وأجرى تدريبات تُحاكي "هجمات السرب" وتكتيكات شبكات الاصطياد والتشويش.
وتستخلص التقارير العسكرية أنّ بكين تستغل النزاع الروسي الأوكراني باعتباره حقلا اختباريا مفتوحا، فعلاوة على تجريب أسلحتها وتطوير صناعتها العسكرية وتصدير أسلحتها الهجومية والدفاعية إلى الطرف الروسي بأسعار مرتفعة، تعمل حاليا على دمج مفاهيم حروب المسيرات المكثفة والموجهة بالذكاء الاصطناعي ضمن هيكل صناعتها العسكرية الضخمة، لتضمن الاستعداد الكامل لحروب المستقبل بأقل قدر من الأخطاء الميدانية.
آخر الأخبار

بايرن ميونخ يستعد لعرض شتوي لضم داني أولمو وبرشلونة تشترط 68 مليون إسترليني

كورتني كارداشيان ترد على إهانة جينيفر لورانس بـ"المعاملة الأخوية"

مايلي سايروس تثير الجدل بصور جريئة احتفالاً بألبوم "BP"


