Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

"الظهور قبل الدفن".. سيناريو يثير الجدل في وصية منسوبة لخامنئي

··قراءة 3 دقائق
"الظهور قبل الدفن".. سيناريو يثير الجدل في وصية منسوبة لخامنئي
مشاركة

كشفت تسريبات جديدة خرجت من داخل التيار المحافظ في إيران، عبر رجل الدين المتشدد محمد مهدي ميرباقري، عن وصية منسوبة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

والتسريب، الذي نشرته منصة "نبض زاغروس" عن ميرباقري، لا يتناول اسم المرشد المقبل بقدر ما يكشف تفاصيل وصية قيل إن علي خامنئي كتبها لترتيب اللحظات التي تلي وفاته، في محاولة لتكرار واحد من أكثر المشاهد حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

ووفقًا للتسريب، أوصى خامنئي بأن يسبق إعلان المرشد الجديد مراسم تشييعه، ليظهر أمام الإيرانيين والعالم بصفته القائد الجديد للجمهورية الإسلامية، تمامًا كما جرى عقب وفاة روح الله الخميني عام 1989، عندما اختير علي خامنئي مرشدًا قبل الدفن، في رسالة هدفت إلى تأكيد استمرارية النظام ومنع أي انطباع بوجود فراغ في قمة السلطة.

"عقدة جديدة"

غير أن السيناريو الذي رسمته الوصية، وفق الرواية المتداولة، اصطدم بعقدة جديدة.

فالغموض الذي يحيط بمصير مجتبى خامنئي، المختفي عن الأنظار منذ استهداف بيت المرشد خلال الضربات الإسرائيلية، وما تتداوله منصات معارضة عن مقتله، يهدد بإرباك المشهد الذي أراد خامنئي أن يكون آخر رسائله السياسية.

فالهدف من الوصية، بحسب التسريب، لم يكن حضور مجتبى مراسم التشييع، وإنما ظهوره العلني بعد مبايعته مرشدًا جديدًا قبل الدفن، ليؤكد أن السلطة انتقلت كما حدث بعد وفاة الخميني. أما غياب هذا الظهور فيسقط الرسالة التي بُنيت عليها الوصية من أساسها.

وتذهب القراءة المرافقة للتسريب إلى أن المؤسسة الأمنية قد تلجأ إلى رواية تقول إن مجتبى حضر مراسم التشييع متنكّرًا لدواعٍ أمنية. غير أن أصحاب هذا الطرح يرون أن مثل هذه الرواية لا تغيّر جوهر الأزمة، لأن القضية ترتبط بظهوره العلني بوصفه المرشد الجديد، لا بوجوده بين المشيّعين بعيدًا عن الأنظار.

ومن هنا يطرح أصحاب التسريب ما يصفونه بـ"المأزق الشرعي والأخلاقي". فالوصية كُتبت لتكون ضمانة لاستمرارية النظام، أما تعذّر تنفيذها بالصورة التي أرادها خامنئي، أو اللجوء إلى تعديلها تحت ضغط التطورات، فقد يحولها، وفق هذه القراءة، إلى بداية أزمة داخل بيت المرشد، بدلًا من أن تكون عنوانًا لاستقرار المرحلة التالية.

ويرى أصحاب التسريب أن النظام يقف أمام خيارين أحلاهما مر: إما الرضوخ لواقع جديد يمنح محمد مهدي ميرباقري دورًا محوريًا في مرحلة ما بعد خامنئي، أو اللجوء إلى صناعة مشهد بديل يعوض غياب مجتبى خامنئي، وهي خطوة قد تفتح الباب أمام أزمة داخلية عميقة تهدد تماسك النظام.

"الصدمة السياسية"

هذا المشهد يتقاطع مع ما يقوله الصحفي الإيراني حسين رزاق لـ"إرم نيوز"، الذي يرى أن الجمهورية الإسلامية دخلت مرحلة جديدة من "العلاج بالصدمة السياسية".

وبرأيه، فإن التحدي الذي يواجه النظام تجاوز الملفات الخارجية، وانتقل إلى إعادة ترتيب مراكز القوة داخل السلطة، استعدادًا لمرحلة ما بعد خامنئي.

ويذهب رزاق، إلى أن الجمهورية الإسلامية اعتادت في المنعطفات الكبرى إعادة تشكيل بنيتها الداخلية عبر إقصاء بعض مراكز النفوذ وصناعة توازنات جديدة.

وإذا كانت "الصدمة الاقتصادية" قد نقلت كلفة الإصلاح إلى المجتمع، فإن "الصدمة السياسية"، وفق قراءته، تنقل هذه الكلفة إلى داخل النظام نفسه، حيث تصبح أجنحته المتنافسة أمام استحقاق إعادة توزيع النفوذ والأدوار.

ويوضح رزاق أن "أي تحول كبير، سواء في العلاقة مع الولايات المتحدة أم في شكل السلطة داخل إيران، يحتاج إلى شخصيات تتحمل كلفته السياسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على صورة تماسك النظام".

ومن هذا المنطلق، يفسر بروز أسماء من داخل المؤسسة التقليدية، مثل محمد باقر قاليباف، بوصفها شخصيات قادرة على إدارة التحولات الصعبة من دون المساس بالبنية الأساسية للجمهورية الإسلامية.

وبحسب رزاق، فإنه "إذا قُرئ تسريب الوصية في ضوء هذه المعطيات، فإن القضية تتجاوز اسم المرشد المقبل إلى الطريقة التي ستُدار بها لحظة انتقال السلطة. فنجاح هذا المشهد يعني إعادة إنتاج الصورة التي رافقت انتقال القيادة عام 1989، أما تعثره فيفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا داخل بيت المرشد، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مراكز القرار التي ستقود النظام الإيراني بعد علي خامنئي".

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الوصية التي صيغت لتأكيد استمرارية النظام أمام اختبار مختلف تمامًا. فالغموض الذي يحيط بمصير مجتبى خامنئي، وما تبعه من تسريبات متضاربة، جعل آخر رسالة أرادها علي خامنئي تتحول، وفق الرواية المتداولة، إلى نقطة ارتكاز في صراع المرحلة المقبلة، حيث يتقاطع مستقبل بيت المرشد مع إعادة رسم موازين القوة داخل الجمهورية الإسلامية.

"إرم نيوز"

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة