العالم
الفرقاطات اليابانية وتايوان.. بداية تحالف دفاعي جديد في آسيا

تفتح التحولات المتسارعة في السياسة الدفاعية اليابانية الباب أمام تساؤلات جديدة حول مستقبل العلاقة الأمنية بين طوكيو وتايبيه، بعدما بدأت مؤشرات متزايدة تظهر على إمكانية انخراط اليابان تدريجياً في دعم القدرات العسكرية التايوانية، في ظل تصاعد التوترات مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وجاءت هذه التساؤلات بعد تقارير إعلامية تايوانية تحدثت، في منتصف أبريل 2026، عن تقييم البحرية التايوانية للفرقاطة اليابانية المطورة من فئة "موغامي" كخيار محتمل لسفينة حربية من الجيل الجديد، مع معلومات أشارت إلى أن طوكيو خففت بهدوء القيود المتعلقة بنقل مخططات السفن الحربية إلى تايبيه.
ورغم أن السلطات اليابانية لم تؤكد تلك التقارير، فإن مجرد طرح هذا السيناريو يعكس تحولاً كبيراً في البيئة السياسية والقانونية اليابانية، خاصة أن مثل هذه الفكرة كانت تُعد شبه مستحيلة قبل سنوات قليلة.
تايوان تبحث عن شريك دفاعي ثانٍ
تواجه تايوان تحديات متزايدة في تحديث أسطولها البحري، إذ إن جزءاً كبيراً من سفنها الحربية الرئيسية تجاوز عقود الخدمة التقليدية، بينما تخوض تايبيه برامج تحديث تشمل إنتاج سفن كورفيت محلية، وتطوير فرقاطات "كانغ دينغ"، إضافة إلى برنامج الغواصات المحلي الذي شهد إجراء الغواصة "هاي كون" تجارب بحرية العام 2025.
لكن الاعتماد على الولايات المتحدة كمورد دفاعي رئيسي لم يعد كافياً لسد جميع الاحتياجات، وهو ما يدفع تايوان للبحث عن شريك ديمقراطي ثانٍ يمكنه توفير التكنولوجيا والخبرات الصناعية والعسكرية اللازمة.
في المقابل، شهدت اليابان خلال الأعوام الأخيرة تحولاً لافتاً في سياساتها المتعلقة بصادرات السلاح. ففي ديسمبر 2023 عدلت حكومة فوميو كيشيدا مبادئ نقل المعدات الدفاعية، بما سمح بتصدير محدود للمعدات الفتاكة ضمن فئات تشغيلية محددة، قبل أن توسع الحكومة اليابانية لاحقاً نطاق هذه التعديلات.
كما أسهمت المتغيرات السياسية الداخلية في تعزيز هذا الاتجاه، خاصة بعد انتهاء التحالف الطويل بين الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب كوميتو، الذي كان يمثل أحد أبرز معارضي تحرير صادرات الدفاع، إضافة إلى وصول رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي التي تُعرف بمواقفها المتشددة تجاه الصين وتايوان.
الصين ترد مبكراً على التحولات اليابانية
أثارت المواقف اليابانية الجديدة ردود فعل صينية حادة، إذ فرضت بكين سلسلة من القيود الاقتصادية والتجارية على شركات دفاع يابانية كبرى، بينها شركات ميتسوبيشي وكاواساكي وIHI، في خطوة فسّرها مراقبون باعتبارها محاولة لردع طوكيو عن الانخراط بصورة أعمق في دعم تايوان.
وبحسب التحليل، فإن الصين تتعامل بالفعل مع اليابان كما لو أنها أصبحت شريكاً أمنياً مباشراً لتايبيه، حتى قبل حدوث أي تعاون عسكري معلن على مستوى المنصات القتالية.
ويعزز هذا الانطباع نجاح اليابان في إبرام اتفاقية ضخمة مع أستراليا لتصدير فرقاطات "موغامي" المطورة، في إطار برنامج دفاعي تصل قيمته إلى نحو 20 مليار دولار أسترالي على مدى عقد كامل.
ولا تقتصر أهمية الصفقة الأسترالية على بيع السفن، بل تمتد إلى نقل التكنولوجيا، وبناء شراكة صناعية وأمنية طويلة الأمد، وهو نموذج يرى محللون أنه قد يشكل أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً في أي تعاون محتمل مع تايوان.
تعاون تدريجي بدلاً من تحالف مباشر
مع ذلك، تبقى الفوارق القانونية والسياسية بين الحالتين الأسترالية والتايوانية كبيرة. فلا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين اليابان وتايوان، ولا اتفاقيات لنقل المعدات الدفاعية، كما لا يسمح الإطار القانوني الحالي لطوكيو ببيع سفن حربية جاهزة إلى تايبيه بصورة مباشرة.
لذلك، يرى التحليل أن أي تعاون مستقبلي سيحتاج إلى مسار تدريجي يبدأ من المجالات الأقل حساسية، مثل التعاون بين خفر السواحل، وأنظمة المراقبة البحرية، وشبكات الاتصالات، والمكونات الدفاعية، قبل الانتقال لاحقاً إلى مراحل أكثر تقدماً تشمل التدريب والصيانة وتبادل الخبرات.
كما يمكن أن يشمل التعاون نقل مكونات تقنية مثل أنظمة الرادار والسونار والحرب الإلكترونية، ضمن برامج التصنيع المحلية التايوانية، وهو ما يسمح لليابان بالمساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية لتايوان دون تجاوز الخطوط القانونية والسياسية الحالية.
ويرى محللون أن مثل هذا النموذج يمنح طوكيو هامشاً أوسع للتحرك، خصوصاً أن الصين تفرض بالفعل ضغوطاً اقتصادية على اليابان، ما يعني أن سياسة "ضبط النفس" قد لا توفر لطوكيو حماية حقيقية من التصعيد الصيني.
وفي ظل تزايد التوتر في مضيق تايوان، والتغير المستمر في العقيدة الأمنية اليابانية، يبدو أن السؤال لم يعد يتعلق فقط بإمكانية تعاون دفاعي بين اليابان وتايوان، بل بمدى السرعة التي قد تتطور بها هذه العلاقة، وحدود ما يمكن أن تقبل به طوكيو في مواجهة الضغوط الصينية المتصاعدة.
آخر الأخبار

كاتس: الهجرة الطوعية من غزة ستنفذ في "الوقت المناسب"

سلام يهنئ بالأضحى: يبقى العيد مناسبة للتمسّك بالأمل

بعد تجاوز "الخط الأصفر".. الجيش الإسرائيلي يتأهب لاستهداف بيروت


