Daily Beirut

العالم

"القوة وحدها لا تكفي".. نقص الوقود يظهر في روسيا وسط هجمات أوكرانية

تصاعد الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية يرافقه اعترافات متفرقة بنقص الوقود في بعض المناطق، وسط إجراءات روسية للحد من التأثير.

··قراءة 3 دقائق
"القوة وحدها لا تكفي".. نقص الوقود يظهر في روسيا وسط هجمات أوكرانية
مشاركة

أقرّ المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بوجود نقص في إمدادات الوقود بمنطقة القرم، مؤكداً أن السلطات تتخذ خطوات لمعالجة هذه المشكلة، في ظل تصاعد الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية واستمرار العقوبات الغربية على قطاعي الطاقة والدفاع.

في المقابل، أكد ألكسندر دروزدينكو، حاكم منطقة لينينغراد، أن الإمدادات تسير وفق الخطط المرسومة، فيما أصدرت لجنة الطاقة في سان بطرسبرغ بياناً نفت فيه وجود أي مؤشرات لنقص الموارد، ووصف مسؤولو تتارستان القيود التي فرضت على بعض محطات الوقود بأنها إجراءات احترازية للحفاظ على استقرار السوق.

تعرضت منشأة داخل مصفاة في موسكو لأضرار نتيجة اعتراض عشرات الطائرات المسيّرة، حسبما أعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، مما دفع شركة "تاتنفط" إلى فرض قيود على مبيعات الوقود في محطاتها، حيث حُددت الكميات المتاحة للمركبات مع اقتصار عمليات الشراء على الدفع النقدي.

وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم على المنشآت النفطية الروسية بأنه جزء من العمليات الموجهة ضد المنشآت التي تخدم المجهود العسكري الروسي، في حين كشفت هيئة الأركان الأوكرانية أن المصفاة المستهدفة في موسكو تعد من المزودين الرئيسيين لوقود الطائرات في عدد من المطارات الروسية الكبرى، وتمتلك قدرة معالجة تتجاوز 12 مليون طن سنوياً.

رغم الاعترافات المحدودة بوجود نقص في بعض المناطق، واستمرار استهداف المصافي والمعابر الحيوية، وتوسيع العقوبات على قطاع الطاقة، يطرح السؤال حول ما إذا كانت هذه التطورات تمثل ضغوطاً موضعية على الإمدادات أم أكثر من ذلك.

قال رامي القليوبي، أستاذ بكلية الاستشراق في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، إن روسيا تواجه أزمة نقص وقود في بعض المناطق، مرتبطة باضطرابات في إمدادات المصافي التي تعرض بعضها لضربات خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف القليوبي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن الأزمة موجودة على المستوى اللوجستي والإمدادي، لكنها لا تزال ضمن حدود تسمح للسلطات الروسية بالتعامل معها دون أن تؤثر بشكل حاسم على القرارات الاستراتيجية أو مسار الحرب.

وأشار إلى أن التجارب المعاصرة تبين أن الضغوط الاقتصادية لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير سياسات الدول أو دفعها للتراجع عن خياراتها الاستراتيجية، مع وجود دول واجهت أزمات وعقوبات وضغوطاً اقتصادية واستمرت في توجهاتها الأساسية.

أكد القليوبي أن أوكرانيا تسعى لنقل تداعيات الحرب إلى الداخل الروسي عبر استهداف منشآت حيوية وإحداث مشكلات داخلية تؤثر على الرأي العام، مشيراً إلى أن موسكو لا تزال تمتلك أدوات إعلامية واسعة تسمح لها بتقديم روايتها للأحداث لشريحة كبيرة من المجتمع الروسي.

ورأى أن المشكلات الحالية في روسيا تندرج ضمن إطار مشكلات لوجستية وإمدادية محدودة، ولا تصل إلى مستوى قد يغير مسار الحرب أو يؤثر بشكل حاسم على توجهات القيادة الروسية.

من جهته، أوضح إبراهيم كابان، مدير شبكة "الجيوستراتيجي" للدراسات، أن الحرب الممتدة لسنوات تفرض أعباء متراكمة على الأطراف المختلفة، وأن الصراعات العسكرية مرتبطة بشكل مباشر بالإمكانات الاقتصادية والمالية للدول.

أكد كابان في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن أوكرانيا حصلت خلال السنوات الماضية على دعم أوروبي مستمر على المستويات الإنسانية والاقتصادية والعسكرية، ما وفر لها موارد مكنت من مواجهة تداعيات الحرب واستمرار العمليات الميدانية.

أشار إلى أن الدول الغربية تمتلك قدرات مالية كبيرة، في حين تعتمد روسيا بدرجة أكبر على قوتها العسكرية المباشرة.

أضاف أن الاعتماد على القوة النارية وحدها لا يمثل مساراً مستداماً لإدارة الحروب الطويلة الأمد، إذ تتطلب المواجهات الممتدة موارد اقتصادية ومالية مستمرة لدعم العمليات العسكرية والحفاظ على الجاهزية القتالية.

لفت إلى أن العقوبات الأوروبية والإجراءات الاقتصادية المفروضة على موسكو لا تزال قائمة، إلى جانب استمرار القيود الأمريكية، مما يضيف ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الروسي.

رأى أن استمرار الحرب يفرض احتياجات متزايدة لدعم القوات والإنفاق على المقاتلين والمتطوعين وتوفير المتطلبات اللوجستية والعسكرية المختلفة، مشدداً على أن هذه العوامل قد تخلق تحديات متصاعدة أمام العمليات العسكرية الروسية خلال المرحلة المقبلة، وقد تؤثر على القدرة على مواصلة الحرب بنفس الزخم الهجومي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة