العالم
رفضت أعلى محكمة في بريطانيا الجمعة طلبا قدمته شميمة بيغوم التي جردت من جنسيتها البريطانية بعد انضمامها إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، للعودة من أجل الطعن في القرار.
وجاء قرار القضاة الخمسة في المحكمة العليا بالاجماع في قضية بيغوم التي باتت معاركها القضائية تعد اختبارا لتعامل الدول مع مواطنيها الذين التحقوا بالجهاديين.
وقال رئيس المحكمة العليا القاضي روبرت ريد في نص القرار "استئناف السيدة بيغوم لقرار منعها من الدخول مرفوض".
وأوضح القضاة أن حقها في محاكمة عادلة لا يتفوق على اعتبارات اخرى مثل سلامة الناس وبأن قرار منعها من العودة يجب أن يبقى مطبقا حتى يمكنها أن تشارك "من دون تعريض سلامة الناس للخطر".
وأضافوا "هذا ليس الحل الأمثل، إذ إنه من غير المعروف كم سيستغرق الوقت ليصبح ذلك ممكنا. لكن ليس هناك حل مثالي لمعضلة مثل هذه".
بيغوم البالغة الآن 21 عاما، غادرت منزلها في شرق لندن بعمر 15 عاما للتوجه إلى سوريا مع زميلتي دراسة، وتزوجت عنصرا في تنظيم الدولة الإسلامية.
وأسقط وزير الداخلية آنذاك ساجد جاويد الجنسية عنها لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وسط حملة تنديد بها قادتها صحف يمينية.
رحب النائب المحافظ بالحكم الصادر الجمعة معتبرا أنه يؤكد بأن على الحكومة أن تكون قادرة على اتخاذ قرار حول ما إذا كان شخص ما يمثل تهديدا كبيرا في حال عودته للبلاد.
وقال جاويد "أي قيود للحقوق والحريات تواجهها (بيغوم) هي تداعيات مباشرة للسلوك المتطرف الذي قامت به هي وغيرها".
في 2019 قالت بيغوم لصحيفة التايمز البريطانية إنها غير نادمة على ذهابها إلى سوريا، وبأنها لم "تنزعج" من مشاهدة رأس مقطوعة ملقاة في النفايات.
ورغم أن بريطانيا منعت عودتها، إلا أن الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية قبلت إعادة مواطنيها المتهمين بالالتحاق بالتنظيم المتطرف في الخارج. والبعض منهم وجهت لهم اتهامات في بلدناهم.
وتقول بيغوم إنها تزوجت هولنديا اعتنق الإسلام فور وصولها المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. ووُجدت حاملا في شهرها التاسع في مخيم للاجئين في سوريا في شباط 2019.
وتتواجد حاليا في مخيم في ظروف مزرية، فيما يقبع زوجها كما يعتقد، في سجن في سوريا.
ومات الرضيع بعد أسابيع من ولادته كما توفي طفلاها الآخران المولودان في سوريا في مناطق التنظيم المتطرف.
وطعنت بيغوم مرات عدة في قرارات قضائية تمنعها من العودة إلى بريطانيا للاعتراض على قرار سحب الجنسية منها.
وقالت في الحجج المقدمة إن القرار غير قانوني لأنه يجردها من الجنسية ويعرضها لخطر الموت أو لمعاملة لاإنسانية ومهينة.
وبيغوم من أصول بنغلادشية، لكن وزير الخارجية البنغلادشي قال إنه لن ينظر في مسألة منحها جنسية بلاده.
وكانت محكمة الاستئناف قضت في تموز الماضي أن بيغوم يجب أن تعود لتقديم طعن عادل وفاعل.
لكن وزارة الداخلية رفعت في المقابل اعتراضا على القرار معتبرة أن بيغوم لا تزال "مؤيدة" للتنظيم الإرهابي المحظور.
وقال أحد محامي الحكومة للمحكمة العليا في تشرين الثاني إن عودتها ستتسبب في "تزايد خطر الإرهاب".
وفي دفوعه قال فريقها القانوني إن ذلك لا يتفوق على الحاجة لمحاكمة عادلة.
وفي تأييدها الاستئناف المرفوع من الحكومة وجدت المحكمة العليا أربعة عيوب في قرار محكمة الاستئناف، أحدها أنها أخطأت "في إجراء تقييمها الخاص لشروط الأمن القومي".
وعبرت مجموعات حقوقية عن الاستياء لقرار المحكمة بعدما كانت قد اعتبرت أن مبادئ حقوق الإنسان في خطر وأن على بيغوم أن تحاسب على أي جرائم في بلدها الأم.
وقالت منظمة ليبرتي الحقوقية إن "تجريد شخص من جنسيته دون مراعاة الأصول القانونية يشكل سابقة خطيرة.
لكن صحيفة ذي صان الشعبية أيدت الحكومة ووصفت بيغوم بأنها "متعصبة حقيرة... لا مكان لها على أرضنا".



