العالم
كتبت البناء: في توقيت مفاجئ، فيما العالم يتجه للترقب في متابعة فيروس كورونا مع بدء استقرار مؤشرات النمو في البلدان التقليديّة الستة الأولى، أميركا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وبالتوازي مراقبة صعود دول جديدة إلى لائحة تسارع نمو الفيروس تتقدّمها تركيا بـ 90 ألف إصابة بعدما تجاوزت الصين وإيران، وتليها روسيا القلقة من المؤشرات التصاعدية، وكل من البرازيل والهند بأرقام لا تزال مقبولة، بينما القلق الذي تحدثت عنه منظمة الصحة العالمية يدور حول فرضية تفشي الفيروس في أفريقيا التي لا تزال خارج دائرة الانتشار المقلق. في هذا التوقيت سرق الضوء الانهيار الدراماتيكي لأسعار النفط الأميركي الخام الآجل لشهر أيار المقبل، حيث بلغ سعر مبيع البرميل سلباً سعره الإيجابي قبل أيام، أي أن البائعين عرضوا ثلاثين دولاراً على مَن يشتري البرميل ويقوم بتخزينه، والسعر يعادل نفقات التخزين لشهر، وبينما ربط الخبراء هذا الانهيار بامتلاء خزانات النفط الحكومية والخاصة، بسبب كميات الإنتاج المبالغ بها طول الفصل الأول من العام، والتي تسببت بتراجع كبير في الأسعار اليومية، توقع الكثير من الخبراء عدم تغير الوضع فيما يخص مبيعات شهر حزيران التي تبدأ اليوم، للأسباب نفسها، بل وصل البعض إلى الحديث عن انهيار لا يشبهه انهيار العام 1929 والكساد الكبير. فشركات إنتاج النفط الأميركية لا تستطيع التوقف عن الإنتاج بسبب الأكلاف الباهظة لاستئنافه لاحقاً، لأن المطلوب لوقف الإنتاج إقفال الآبار ومنع تسرّب النفط منها، وتسببه بالتلوث، والبيع السلبي للخارج سيؤدي إلى كارثة اقتصادية، أي البدء بالبيع المجاني فقط لقاء أجور النقل والتخزين، بينما توقع خبراء آخرون أن ينعكس هذا الوضع سريعاً بتراجع الإنتاج بأرقام كبيرة في دول أوبك وروسيا تداركا لانتقال آثار الكارثة، والاكتفاء بإنتاج محدود يحفظ استمرارية عمل المنصات، ويتفادى البيع بخسائر، بحيث قالت بعض التوقعات إن إنتاج النفط اليومي سينخفض من 100 مليون برميل يومياً إلى أقل من النصف بدلاً من تخفيض 10 ملايين يومياً كما كان قرار أوبك وشركائها في الإنتاج وفي طليعتهم روسيا، والانهيار سيطال وفق المحللين شركات النفط والغاز الصخري، كما سيطال شركات النفط التي لن يكون إعلان الإفلاسات في بعضها مستبعداً مع انهيارات بدأت تطال أسعار أسهمها في البورصة.
الحدث الكبير المفاجئ صعد إلى مرتبة الحدث الأول، وسيبقى عنوان التطورات العالمية بالتوازي مع تطورات فيروس كورونا، حيث لا يفصل الخبراء بين الحدثين، وبعضهم يتحدّث عن الاقتصاد السياسي لكورونا.
محاولات المكابرة والإنكار، التي مثلتها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمقتضيات زمن كورونا، هي من يتحمّل برأي الكثير من المحللين مسؤولية الانهيار المقبل، في ظل محاولة معاندة لقوانين الطبيعة بالحفاظ على الإنتاج بوتيرة عادية كأن لا شيء يحدث، ومثله حاول «الإسرائيليون» الإنكار والمكابرة، فتخيّلوا أن غارتهم الحدودية يمكن أن تشكل إعلاناً عن قدرتهم على تخطي زمن كورونا في الحفاظ على جهوزية حربية، توصل رسائل موجعة للمقاومة، فجاءهم المشهد المرعب في السياج الإلكتروني، كما وصفته القنوات العبرية ليقول إن من قصّ السياج كان قادراً على العبور لو أراد، وإن زمن الجدران انتهى كوسيلة حماية، وإن التعب في اكتشاف الأنفاق للبحث عن الأمان بلا قيمة، لأن العبور المقبل قادم فوق الأرض لا تحتها، ووفقاً لمعلق الشؤون العسكرية في القناة 13 ألون بن دافيد، فإن «حزب الله أثبت قدرة عملياتية مثيرة للإعجاب، سواء بالوصول إلى الحدود في نقاط مخفيّة، لا تراها مراكز المراقبة التابعة لنا، وفقط في حالة واحدة لاحظت نقطة المراقبة الشخص الذي يقصّ السياج، وفي باقي الحالات لم يروهم يقتربون أصلاً». ورأى بن دافيد أن طريقة قصّ السياج، وهو قطع بين عامودين، يعني أن رسالتهم هي: «إذا استطعت الوصول إلى هنا فقد كان يمكنني أن أكون في مستوطنة يفتاح، في المطلة وفي أفيفيم، لكني اخترت ألا أكون هناك. وهذا يعني، أنتم الجيش الإسرائيلي توجّهون لي رسالة، تهاجمون لي سيارة تتحرك على طريق دمشق بيروت، اذاً تسلموا هذه الإشارة في المقابل، وأنه على كل عملية تنفذونها سيحصل ردّ من قبلي».
المصدر: البناء