Daily Beirut

العالم

النيجر.. صداع انقسام الجيش يُضعف قبضة تياني على الجماعات المسلحة

··قراءة 3 دقائق
النيجر.. صداع انقسام الجيش يُضعف قبضة تياني على الجماعات المسلحة
مشاركة

فتحت السلطات في النيجر جبهة لمواجهة زعزعة وحدة الجيش، على خلفية تورط جنود مكلفين بمكافحة المسلحين في محاولة تمرد، ما أضعف التحرك الحكومي ضد جبهات المتطرفين، ووضع الحضور الروسي في الواجهة.

وفي أعقاب حركة التمرد الأخيرة، وتواصل اعتقالات الجنود والمشتبه بتورطهم، استنفر المجلس الحاكم قواته لتغطية النقص في أعداد المنخرطين في مهام عسكرية في العديد من المواقع الحساسة قرب الحدود، بينما نُقل بعض القادة من الخطوط الأمامية إلى نيامي تحت حراسة مشددة.

واستمرت عمليات اعتقال المتورطين في محاولة التمرد خلال الأيام الأخيرة في النيجر، وذلك بعد مضي أكثر من أسبوع على محاولة التمرد الفاشلة التي جرت في 28 و29 أغسطس/آب ضد نظام الجنرال عبد الرحمن تياني. ولم تُصدر السلطات النيجرية أي أرقام رسمية بشأن مصير المعتقلين.

"عدد كبير"

وأفادت مصادر نيجرية مطلعة، بإلقاء القبض على نقيب على بُعد نحو 100 كيلومتر من نيامي، ونقله تحت الحراسة إلى العاصمة، وفقًا لمصدر أمني إقليمي.

وتحدث مصدر آخر لإذاعة "أر في"، عن الجنود المعتقلين، قائلًا إن "عددهم كبير"، مشيرًا إلى المئات، لا سيما من القوات الخاصة.

ويرأس لجنة التحقيق المكلفة بالقضية ضابط مقرب من الجنرال تياني.

ولم يعد جنود آخرون إلى مواقعهم منذ التمرد، فيما تشير مصادر إلى "احتمال وجود حالات فرار عديدة".

من جانبه، وصف وزير الدفاع ساليفو مودي المتمردين بأنهم جنود "خالفوا اللوائح العسكرية".

وينبع القلق الذي وصفته مصادر عديدة من الإحباطات المتراكمة داخل بعض فروع الجيش، ولا سيما الوحدات التي انخرطت لفترة طويلة في محاربة المتطرفين.

وهكذا تجد السلطات النيجرية نفسها أمام جبهتين متباينتين: محاربة الجماعات المسلحة التابعة لتنظيمي داعش والقاعدة، وإدارة هذا الانقسام الداخلي داخل الجيش.

وواصل مسلحون شن هجمات، لا سيما في منطقتي تيلابيري ودوسو.

وأسفرت بعض هذه الهجمات عن سقوط العديد من الضحايا في صفوف قوات الأمن.

وكان أحد المبررات الرئيسية التي قدمها الجيش النيجري للانقلاب في يوليو/تموز 2023، الذي استولى فيه تياني على السلطة، تدهور الوضع الأمني وعدم قدرة السلطات المدنية في النيجر، بقيادة الرئيس المنتخب محمد بازوم، على معالجته.

وعقدت الحكومة أول اجتماع لمجلس الوزراء مخصص للأحداث يوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول، معترفةً للمرة الأولى بوجود ضحايا مدنيين. وتصر على اتهاماتها بـ"محاولة زعزعة الاستقرار".

دعم عسكري

وتلقت السلطات النيجرية دعمًا من مالي وبوركينا فاسو وروسيا، التي أفادت التقارير بأن قواتها التابعة لفيلق أفريقيا ساعدت في ضمان سلامة الجنرال تياني أثناء التمرد.

وتواصل نيامي مساعيها للتقارب مع موسكو، حيث استقبل تياني، الذي يقود البلاد منذ انقلاب يوليو/تموز 2023، السفير الروسي فيكتور فوروباييف.

وأفادت وكالة الأنباء النيجرية بأن الاجتماع ركز على العلاقات الثنائية بين البلدين. وأشار السفير الروسي إلى أنه أعرب عن تضامن موسكو مع السلطات والشعب النيجري في أعقاب أحداث ليلة 28 و29 أغسطس/آب.

وأقر السفير الروسي لدى النيجر علنًا بالتدخل الذي جرى في نهاية الأسبوع، مصرحًا بأن قوات بلاده ساعدت في "قمع تمرد".

وتأتي هذه الجلسة وسط تصاعد التوترات بين النيجر وفرنسا. فمنذ قطع العلاقات مع باريس وانسحاب القوات الفرنسية من البلاد، أعادت نيامي توجيه سياستها الخارجية بشكل جذري.

وأصبحت روسيا أحد الشركاء الرئيسيين للحكومة النيجرية، لا سيما في القطاع الأمني.

لكن المعارضين الذين يخططون لمعارضة الحكومات العسكرية في نيامي قد يضطرون الآن إلى أخذ وجود القوات الروسية في الاعتبار في حساباتهم.

وعلى غرار مالي وبوركينا فاسو، استندت حكومة تياني في جزء كبير من شرعيتها إلى مفاهيم السيادة والوحدة الأفريقية والتحرر من القوى الاستعمارية السابقة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة