Daily Beirut

العالم

انشقاق مفاجئ في ميشيغان يمنح ترامب طوق نجاة قبيل "التجديد النصفي"

··قراءة 4 دقائق
انشقاق مفاجئ في ميشيغان يمنح ترامب طوق نجاة قبيل "التجديد النصفي"
مشاركة

منح انشقاق النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز عن حزبها، وإعلانها تأييد المرشح الجمهوري مايك روجرز، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكسباً سياسياً مفاجئاً في الأيام الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي، وفق ما أوردته صحيفة "ذي آي بيبر"، في تطور أربك حسابات الديمقراطيين وأثار انقسامات داخل صفوفهم.

وكان الحزب الديمقراطي يعتزم تنظيم تجمع انتخابي في ولاية ميشيغان، يوم الأحد، تحت شعار "الوحدة"، بهدف إنهاء الخلافات بين ستيفنز وعبد السيد، المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ، بعدما تنافسا سابقاً في الانتخابات التمهيدية.

لكن الخلافات بين الطرفين تصاعدت قبل موعد التجمع، وفشلت محاولات احتواء التوتر، بعدما أعادت ستيفنز إثارة ملفات خلافية تتعلق بمواقف السيد من إسرائيل وعلاقته بالمؤثر اليساري المثير للجدل حسن بيكر، المعروف بتأييده للقضية الفلسطينية.

وفي محاولة لتصعيد الضغط عليه، طالبت ستيفنز منافسها بإدانة إعلان تلفزيوني بثته مجموعة مؤيدة لحملته، الأمر الذي دفع منظمي تجمع "الوحدة" إلى استبعادها من المشاركة، وسط تدهور واضح في العلاقة بين الجانبين.

خيانة سياسية
غير أن المفاجأة الأكبر جاءت صباح يوم أمس الأحد، عندما ظهرت ستيفنز في كنيسة بمدينة ديترويت إلى جانب مايك روجرز، المرشح الجمهوري المنافس للسيد، قبل أن تعلن تأييدها له، في خطوة أثارت صدمة داخل الحزب الديمقراطي وحتى بين أعضاء فريقها الانتخابي.

وسرعان ما واجهت النائبة انتقادات حادة، بعدما اعتبر قياديون ديمقراطيون قرارها خيانة سياسية لمرشح حزبها.

كما أعلن رئيس موظفي مكتبها ومديرا الاتصالات استقالاتهم فوراً، معربين في بيان عن "صدمتهم وحزنهم الشديدين" إزاء دعمها روجرز، المنتمي إلى تيار "ماغا" المؤيد لترامب.

وتعهد روجرز، الذي يمثل الحزب الجمهوري في السباق، بمواصلة تنفيذ أجندة الرئيس الأميركي، ما جعل قرار ستيفنز أكثر إحراجاً للديمقراطيين، خصوصاً أنها انتُخبت لعضوية مجلس النواب عن الحزب عام 2024، وستواصل شغل مقعدها حتى شهر يناير/كانون الثاني 2027.

وفي أعقاب إعلانها، سارع رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان، كورتيس هيرتل، إلى النأي بالمؤسسة الحزبية عنها، مؤكداً أن ستيفنز "ليست عضواً حالياً في الحزب الديمقراطي في ميشيغان، ولن تكون كذلك في المستقبل".

من جانبها، بررت ستيفنز موقفها بالقول إنها لا تستطيع قبول ما وصفته بـ"الكراهية"، التي تروج لها حملة السيد، بسبب رفضه التبرؤ من حسن بيكر، الذي أثار جدلاً واسعاً بتصريحاته بشأن إسرائيل، معتبراً أنها لا تملك الحق في الوجود بصيغتها الحالية.

لكن هذا التبرير فتح الباب أمام تساؤلات بشأن أسباب اختيارها دعم مرشح جمهوري مؤيد لترامب، بدلاً من الاكتفاء بعدم مساندة منافسها الديمقراطي، خصوصاً في ظل مواقف الرئيس الأمريكي المثيرة للجدل تجاه المسلمين والمهاجرين.

الأيام الأخيرة
في هذا السياق، كثف ترامب خلال الأيام الأخيرة هجماته على السيد، مستخدماً تلميحات ذات طابع عنصري بشأن ديانته الإسلامية، قبل أن يصفه صراحة بأنه "جهادي".

كما قال خلال أحد تجمعاته الانتخابية إن السيد سيضطر إلى المرور عبر جهاز كشف المعادن قبل السماح له بدخول مجلس الشيوخ.

ولم تتوقف تصريحات ترامب عند هذا الحد، إذ شن هجمات على الأمريكيين من أصول صومالية، ووصف الصومال بأنها "مكان قذر"، وأطلق تعميمات مسيئة بشأن سكانها.

كذلك شكك في انتماء النائبة الديمقراطية إلهان عمر إلى الولايات المتحدة، وأثار ادعاءات بشأن علاقتها بزوجها.

وفي موازاة ذلك، أثار حليف ترامب والمرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أوهايو، فيفيك راماسوامي، جدلاً واسعاً باستخدامه إعلانات انتخابية تضمنت تصريحات لوالدة منفصلة عن منافسه، زعمت فيها أنها كذبت بشأن تعرضها لاعتداءات جنسية خلال طفولتها، وهي خطوة أثارت استياء حتى بين الجمهوريين.

وبينما تؤكد ستيفنز رفضها للكراهية، بدت عاجزة عن توضيح أسباب اصطفافها مع شخصيات تتبنى مواقف مشابهة، خلال مقابلة مرتبكة مع مذيع شبكة "سي إن إن" أندرسون كوبر، مساء الأحد.

مفاجآت أكتوبر
في المقابل، لم يُخفِ ترامب سعادته بقرارها، إذ وصفها في منشور على منصته "تروث سوشيال" بأنها "ديمقراطية تحظى باحترام كبير"، مشيداً بشعبيتها ومستوى التأييد الذي تتمتع به في ميشيغان، لا سيما بين الأميركيين من أصول أفريقية واليهود.

بل ذهب الرئيس الأمريكي إلى أبعد من ذلك، عندما ألمح إلى ضرورة انضمام ستيفنز إلى الحزب الجمهوري، في وقت تبدو فيه فرص استعادة ثقة الديمقراطيين بها محدودة، بعد موقفها الذي وضع مستقبلها السياسي على المحك.

ومع ذلك، لا يبدو أن تداعيات انشقاقها ستنعكس بالضرورة على نتائج الانتخابات، إذ أظهر آخر استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع مؤسسة "سيينا" تقدم عبد السيد بفارق 11 نقطة على روجرز، رغم أن استطلاعات أخرى أشارت إلى تقارب المنافسة.

والأكثر أهمية أن 96% من الناخبين الذين دعموا ستيفنز خلال الانتخابات التمهيدية أعلنوا عزمهم التصويت لصالح السيد، ما يشير إلى أن موقفها لم ينجح في تحويل قاعدتها الانتخابية إلى دعم المرشح الجمهوري.

وبذلك، قد يكون ترامب حقق مكسباً إعلامياً وسياسياً مؤقتاً من انقسام الديمقراطيين، لكنه لا يضمن تغيير موازين المنافسة في ميشيغان. فبينما احتفى الرئيس بما وصفه انشقاقاً مهماً، يبقى السؤال ما إذا كانت ستيفنز قد أحدثت تحولاً انتخابياً حقيقياً، أم أنها ألحقت الضرر بمصداقيتها ومستقبلها السياسي من دون أن تغيّر اتجاه أصوات الناخبين.

وتأتي هذه الواقعة في توقيت حساس، إذ اعتاد المعلقون الأمريكيون الحديث عن "مفاجآت أكتوبر"، التي تقلب حسابات الانتخابات في اللحظات الأخيرة، لكن ستيفنز قدمت هذه المرة مفاجأة نوفمبر، قبل ساعات من الحسم، تاركة تداعياتها السياسية مفتوحة على احتمالات متعددة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة