العالم

منذ الإعلان عن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فجر الأحد، تتصدر هيئة تحرير الشام المشهد السياسي، ممثلة في قائد إدارة العمليات العسكرية أحمد الشرع، الشهير بأبي محمد الجولاني، سيما بعد أن عهد إلى محمد البشير برئاسة الحكومة الانتقالية.

وكشفت وسائل إعلام محلية سورية، يوم الإثنين، عن تكليف رئيس حكومة الإنقاذ في إدلب، محمد البشير، لتولي رئاسة حكومة انتقالية في البلاد، بعد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر لها أن هذا القرار جاء بعد اجتماع عُقِد بين القائد في إدارة عمليات قوات المعارضة، أحمد الشرع، ومحمد البشير، ورئيس وزراء النظام السابق محمد الجلالي، الذي جرى تكليفه بتسيير أمور الحكومة السابقة، لحين تحديد ترتيبات نقل السلطة وتجنيب البلاد الدخول في حالة من الفوضى.

مخاوف من صراع على السلطة
وينذر استئثار هيئة تحرير الشام بالقرار باحتمالية اندلاع صراع على السلطة بين فصائل المعارضة المختلفة، وفق ما يراه محللون وباحثون.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث السياسي، أنس جودة: «أقرأ سوريا الجديدة من باب انهيار الدولة التي ناضلنا طوال السنوات الماضية من أجل بقائها، ومن أجل إبعاد النظام الذي كان متحكما بها ومسخرا إياها لنفسه، واليوم نحن نتحدث عن سوريا التي تحكمها فصائل مسلحة».
وأضاف في تصريحات لـ«الغد»: «اليوم وبعد كل ما جرى، تعلن قيادة هيئة تحرير الشام عن تشكيل حكومة انتقالية بطريقة منفردة بامتداد للحكومة التي كانت موجودة في إدلب، كأنه ليس هناك دستور، وليس هناك قرار دولي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية».
وأشار إلى أنه كان «يجب أن يتم تشكيل حكومة انتقالية جامعة للسوريين، هذا تماما ما يجب القيام به وليس نقل تشكيل حكومة الإنقاذ نفسها التي كانت موجودة في إدلب بأفكارها ومعتقداتها نفسها لتكون حاكمة لكل سوريا».
وأكد أنس جودة أننا «بحاجه لهيئة حكم انتقالية تشاركية تؤمن بيئة آمنة للسوريين لإجراء انتخابات انتقالية في نهاية هذه المرحلة، فهذا ما ناضلنا من أجله طوال 15 عاما، وهذا ما أُريقت الدماء من أجله كل الوقت، لنأتي اليوم لنرى فقط مشهدا واحدا، اليوم هناك فصائل تتحكم في الشمال السوري، وهناك فصائل تتحكم في وسط سوريا، وهناك فصائل أخرى تتحكم في الجنوب السوري».
حكم أحادي
وأشار جودة إلى أن «ما جرى في منبج مؤسف كثيرا، هناك اشتباكات ضارية، وحتى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحدثت عن أنها تريد أن تتواصل مع هيئة تحرير الشام، وقالت هيئة تحرير الشام ذلك، ولكن الاشتباكات دليل على أن هذا الحوار لم يجرِ»، مضيفا أن «الموضوع لا يتعلق بحوارات بينية، وإنما يتعلق بالسير بعملية انتقالية واضحة، فعندما تكون هناك ثورات في العالم، إما أن يتم تعليق الدستور ووضع دستور انتقالي جديد، أو يتم تشكيل مجلس عسكري، أو يتم تشكيل هيئة مشتركة، لكننا اليوم نرى النموذج نفسه الذي كان موجودا في إدلب، وهو إدارة الحكم بطريقة أحادية، وهذه مصيبة، فهذه البداية ليست بداية جيدة أبدا، لأنه يشكل عودة للنظام الساقط وعودة لأحادية الحكم، واليوم إسرائيل تقصف كل مقدرات الدولة السورية العسكرية، إذ إن كل مطارات الدفاع الجوي تم قصفها، وكل مراكز البحوث تم قصفها اليوم».
موقف أميركا من هيئة تحرير الشام وزعيمها
من ناحية أخرى، وبخصوص موقف أميركا من هيئة تحرير الشام وزعيمها، قال مراسل «الغد» من واشنطن، إن «الإدارة الأميركية تحاول أن تقيِّم أداء هذه المجموعات تحديدا مجموعة هيئة تحرير الشام التي سيطرت الآن على مناطق واسعة من سوريا، وأعلنت إسقاط نظام بشار الأسد».
وأضاف: «منذ بدأت هذه العملية، قالت الولايات المتحدة الأميركية إنها غير منخرطة لا عسكريا ولا سياسيا في هذه العملية، ولا تدعم أي جهات، وإنها لا تزال تصنف هيئه تحرير الشام على أنها إرهابيه، وكذلك فرض عقوبات على نظام بشار الأسد، لكن بعد سقوط نظامه واضح أن الإدارة الأميركية تحاول الآن أن تعيد تقييم هذه المجموعات بما فيها هيئه تحرير الشام للتأكد من أنها غير مرتبطة بتنظيم القاعدة المصنف إرهابيا، ولن تسمح بعودة تنظيم داعش، ولن تسمح بمشاركة داعش في ما يجري حاليا في سوريا من انتقال للسلطة».