العالم
إن كان بريكست عزز الطلب الداخلي في المملكة المتحدة، إلا أنه يطرح معضلة للعديد من الشركات البريطانية سواء على الصعيد المالي أو على الصعيد الإداري.

وهذا ما يظهر جليا في كروم ريدجفيو، حيث يلتقي عشرة زوار قدموا لتذوّق النبيذ المحلي الصنع امرأة جثمت على الأرض بين الدوالي تزيل الأوراق التالفة.
\nفمع خروج المملكة المتحدة فعليا من السوق الاوروبية الموحدة في مطلع كانون الثاني، ازدادت السوق الداخلية نشاطا، غير أن الشركات تعاني في المقابل من صعوبات كبرى في طليعتها نقص العمال الموسميين وارتفاع التكاليف فضلا عن تعقيدات إدارية، من غير أن يتبين حتى الآن إن كانت هذه المشكلات مرحلية أم دائمة.
\nوقالت تمارا روبرتس المديرة العامة لشركة ريدجفيو العائلية لصنع النبيذ في جنوب إنكلترا "لم نكن نواجه مشكلات توظيف، لم نشهد نقصا في اليد العاملة إلا هذه السنة ... من الصعب فعلا مع الوباء والقيود على السفر، أن نرى من أين تأتي الضغوط، لكن نعتقد أن بريكست حضّ الناس على البقاء في أماكنهم، لأننا لم نسهل الأمور عليهم حتى يأتوا".
\nولم يتخذ قطاع صناعة النبيذ البريطاني موقفا عند تنظيم الاستفتاء حول بريكست الذي قسم المملكة المتحدة قبل خمس سنوات بالتمام، ولا تزال تبعاته السياسية الاقتصادية تلقي بظلها على البلاد. وهو اليوم يعاني من عواقب الخروج من الاتحاد الاوروبي.
\nأوضحت روبرتس "لدينا بعض الوقت حتى ايلول لتقييم خياراتنا والعمل مع وكالات توظيف، لكن ليس لدينا حل".
\nوتابعت "إننا نبحث عن طبّاخ، لم نتمكن من تطوير عرضنا على هذا الصعيد مثلما كنّا نأمل"، مؤكدة أن "هناك بالتأكيد ضغطًا لزيادة الأجور لأننا نتنافس جميعا لتوظيف الاشخاص أنفسهم".
\n \n
عاملة تتفحص كروم شركة ريدجفيو البريطانية لإنتاج النبيذ في جنوب إنكلترا في 22 حزيران 2021 ا ف ب
\n \nبموازاة ذلك، ازدادت التكاليف اللوجستية بثلاثة أضعاف على حد قولها، لأن إجراءات تصدير الإنتاج او استيراد الآلات والزجاجات وغيرها باتت في غاية التعقيد، ما يحتّم على ريدجفيو الآن الاستعانة بوسطاء.
\nفإلى المتاعب الإدارية التي كان ينتقدها أنصار بريكست حاملين على بروكسل وإجراءاتها المعقدة، تضاف صعوبات بيروقراطية جديدة، إذ أفادت روبرتس أن "تفسير القواعد" الناجمة عن الاتفاق التجاري ما بعد بريكست الموقع في عيد الميلاد "يختلف تماما بين المانيا أو فرنسا أو هولندا".
\nوتعاني الشركات الصغرى من تزايد النفقات الذي يحد من هامش أرباحها.

عاملة بين أحواض النبيذ في شركة ريدجفيو بجنوب إنكلترا في 22 حزيران 2021 ا ف ب
\n \nوقالت روبرتس "سوف نتبيّن على الأرجح بحلول نهاية العام ما هو بعيد الأمد وما هو قريب الأمد".
\nومن حسنات بريكست أنه زاد الطلب الداخلي نظرا إلى صعوبة استيراد النبيذ الأجنبي، وهو ما يعكسه التراجع الحاد في الحركة التجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ مطلع العام.
\nوقالت روبرتس إن "قطاع المطاعم والفنادق لم يفتح تماما" بعد تليين القيود المفروضة للحد من انتشار الوباء "ونأمل أن نشهد انتعاشا على هذا الصعيد، نعتقد أنه سيحصل قبل انتعاش الصادرات".
\nواشارت كذلك إلى أن ما يزيد من صعوبة تقييم وطأة بريكست، أن الأمر سيتوقف على الاتفاقات التجارية التي ستوقعها المملكة المتحدة مع كل بلد، مثل الاتفاقات الموقعة مؤخرا مع النروج وأستراليا، أو الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه مع الولايات المتحدة.
\nوفي شمال البلاد، في بوسطن، يفيد إيان كولينسون الذي يدير مشتلًا للأزهار عن مشكلات مماثلة في توظيف عمال موسميين في فترات اشتداد الطلب، مثل عيد العشاق أو عيد الأمهات أو مناسبات أخرى.
\nويقول إن بريكست كان "إيجابيا على صعيد الطلب الذي ازداد بسبب الصعوبات الجديدة في الاستيراد" لكن "مسألة العمال لم تلق حلا، وهي تطرح خطرا وجوديا على صناعتنا".
\nوهو يعتزم ترشيد الانتاج ووقفه لبعض أنواع الأزهار التي تتطلب المزيد من العمل اليدوي، وإعطاء الأولوية "لأصناف زراعتها ممكننة أكثر مثل الزنبق".
\nوفي لندن، يشكو سانجاي نايري رئيس شركة أشغال "ريفوربيت أول" من صعوبات مماثلة في التزود بالمواد.
\nوأوضح ان "الخشب أو كذلك الإسمنت الآتي من القارة يصل متأخرا، شبكات التوريد لم تعد موثوقة والتكاليف في تزايد"، كما أنه يعاني من نقص في اليد العاملة مؤكدا "خسرت سبعة عمال بسبب بريكست" من أصل عشرين موظفا.
\nفي المقابل، فإن الطلب كبير ولا سيما من قبل مّلاكين حققوا مدخرات خلال الأزمة الصحية ويودون إصلاح منازلهم.