العالم

رفضت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اليوم الأربعاء، الضغوط الدولية المتنامية بسبب الحرب على قطاع غزة، وذلك وسط تزايد دلائل الانقسام على الحرب في الداخل بعد 600 يوم من هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وانضمت إيطاليا اليوم إلى قائمة الدول الأوروبية، التي دأبت على الامتناع عن انتقاد إسرائيل، للمطالبة بإنهاء الحرب، وذلك بعد تصعيد ألمانيا لهجتها ضد الحملة الإسرائيلية هذا الأسبوع.
وقال نتانياهو في الأسبوع الماضي إن انتقادات مماثلة من فرنسا وبريطانيا وكندا "تشجع" حماس، وقال إن قادة الدول الثلاث يقفون "على الجانب الخطأ من التاريخ".
وفي حديثه في مؤتمر حول معاداة السامية في القدس، قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن إسرائيل تعيش في زمن "صارت فيه الرغبة القديمة في القضاء على الشعب اليهودي أقوى". وأضاف أن "معاداة السامية الجديدة توجه سهامها صوب دولة إسرائيل. إنها تستخدم الشيطنة ونزع الشرعية والكيل بمكيالين".
وقال إن منظمات مثل المحكمة الجنائية الدولية، التي أمرت باعتقال نتانياهو بسبب اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والدعوات لحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، تقوض قدرتها على الدفاع عن نفسها.
وتابع أن "حرمان إسرائيل من حقها وقدرتها على الدفاع عن نفسها لا يعني سوى شيء واحد، محرقة ثانية".
لطالما أكدت الدول الأوروبية صراحة أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. لكن حجم الصدمة يتزايد يوماً بعد يوم من الدمار في غزة في أكثر الحلقات دموية خلال عقود من الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.
وربط نتانياهو بشكل مباشر بين الانتقادات من أوروبا وبين تصاعد معاداة السامية الذي قال إنه جزء من حرب "الحضارة ضد البربرية" التي أشعل فتيلها الصراع في غزة.
نصر كامل
مع إحياء الإسرائيليين مرور 600 يوم على الحرب، عكست أصوات دولية متزايدة انقسامات حادة داخل إسرائيل نفسها يعد صدمة 7 أكتوبر (تشرين الأول) وتعثر جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
واتهم نتانياهو، في جلسة صاخبة في الكنيست، المعارضة بالنفاق بعد أن قالت إن حكومته فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافها من الحرب. وأكد أنه سيستمر حتى تحقيق النصر الكامل على حماس.
ونفى نتانياهو الاتهامات لإسرائيل بالتسبب في مجاعة في غزة عمداً حيث فرضت حصارا دام 11 أسبوعاً ولم تخففه سوى الأسبوع الماضي بعد تزايد الضغوط من حلفائها المقربين.
ومع ذلك يبدو أن الولايات المتحدة، أهم حلفاء إسرائيل، بدأت تغير موقفها، إذ يطالب الرئيس دونالد ترامب بإنهاء الحرب، قائلاً إن الفلسطينيين في القطاع يتضورون جوعاً، ويجب مساعدتهم.
وأظهرت استطلاعات الرأي باستمرار أن الأغلبية في إسرائيل تفضل اتفاقاً لإعادة 58 رهينة، لا يزالون محتجزين في غزة. ونظمت عائلات الرهائن ومؤيدون لهم احتجاجات منتظمة للمطالبة بالتوصل لاتفاق.
وقالت عوفري بيباس شقيقة الرهينة المحررة ياردن بيباس خلال تجمع حاشد في تل أبيب بمناسبة مرور 600 يوم على الحرب "عودة الرهائن هي أمن إسرائيل. معظم الناس يعلمون ذلك، ويطالبونكم باتخاذ قرار". وأضافت "أنتم تفشلون برفضكم القيام بالأمر الوحيد الذي سيعيدهم جميعاً وهو إعلان نهاية الحرب".
ومع ذلك، لا يزال نتانياهو يحظى بدعم المتشددين في حكومته الذين أيدوا إعادة احتلال غزة، وطرد السكان الفلسطينيين من القطاع.
وأظهر استطلاع رأي نشرته صحيفة هاآرتس ذات الميول اليسارية هذا الأسبوع أن 82% من المشاركين يؤيدون طرد الفلسطينيين من غزة، بينما أيد 56% طرد العرب من مواطني إسرائيل.



