Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

بعد انهيار الهدنة وانسحاب واشنطن.. "بوكو حرام" تعود بقوة إلى نيجيريا

··قراءة 3 دقائق
بعد انهيار الهدنة وانسحاب واشنطن.. "بوكو حرام" تعود بقوة إلى نيجيريا
مشاركة

ألحق تمرد جماعة بوكو حرام دماراً واسعاً بالمجتمعات في شمال شرق نيجيريا منذ 17 عاماً، ورغم تراجع حدة هجماتها في الأشهر الأخيرة، إلا أنها استأنفت عمليات استهداف الجنود والاختطاف، مع انهيار اتفاق هدنة بين مسلحين وحكومتي الولايتين والذي تزامن مع تخفيض واشنطن وجودها العسكري.

وأفادت مصادر محلية لوسائل إعلام نيجيرية الأحد، بمقتل نحو 10 جنود في هجوم شنته جماعة بوكو حرام بالقرب من نغويغمي، وهي بلدة تقع في منطقة بحيرة تشاد في ديفا، والتي تتشاركها نيجيريا والكاميرون وتشاد، حيث توجد عدة معسكرات لبوكو حرام.

وتحدث شهود عيان عن الهجوم في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالوا إن عشرة جنود قُتلوا، بالإضافة إلى أربعة من أفراد الحرس الوطني.

ولم تُعلن وكالة الأنباء النيجرية الرسمية عن حصيلة القتلى، لكنها أكدت وقوع وفيات "عقب هجوم شنه عناصر من جماعة بوكو حرام على مشارف بلدة نغويغمي".

وأطلق الرئيس النيجيري بولا تينوبو تصريحات نارية مرجعاً تصاعد أزمة الأمن في نيجيريا، إلى المشاكل في منطقة الساحل، التي تضم بوركينا فاسو والنيجر ومالي.

وكشف أن المتطرفين الذين نفذوا عملية اختطاف أطفال ومعلمي مدرسة طالبوا الحكومة الفيدرالية بالإفراج عن أعضائهم الذين تم اعتقالهم.

وتعاني منطقة شمال شرق نيجيريا من تمرد مسلح منذ عام 2009، قادته في البداية جماعة بوكو حرام، ثم فرعها المنشق والمنافس، تنظيم الدولة في غرب إفريقيا.

ووراء تصاعد حدة العنف تقف خفايا أخرى كشفت عنها وثائق رسمية مسربة عن إدارة أمن الدولة في نيجيريا ونقلها موقع "ذا كايبل"، فقد انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين المتشددين وحكومتي ولايتين، وهو ما يغذي العمليات المسلحة الأخيرة، محذرة من هجمات كبيرة مخطط لها من قبل بوكو حرام في منطقة ميتشيكا المحلية في ولاية أداماوا ومنطقة أسكيرا-أوبا المحلية في ولاية بورنو.

وتقول المذكرة إن المتطرفين يخططون لاختطاف كبار المسؤولين الحكوميين، وأعضاء المجالس المحلية، ورؤساء المقاطعات، والقساوسة، وسكان المجتمعات المتضررة.

والصلة المزعومة بين الهجمات المخطط لها والانهيار المزعوم لوقف إطلاق النار مع الولايتين المذكورتين هي واحدة من أهم الادعاءات الواردة في المذكرة المسربة، على الرغم من أنها لم يتم تأكيدها بشكل مستقل من قبل الحكومة.

كما ادعت وثائق جديدة أن بعض المشتبه بهم في مؤامرة الانقلاب الفاشلة لعام 2025 ناقشوا تجنيد مقاتلين سابقين من جماعة بوكو حرام وأعضاء من قوة المهام المشتركة المدنية لتعزيز عمليات الاستهداف.

وأدى تصاعد الهجمات الدامية وعمليات الخطف في الأشهر الأخيرة إلى إعلان الرئيس النيجيري حالة طوارئ أمنية على مستوى البلاد في عام 2025، ودفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شن تدخل عسكري.

واعتبر الرئيس الأمريكي أن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون للاضطهاد وأنهم ضحايا "إبادة جماعية" يرتكبها متطرفون وهو ادعاء تنفيه أبوجا ومعظم الخبراء بشدة، إذ إن العنف يؤثر عمومًا على المسيحيين والمسلمين دون تمييز.

في شهر مايو، نفذت القوات الأمريكية والنيجيرية غارات جوية مشتركة في منطقة بحيرة تشاد شمال شرق البلاد، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 200 مقاتل من تنظيم الدولة بمن فيهم ثاني أكبر عضو في الجماعة المتطرفة.

لكن بعدها في مطلع يوليو، أعلن قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أن الولايات المتحدة خفضت وجودها العسكري في نيجيريا بسحب جزء كبير من القوات البالغ عددها 200 جندي والتي تم نشرها كجزء من عملية خاصة ضد تمرد المتطرفين في شمال شرق البلاد. واقتصر التعاون على مواصلة تبادل المعلومات وتقديم الدعم اللازم لتنفيذ هذه المهام المعقدة.

وترك الانسحاب الأمريكي فراغاً في الساحة الأمنية ولم ينهي أزمات الاختطاف السابقة، ففي 23 يوليو، تجمع أقارب الأسرى وغيرهم من السكان المعنيين في مركز الصحافة التابع لاتحاد الصحفيين النيجيريين لإحياء ذكرى مرور 100 يوم على عملية الاختطاف وتجديد المطالبات بالإفراج عنهم.

كما تتزايد المخاوف بشأن حالة 78 طفلاً من أطفال المدارس الذين اختطفوا خلال هجمات منفصلة في منطقة أسكيرا أوبا. وتم اختطاف اثنين وأربعين تلميذاً خلال هجوم شهر مايو على مدرسة موسى الابتدائية والإعدادية.

وفي 29 يونيو، اقتحم مسلحون مشتبه بهم مدرسة الحكومة الثانوية النهارية، واختطفوا 36 طالباً ومعلماً.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة