العالم

سمحت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لأول مرة، لأوكرانيا باستخدام صواريخ باليستية من طراز «أتاكمز»، التي زودتها بها، في هجمات داخل الأراضي الروسية، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون. ويمثل القرار تغييرًا كبيرًا في سياسة واشنطن تجاه الحرب.
القرار الذي اعتبرته روسيا يعني جولة جديدة من التوتر النوعي ووضعًا جديدًا نوعيًا من وجهة نظر تورط الولايات المتحدة في هذا الصراع.
ما هي صواريخ «أتاكمز»؟
تُعرف هذه الصواريخ، التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن»، بأنها صواريخ باليستية قصيرة المدى قادرة على إصابة أهداف تصل إلى أكثر من 300 كيلو متر، وتحمل رأسًا حربيًا يحتوي على 375 رطلاً من المتفجرات، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
وتتميز الصواريخ الباليستية بقدرتها على التحليق إلى ارتفاعات عالية جدًا في الغلاف الجوي مقارنةً بصواريخ المدفعية، وبمدى أطول بكثير، حيث تعود إلى الأرض بسرعات هائلة بفعل قوة الجاذبية.
ويتم إطلاقها الصواريخ من قاذفات «هايمارس» المتنقلة التي سبق أن زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا، وكذلك من قاذفات M270 التي أرسلتها بريطانيا وألمانيا.
ورغم تصنيفها كصواريخ بعيدة المدى، إلا أنها لا تصل لمسافات طويلة كتلك التي تقطعها الصواريخ العابرة للقارات أو صواريخ «كروز»، لكنها تستطيع الوصول إلى أعماق داخل روسيا أكثر من أي صاروخ أوكراني آخر.
طُوِّرت «أتاكمز» في الثمانينيات لاستهداف مواقع استراتيجية سوفيتية بعيدة خلف خطوط العدو، وقد صُممت كواحدا من الأسلحة الموجهة النادرة في وقت كانت تعتمد فيه الولايات المتحدة بشكل رئيسي على “القنابل الغبية” والذخائر غير الموجهة. كما يعد واحدا من أوائل الأسلحة الموجهة في ترسانة الولايات المتحدة.
واليوم، تمتلك وزارة الدفاع الأميركية نسختين من صواريخ «أتاكمز» في ترسانتها: واحدة تحمل ذخائر عنقودية وأخرى تحمل شحنة متفجرة واحدة.
كيف ستستخدمها أوكرانيا؟
يستعد الجيش الروسي لشن هجوم كبير قوامه نحو 50 ألف جندي، بما في ذلك جنود من كوريا الشمالية، على المواقع الأوكرانية المحصنة في كورسك، بهدف استعادة جميع الأراضي الروسية التي سيطر عليها الأوكرانيون في أغسطس/آب الماضي.
ويمكن للأوكرانيين استخدام صواريخ «أتاكمز» لضرب تجمعات القوات الروسية والكورية الشمالية، والمعدات العسكرية الرئيسية، ومخازن الذخيرة، وخطوط الإمداد، داخل العمق الروسي مما قد يساعد في إحباط الهجوم الروسي-الكوري المرتقب.
في العام الماضي، وافق الرئيس الأميركي جو بايدن على تزويد أوكرانيا بعدة مئات من صواريخ «أتاكمز» لاستخدامها في الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. ومع ذلك، ليس من الواضح كم تبقى من هذه الصواريخ في الترسانة الأوكرانية لاستخدامها في منطقة كورسك.
لماذا تأخر القرار؟
ظل قرار تسليح أوكرانيا بهذه الصواريخ مسألة حساسة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. إذ كانت إدارة بايدن مترددة في السماح باستخدامها داخل روسيا لتجنب تصعيد محتمل من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث قال بايدن في وقت سابق: «نحاول تجنب اندلاع حرب عالمية ثالثة».
كما عارض بعض مسؤولي وزارة الدفاع الأميركي (البنتاغون) تسليم هذه الصواريخ بسبب نقص الإمدادات، بينما أصر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أنها ضرورية لشن هجمات مضادة أوسع نطاقًا، مع تعهده بعدم استخدامها لاستهداف مدنيين أو مدن روسية.
وفي خطاب، يوم الأحد الماضي، ألمح زيلينسكي إلى رفع القيود الأميركية، دون تأكيد صريح، قائلاً: «هذه الأمور لا تُعلن… الصواريخ ستتكلم بنفسها».
هل استخدمتها أميركا في حروبها؟
أطلقت القوات الأميركية حوالي 30 صاروخًا من طراز «أتاكمز» خلال عملية “عاصفة الصحراء” عام 1991، وفقًا للسجلات الحكومية، وقد استُخدمت لضرب منصات إطلاق الصواريخ الباليستية متوسطة المدى العراقية ومواقع صواريخ أرض-جو.
كانت الإصدارات الأولى من هذه الصواريخ تحمل ذخائر عنقودية وتُحلَّق لمسافة حوالي 160 كيلو مترا. وعند وصولها فوق الأهداف، تطلق 950 قنبلة صغيرة.
كما أطلقت القوات الأميركية أكثر من 400 صاروخ تكتيكي منها محمل بالذخائر العنقودية خلال “غزو العراق” عام 2003، وخاصة في الساعات الأولى من الغزو.
لاحقًا، حدّت وزارة الدفاع الأميركية من استخدام الذخائر العنقودية بسبب فشل العديد منها، مما ترك ميادين المعارك مليئة بالقنابل غير المنفجرة التي أودت بحياة جنود ومدنيين بعد انتهاء القتال.
وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قام الجيش الأمريكي بتجديد العديد من صواريخ «أتاكمز» المبكرة واستبدال الذخائر العنقودية برأس حربي متفجر واحد.



