العالم

رغم مصادقة مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) على مشروع القانون التنظيمي للإضراب، فإن الجدل حوله لم ينته بعد، خاصة بعد انتقاله إلى الغرفة الثانية الممثلة في “مجلس المستشارين”، التي تشهد نقاشات حادة بين الحكومة والمعارضة. وانعكس النقاش ميدانياً من خلال الحراك النقابي، فقد شهدت مدن مغربية عدة، من بينها الدار البيضاء والرباط ومراكش وفاس وبني ملال وتطوان، مسيرات احتجاجية نظمتها “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل”، تعبيرًا عن رفضها لمشروع قانون الإضراب الذي يُناقش في البرلمان، من منطلق أن بعض مواده تُقيّد الحق في الإضراب وتفرض عقوبات زجرية وغرامات مالية ضخمة، ما قد يؤدي إلى الإكراه البدني.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، منتقدين تجاهل الحكومة لمطالب النقابات واعتمادها أسلوبًا انفراديًا في صياغة القوانين المتعلقة بالإضراب والتقاعد.
ومن جانب آخر، عبّر “الاتحاد المغربي للشغل” عن رفضه القاطع للصيغة الحالية لمشروع القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب، بعدما وافق على إخراج القانون أثناء المفاوضات التي توجت بتوقيع الحوار الاجتماعي.
وأكد تمسكه بملاحظاته ومقترحاته المقدمة إلى الحكومة، مشددًا على ضرورة إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، الذي اعتبره مقيدًا للحرية النقابية وموروثًا استعمارياً.
وعقدت لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية في مجلس المستشارين اجتماعاً خصص لتقديم ومناقشة مشروع القانون التنظيمي الذي يحدد شروط ممارسة حق الإضراب.
وأفادت صحيفة “الصباح” المغربية أن الاجتماع شهد مرافعات مطولة قدمها الشركاء الاجتماعيون الذين طالبوا بضرورة السعي إلى التوافق داخل مؤسسة الحوار الاجتماعي قبل المضي في معالجة القانون على مستوى مجلس المستشارين.
وبعد ثلاث ساعات من النقاش، تم رفع الجلسة للتشاور، وخلصت المشاورات بين وزير التشغيل يونس السكوري، ورؤساء الفرق وممثلي المجموعات، إلى حل توافقي بالإجماع يقضي بمباشرة الوزير جولة مع الشركاء الاجتماعيين من أجل السعي إلى التوافق في إطار مؤسسة الحوار الاجتماعي. ومن أجل فسح المجال أمام هذا الحوار البناء، جرى الاتفاق بالإجماع على عقد اجتماع تقديم مشروع القانون اليوم (الخميس)، على أن تتم المناقشة العامة يوم الأربعاء المقبل 15 كانون الثاني/ يناير.
وأكد وزير التشغيل أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب سيخضع لتعديلات إضافية في مجلس المستشارين. وقال في تصريح للصحافة إن مناقشة مشروع قانون الإضراب والمصادقة عليه في مجلس النواب “مثلت محطة مهمة ومكنت من إجراء تغييرات مهمة عليه، معتبراً أن النص يظل غير مكتمل ولا يشكل بعد الصيغة النهائية”.
وتشمل النقط الخلافية بين الحكومة المغربية والنقابات حول مشروع قانون الإضراب عدة جوانب، من بينها مدة الإخطار بالإضراب: فالحكومة اقترحت مدة إخطار طويلة قبل بدء الإضراب، تتراوح بين 10 و14 يومًا. بينما ترى النقابات أن هذه المدة طويلة جدًا وقد تؤثر على فعالية الإضراب، كما تسبّب تأخيرًا في التعبير عن مطالب العمال.
وفيما يتعلق بالفئات المسموح لها بالإضراب، تحدد الحكومة بعض الفئات التي لا يحق لها الإضراب، مثل العاملين في القطاعات الحساسة مثل التعليم والصحة والنقل. أما النقابات فترى أن هذا التحديد يقيد حق العامل في الإضراب ويمنع بعض الفئات من ممارسة هذا الحق الأساسي.
وبخصوص آلية اقتطاع الرواتب، يتضمن مشروع القانون بندًا ينص على اقتطاع جزء من أجور الموظفين المضربين.
وتعترض النقابات على هذا البند، معتبرة أن اقتطاع الأجور يضر بحقوق العمال ويشجع على تسوية الأمور بشكل غير عادل ضدهم.
أما فيما يتعلق بتعويض المضربين، فتطالب النقابات بتعويضات عادلة للمضربين، لكن الحكومة ترى أنه يجب دعم الإضراب ضمن إطار قانوني يحترم الإنتاجية والحد الأدنى من الخدمات الأساسية. وفيما يخص نقطة “التهديد باللجوء إلى العمال البدلاء”، اقترحت الحكومة جلب عمال آخرين للعمل في حال الإضراب لتعويض المضربين في بعض القطاعات. أما النقابات فترى أن هذا قد يكون خطوة نحو تقليص فعالية الإضراب والضغط على العمال للمشاركة في الإضراب.
وتشدد النقابات على ضرورة أن يتم تفعيل القانون بشكل يتماشى مع المعايير الدولية، ويضمن الحقوق النقابية في إطار دستور يضمن حرية التعبير.



