Daily Beirut

العالم

بين اتهامات واشنطن وعقيدة هافانا.. كيف تحولت كوبا من "قوة طراز أول" إلى ساحة حرب بقاء؟

تراجع الجيش الكوبي من أكثر من 200 ألف جندي إلى 40 و45 ألفاً، فيما تواصل واشنطن التصعيد وتلوّح هافانا بحرب بقاء.

··قراءة 3 دقائق
بين اتهامات واشنطن وعقيدة هافانا.. كيف تحولت كوبا من "قوة طراز أول" إلى ساحة حرب بقاء؟
مشاركة

قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، كان عدد أفراد الجيش الكوبي يتجاوز 200 ألف جندي، موزعين اليوم على 3 أقسام تتولى الدفاع عن شرق البلاد وغربها ووسطها. أما سلاح الجو، الذي كان يُصنف بين الأفضل في أمريكا اللاتينية بفضل طائرات مقاتلة سوفيتية حديثة من طراز "ميغ"، فلم يبق منه سوى طائرات قليلة يُرجح فرانك مورا أنها لم تعد صالحة للطيران.

وكان الأسطول البحري يضم ثلاث فرقاطات سوفيتية الصنع، لكنه لم يعد يعتمد سوى على زوارق صغيرة تشغلها قوات خفر السواحل. وقال مورا، الذي شغل منصب كبير مسؤولي الدفاع لشؤون أمريكا اللاتينية خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما: "كان لدى كوبا جيش من طراز العالم الأول داخل دولة من العالم الثالث"، مضيفاً: "أما الآن، فلا تملك أي فرصة أمام الجيش الأمريكي. إنها مجرد ظل لما كانت عليه".

واشنطن ترفع مستوى الضغط

في يناير الماضي، وقّع ترامب أمراً قضائياً أعلن فيه أن كوبا "تشكل تهديداً غير عادي واستثنائياً" للأمن القومي الأمريكي، متهماً حكومة هافانا بالتحالف مع جماعات تصنفها واشنطن إرهابية، إضافة إلى منظمات إجرامية عابرة للحدود ومنافسين إستراتيجيين للولايات المتحدة مثل روسيا والصين. وخلال الشهر الجاري، وجهت الولايات المتحدة اتهامات بالقتل إلى راؤول كاسترو، الرئيس الكوبي السابق البالغ من العمر 94 عاماً وأحد أبرز رموز الثورة الكوبية، كما فرضت عقوبات جديدة على قيادات عسكرية في البلاد.

وذكر موقع "أكسيوس"، نقلاً عن معلومات استخباراتية سرية، أن هافانا حصلت على 300 طائرة مسيّرة وكانت تعمل على خطط لاستخدامها ضد قاعدة غوانتانامو البحرية الأمريكية أو حتى ضد مدينة كي ويست في ولاية فلوريدا، في حال تعرضت كوبا لهجوم. كما اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كوبا باستضافة قواعد استخباراتية صينية وروسية، وقال إن واشنطن وهافانا تجريان محادثات بشأن تغييرات قد تُرضي ترامب، لكنه أشار إلى أن فرص نجاح تلك المفاوضات "ليست كبيرة".

سردية الغزو وحرب البقاء

رأى برايان فونسيكا، الخبير في الشؤون الكوبية والدراسات الدفاعية بجامعة فلوريدا الدولية، أن الحديث عن الطائرات المسيّرة وتوجيه الاتهام إلى راؤول كاسترو يأتي ضمن سردية أمريكية تهدف إلى تبرير غزو أو عمل عسكري محتمل ضد كوبا إذا فشلت المفاوضات الجارية. وقال فونسيكا بشأن تقرير الطائرات المسيّرة: "سرّبت الولايات المتحدة هذه المعلومات لتصوير كوبا كأنها تهديد وشيك. الجيش الكوبي لن يشن ضربة استباقية ضد الولايات المتحدة، فهذا سيكون انتحاراً".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

في المقابل، حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، يوم الإثنين، من أن أي عمل عسكري ضد الجزيرة سيؤدي إلى "حمام دم ذي عواقب لا يمكن التنبؤ بها"، بعدما كان قد تعهد سابقاً بالقتال والموت دفاعاً عن البلاد إذا تعرضت لهجوم أمريكي. وتعتمد كوبا لمواجهة أي غزو محتمل على عقيدة دفاعية تعرف باسم "حرب جميع الشعوب"، وهي إستراتيجية تعود إلى مرحلة ما بعد حرب فيتنام ووضعها الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو العام 1980.

النفط والكهرباء والجاهزية

تواجه القوات المسلحة الكوبية تحديات إضافية بسبب الحصار الأمريكي المفروض على شحنات النفط إلى الجزيرة، إذ لا تنتج كوبا سوى نحو 40% من احتياجاتها اليومية من النفط الخام. كما تشهد البلاد انقطاعات يومية للكهرباء قد تستمر لأيام، في وقت تكاد تخلو فيه الشوارع من السيارات بسبب نقص الوقود حتى لوسائل النقل الأساسية.

وتُعد الروح المعنوية والدافعية من أبرز العوامل المؤثرة أيضاً، إذ يعاني الجيش الكوبي من تداعيات أزمة اقتصادية طويلة الأمد أرهقت السكان وأضعفت قدرات القوات المسلحة على التدريب وصيانة الأسلحة. وقال كريغ دير، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون نصف الكرة الغربي في مجلس الأمن القومي خلال بداية ولاية ترامب الأولى: "ربما لا تزال بنادقهم تعمل وربما لديهم ذخيرة، لكن عندما تواجه الأفضل في العالم، فلا فرصة لديك".

غوانتانامو ومواقع حساسة

تضم الخريطة العسكرية في المنطقة مواقع أمريكية وقواعد جوية وبحرية، إلى جانب مواقع استخبارات إشارات مرتبطة بكل من الولايات المتحدة والصين وروسيا، فيما تبقى قاعدة خليج غوانتانامو إحدى أبرز النقاط العسكرية الحساسة في البحر الكاريبي. وقال ماركو روبيو: "إن وجود دولة فاشلة على بعد 90 ميلاً من شواطئنا يديرها أصدقاء خصومنا يشكل تهديداً للأمن القومي".

بدوره، قال إيفان إليس، أستاذ دراسات أمريكا اللاتينية في كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي، إنه لا توجد مؤشرات على امتلاك كوبا أي قدرة هجومية حقيقية، لكنه أشار إلى أن الجزيرة قد تخوض حرب بقاء إذا تعرضت لغزو أمريكي. وأضاف إليس: "الأمر سيتوقف على المدة التي يمكنهم فيها الصمود باستخدام أساليب حرب العصابات. إن الاستراتيجية الأساسية للحزب الشيوعي الكوبي هي البقاء".

مشاركة

آخر الأخبار