العالم
تحالفات هشة وميدان متفجر.. إسرائيل بين صناديق الاقتراع واشتعال الضفة

تحت وطأة تحالفات انتخابية هشة تعصف بالخارطة الحزبية في إسرائيل، وتحذيرات أمنية متصاعدة من اشتعال جبهة الضفة الغربية بالكامل، رسمت الصحف العبرية الصادرة اليوم الجمعة مشهداً شديد التعقيد يمزج بين حمى التنافس الحزبي والتوتر الميداني المتفجر.
ويعكس هذا التلازم بين هشاشة السياسة واشتعال الميدان حالة الارتباك، التي تعيشها المؤسستان السياسية والعسكرية، لاسيما مع الاشتباكات المسلحة العنيفة التي شهدتها منطقتا الخليل وجنين صباح اليوم، والتي جعلت وسائل الإعلام تركز على ترابط الأزمات الداخلية مع الضغوط الخارجية والدبلوماسية المحيطة بإسرائيل.
قاسم مشترك
وأفردت صحف عبرية كبرى مثل "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" و"معاريف"، مساحات واسعة لتحليل التنافس المحموم بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيس رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، وذلك قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.
وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تحليلها السياسي إلى قاسم مشترك بارز يجمع الخصوم السياسيين في إسرائيل، حيث يتقاطع نتنياهو وآيزنكوت في إستراتيجية واضحة تعكس الإجماع اليمني والوسطي في الشارع الإسرائيلي، والمتمثلة في الرفض القاطع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، واشتراط نزع سلاح حركة حماس بالكامل قبل أي حديث عن انسحاب الجيش من قطاع غزة.
ومع ذلك، ركزت التقارير على نقاط الخلاف الجوهرية التي قد تحسم أصوات الناخبين، حيث يسعى نتنياهو إلى كسب ود اليمين المتطرف عبر وعود بتوسيع المستوطنات وتشريع البؤر العشوائية، بينما يتبنى آيزنكوت نهجاً يركز على الكتل الاستيطانية الكبرى مع ضبط اعتداءات المستوطنين لعدم تفجير الأوضاع الأمنية.
كما طرحت الصحف تساؤلاً جوهرياً حول قدرة آيزنكوت على كسر هيمنة نتنياهو التاريخية على أصوات اليهود الشرقيين، ومدى قدرة الأحزاب الصغيرة على فرض شروطها لتشكيل الحكومة المقبلة.
في حين أوردت وسائل الإعلام تصريحات مكتب نتنياهو التي أكد فيها التزامه بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وهي الوعود التي يراها المحللون محاولة لرفع الرصيد الانتخابي عبر العزف على وتر التهديدات الوجودية.
جبهة الضفة الغربية
وعلى الصعيد الميداني، احتل الملف الأمني واجهة التغطية الإخبارية بعد عملية إطلاق النار التي وقعت صباح اليوم في منطقة الخليل وأسفرت عن إصابات.
ونقلت صحيفة "معاريف" والقناتان الـ"12" و"آي 24" تفاصيل الاشتباك المسلح، الذي استمر لنحو 20 دقيقة.
وأبرزت الصحف تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الذي ادعى أن المنفذين كانا يحملان كميات كبيرة من الذخيرة وكانا يخططان لتنفيذ هجوم واسع النطاق ضد قوات الجيش والمستوطنين.
وبناءً على ذلك ركزت التغطيات على الإجراءات العقابية الفورية التي صادق عليها زامير، والتي شملت فرض طوق أمني كامل على مدينة الخليل والقرى المحيطة بها، وتكثيف حملات الاعتقال والمداهمات الميدانية، بالإضافة إلى تعزيز الجهد الاستخباري في محيط مفرق يهودا ومستوطنة تيلِم.
وفي سياق متصل، أشارت الصحف إلى حادثة أخرى جرت شرق جنين، حيث أطلق الجنود النار على مركبة فلسطينية بدعوى محاولتها تنفيذ عملية دهس؛ ما أسفر عن مقتل فلسطيني واعتقال آخر، وسط تحذيرات أمنية من اشتعال جبهة الضفة الغربية بالكامل بالتزامن مع الانتخابات.
تحريف وثائق رسمية
ولم تغب التوترات الداخلية السابقة عن المشهد، حيث واصلت الصحف الإسرائيلية متابعة تداعيات التحقيق الصحفي الصادم، الذي نشرته "يديعوت أحرونوت".
وكشف التحقيق بالدليل والوثائق المقارنة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قام بتحريف وتعديل وثائق رسمية تتعلق بالتحذيرات الاستخباراتية التي تلقاها قبل هجوم السابع من أكتوبر.
وأظهرت المقارنة بين النسخ الأصلية وتلك التي قدمها نتنياهو وجود حذف وتغييرات متعمدة في الصياغة والسياق للتنصل من المسؤولية السياسية والأمنية.
كما بينت الوثائق الأصلية أن نتنياهو هو من فرض التهدئة في غزة ورفض المصادقة على عمليات اغتيال قادة الفصائل قبل الهجوم، خلافاً للرواية الرسمية التي حاول تسويقها لاحقاً للجمهور الإسرائيلي لتبرئة ساحته.
غضب عارم
وعلى الصعيد الدولي، أبرزت الصحف الإسرائيلية موجة الغضب العارم في الأوساط الدبلوماسية الإسرائيلية عقب تسريب تفاصيل تقريرين حقوقيين صادرين عن الأمم المتحدة، واللذين من المقرر عرضهما رسمياً يوم الاثنين المقبل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ووفقاً لما نشرته الصحف، فإن التقرير الأول يصف نشأة دولة إسرائيل عام 1948 ألف بأنها جزء من خطة استعمارية مُنظّمة لطرد السكان الفلسطينيين، في حين أعدت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز التقرير الثاني الذي يتهم إسرائيل باستهداف الصحفيين ووسائل الإعلام عمداً، حيث استخدم التقرير مصطلحاً حاداً ومثيراً للجدل وهو الإبادة الإعلامية.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية الرد الحاد لسفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الذي هاجم المقررة الأممية بشدة، متهماً إياها بتحويل الأمم المتحدة إلى مطبعة لنشر افتراءات الدم المعادية للسامية ضد دولة إسرائيل.
وتثبت الصحافة الإسرائيلية الصادرة اليوم في مخرجاتها وتحليلاتها أن إسرائيل تعيش في دوامة مركبة، فبين صراع داخلي محموم على السلطة وتصفية الحسابات السياسية عبر التحقيقات وتسريب الوثائق، تواجه المؤسسة الأمنية تحديات متفجرة في الميدان بالضفة الغربية، بموازاة عزلة وضغوط دولية متزايدة في المحافل الأممية تضع الدبلوماسية الإسرائيلية في موقف دفاعي مستمر؛ ما يجعل المشهد الإسرائيلي العام مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع اقتراب موعد الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
إرم نيوز
آخر الأخبار

شريك بانسيرولي تعيد اكتشاف جمالها بعد فقدان شعرها بفعل العلاج الكيميائي

كارريك يؤكد استمراره مع يونايتد رغم شائعات الإقالة

ستewart يهاجم لوري: "رأيت رجلاً يكبح تحوله لذئب"


