العالم
أجهزة استخبارات أمريكية وحلفاؤها تحذر من حملة تجسس روسية تستهدف قطاعات نووية ودفاعية باستخدام تقنيات سيبرانية متطورة.

حذرت أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة بالتعاون مع أكثر من اثنتي عشرة دولة حليفة من حملة تجسس روسية مستمرة تعتمد على تقنيات اختراق تم تجربتها أولاً في أوكرانيا قبل أن تتوسع لتطال دول حلف الناتو.
أشار التحذير إلى أن مجموعات التهديد السيبراني الروسية تركز بشكل متزايد على المستخدمين الأوكرانيين، سواء كأهداف رئيسية أو كحقول اختبار لتقنيات سيبرانية خبيثة قبل نشرها على نطاق أوسع عالمياً.
تُظهر المعلومات أن هذه المجموعة الروسية من المحتمل أن تستمر في استهداف أنظمة البريد الإلكتروني للمؤسسات الغربية، بناءً على نجاح حملاتها السابقة في هذا المجال.
تتوقع الأجهزة الأمنية ظهور ضحايا جدد من هذه الهجمات، مما سيساعد في تقييم حجم الأضرار وتحديد نوع المعلومات التي تمكن العملاء الروس من الحصول عليها، وفق ما ذكرت شبكة (CNN) الأمريكية.
تكشف بيانات غير معلنة من شركات الأمن السيبراني أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية وحلفاءها جمعت معلومات استخباراتية واسعة النطاق عن هذه المجموعة الروسية.
في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتقلت السلطات التايلاندية رجلاً روسياً في الثلاثينيات من عمره يشتبه في انتمائه إلى هذه المجموعة، وقامت بتسليمه للولايات المتحدة، حيث مثل أمام المحكمة في بوسطن خلال الشهر الماضي.
خلال العام الماضي، نفذت هذه المجموعة هجمات إلكترونية استهدفت علماء نوويين ومتعاقدين في قطاع الدفاع وموظفين حكوميين، بحسب تحذيرات أجهزة استخباراتية وبحوث من القطاع الخاص صدرت يوم الخميس.
ركزت الهجمات على أهداف مرتبطة بتقنية الاندماج النووي ومعلومات استخباراتية قد تدعم العمليات الروسية في أوكرانيا.
أفادت شركة "بروف بوينت" الأمريكية المتخصصة في أمن البريد الإلكتروني، والتي حققت في بعض جوانب هذه الحملة، أن القراصنة استهدفوا خوادم بريد إلكتروني تابعة لمنشآت نووية وقواعد صناعات دفاعية في الولايات المتحدة.
قال الباحث غريغ ليسنيويتش لشبكة (CNN) إن القراصنة كانوا يركزون على جهات ومستخدمين مهتمين بمجال الاندماج النووي بهدف الاطلاع على التطورات التي حققها نظراؤهم الروس في هذا المجال.
استخدم القراصنة ثغرة برمجية نادرة لا تتطلب من الضحية سوى فتح الرسالة الإلكترونية، دون الحاجة للنقر على روابط، مما سمح لهم بسرقة مراسلات البريد الإلكتروني لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى الحصول على قائمة جهات الاتصال البريدية للمؤسسة بأكملها.
أوضحت الولايات المتحدة وحلفاؤها أن أهداف هذه الهجمات شملت الحكومات الفيدرالية والمحلية، وأجهزة إنفاذ القانون، وقطاعات الدفاع والتعليم والطاقة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
قال شيرود ديغريبو، نائب رئيس شؤون استخبارات التهديدات في قسم "Unit 42" بشركة "بالو ألتو نتوركس" المتخصصة في الأمن السيبراني، إن الجهة الفاعلة كانت تسعى للحصول على رؤى استراتيجية تتعلق بالمعلومات العسكرية الغربية والخدمات اللوجستية والقرارات السياسية.
أعرب وزير الأمن البريطاني دان جارفيس في بيان عن قلقه من أن القراصنة اختبروا أساليبهم على ضحايا في أوكرانيا قبل توجيه هجماتهم إلى أعضاء حلف الناتو.
قال بريت ليذرمان، مساعد مدير قسم الجرائم الإلكترونية في مكتب التحقيقات الفيدرالي، في تصريح لشبكة (CNN) هذا الشهر، إنه بعد فترة هدوء عقب بداية الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، شهدت الولايات المتحدة تصاعداً في الاستهداف السيبراني الروسي خلال العام الماضي أو ما يقارب ذلك.