العالم

اتخذ المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترمب موقفا دفاعيا، خلال مناظرة رئاسية محتدمة، فجر اليوم الأربعاء، في مواجهة سلسلة هجمات للمرشجة الديمقراطية، كاملا هاريس، فيما يتعلق بالإجهاض ومدى ملاءمته للمنصب ومشاكله القانونية العديدة بينما سعى الاثنان إلى اقتناص لحظة لإقناع الناخبين بالتصويت لهما في انتخابات متقاربة.
وبدا أن هاريس (59 عاما) المدعية العامة السابقة أزعجت ترمب (78 عاما) مرارا مما دفع الرئيس السابق الغاضب الذي بدا عليه الغضب بوضوح إلى تقديم سلسلة من الردود المليئة بالأكاذيب، بحسب وكالة رويترز.
وفي مرحلة ما، تطرقت إلى التجمعات الانتخابية لترمب واستفزته بقولها إن الناس غالبا ما يغادرون مبكرا «بسبب الإرهاق والملل».
ورد ترمب، الذي شعر بالإحباط من حجم حشود هاريس، قائلا: «حشودنا هي الأكبر والأكثر روعة في تاريخ السياسة». ثم تحول إلى ادعاء غير مؤكد بأن المهاجرين من هايتي في سبرينجفيلد بولاية أوهايو «يأكلون الحيوانات الأليفة» للسكان.
جدال حول الهجرة والسياسة الخارجية
وتجادل المرشحان حول قضايا مثل الهجرة والسياسة الخارجية والرعاية الصحية، لكن المناظرة لم تتضمن الكثير من التفاصيل السياسية المحددة، إلا أن نهج هاريس نجح في توجيه التركيز إلى ترمب ليشعر حلفاؤها بالابتهاج ويعترف بعض الجمهوريين بالتحديات التي يواجهها ترمب.
وقال مارك شورت، الذي شغل منصب كبير موظفي مايك بنس نائب ترمب السابق: «أضاع ترامب فرصة تحويل التركيز إلى سياسات بايدن وهاريس بشأن الاقتصاد والحدود، وبدلا من ذلك وقع في فخها وتشتت تركيزه بين إنكار نتيجة الانتخابات السابقة ومسألة المهاجرين الذين يأكلون حيواناتنا الأليفة».
وأظهر موقع بريدكت لتوقعات انتخابات الرئاسة أن احتمالات فوز ترمب انخفضت خلال المناظرة من 52 بالمئة إلى 47 بالمئة بينما تحسنت فرص هاريس من 53 بالمئة إلى 55 بالمئة.
وفي إشارة إلى الثقة في نتيجة المناظرة، تحدت حملة هاريس ترمب على الفور لتنظيم مناظرة ثانية.
وتجنب ترمب، الذي أمضى أسابيع في شن هجمات شخصية على هاريس بما في ذلك الإهانات العنصرية والجنسية، هذا النمط إلى حد كبير خلال اللحظات الأولى من المناظرة لكنه سرعان ما أصبح مضطربا مع توجيه هاريس الهجوم إليه.
إسكات ممثلة أفلام إباحية
وانتقدت هاريس ترمب بسبب إدانته جنائيا بالتستر على مدفوعات مالية لإسكات ممثلة أفلام إباحية، فضلا عن اتهامات أخرى له وحكم مدني وجده مسؤولا عن اعتداء جنسي، ونفى ترمب ارتكاب أي مخالفات واتهم هاريس والديمقراطيين مرة أخرى بتدبير جميع القضايا دون أدلة.
وكرر ترمب أيضا ادعاءه بأن هزيمته في انتخابات عام 2020 كانت بسبب التزوير، ووصف هاريس بأنها ماركسية، وزعم أن المهاجرين تسببوا في موجة جرائم عنيفة.
ومع بقاء ثمانية أسابيع على الانتخابات وأيام قليلة حتى بدء التصويت المبكر في بعض الولايات، شكلت المناظرة فرصا وكذلك مخاطر لكل مرشح إذ تابع الحوار عشرات الملايين من الناخبين عبر شاشات التلفزيون.
مصافحة مفاجئة
انطلقت المناظرة بمصافحة مفاجئة بين الخصمين اللذين لم يلتقيا من قبل.
واقتربت هاريس من ترمب عند منصته وقدمت نفسها بالاسم، وهي أول مصافحة في مناظرة رئاسية منذ عام 2016.
وكان اللقاء مهما بشكل خاص لهاريس إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن أكثر من ربع الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد يشعرون أنهم لا يعرفون ما يكفي عنها. ودخلت هاريس السباق قبل سبعة أسابيع فقط بعد انسحاب الرئيس جو بايدن.
وشنت هاريس هجوما مطولا على حدود الإجهاض، وتحدثت بحماس عن النساء المحرومات من الرعاية الطارئة وضحايا سفاح القربى غير القادرات على إنهاء حملهن بسبب الحظر على مستوى الولاية والذي انتشر منذ ألغت المحكمة العليا الأمريكية حقا للنساء على مستوى البلاد في عام 2022.
في المقابل، زعم ترمب أن هاريس والديمقراطيين يؤيدون قتل الأطفال.
وبدأ المرشحان المناظرة بالتركيز على الاقتصاد وهي القضية التي أظهرت استطلاعات الرأي أنها تصب في صالح ترمب.
وهاجمت هاريس نية ترامب فرض رسوم جمركية عالية على السلع الأجنبية – وهو الاقتراح الذي شبهته بضريبة المبيعات على الطبقة المتوسطة – في حين روجت لخطتها لتقديم مزايا ضريبية للأسر والشركات الصغيرة.
وانتقد ترمب هاريس بسبب التضخم المستمر خلال فترة إدارة بايدن، رغم أنه بالغ في تقدير مستوى ارتفاع الأسعار. وقال إن التضخم «كارثة على الناس وعلى الطبقة المتوسطة وعلى كل الطبقات».
تبادل الانتقادات اللاذعة
وتبادل المرشحان أيضا الانتقادات اللاذعة بشأن حرب إسرائيل في غزة والغزو الروسي لأوكرانيا، لكن لم يقدم أي منهما تفاصيل محددة حول الكيفية التي سيسعيان بها إلى إنهاء الصراعين.
واتهمت هاريس ترمب بالاستعداد للتخلي عن الدعم الأمريكي لأوكرانيا من أجل كسب ود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووصفت ترمب بأنه «عار»، في حين قال ترمب إن هاريس تكره إسرائيل، وهو ما نفته.
ولا تؤدي المناظرات الرئاسية بالضرورة إلى تغيير آراء الناخبين، لكن قد يكون لها عواقب وخيمة، فقد دفع الأداء الكارثي لبايدن أمام ترامب في يونيو/ حزيران إلى الانسحاب من الحملة في 21 يوليو تموز.
العالم
العالم
اخبار لبنان
اخبار لبنان