Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

تسجيل أول إصابة بفيروس إيبولا في فرنسا لطبيب عائد من الكونغو

سجلت فرنسا أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا لطبيب عاد من جمهورية الكونغو عقب مهمة إنسانية، مع اتخاذ إجراءات العزل وتتبع المخالطين.

··قراءة 3 دقائق
تسجيل أول إصابة بفيروس إيبولا في فرنسا لطبيب عائد من الكونغو
مشاركة

تم رصد أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في فرنسا، حيث تبين أن المصاب طبيب عاد مؤخراً من جمهورية الكونغو بعد مشاركته في مهمة إنسانية هناك.

نقلت وزارة الصحة الفرنسية الطبيب إلى العزل الصحي فور تأكيد الإصابة، وبدأت السلطات المختصة إجراءات تعقب جميع الأشخاص الذين خالطوه، مع التأكيد على أن مستوى الخطر على السكان في فرنسا وأوروبا لا يزال منخفضاً حتى الآن.

يأتي هذا التطور في ظل تفشي واسع لفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية، مرتبط بسلالة نادرة تسمى "بونديبوجيو"، وهي من أقل السلالات شيوعاً لكنها شديدة الخطورة. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن التفشي الحالي أصاب أكثر من ألف شخص وأسفر عن وفاة 267 منهم.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه السلالة سجلت أسرع معدل انتشار في الشهر الأول مقارنة بموجات التفشي السابقة، مما يشير إلى أن الفيروس كان ينتشر بشكل خفي لعدة أشهر قبل الإعلان الرسمي عن الأزمة في 15 مايو، خصوصاً بعد تسجيل إصابات مبكرة في مناطق حضرية ومخيمات للنازحين.

يُعد هذا التفشي من أخطر موجات إيبولا في السنوات الأخيرة، بعد الوباء الكبير الذي ضرب غينيا وسيراليون وليبيريا بين عامي 2014 و2016، إضافة إلى موجة تفشي كبرى في الكونغو عام 2018.

وفي سياق منفصل، غادر مواطن أمريكي المستشفى في ألمانيا مطلع يونيو بعد تعافيه الكامل من الفيروس، حيث تأكد خلو جسمه منه منذ نهاية مايو.

عاد فيروس إيبولا ليحتل مكانة بارزة في المشهد الصحي العالمي، مع تسجيل واحدة من أسرع موجات انتشاره خلال السنوات الأخيرة، وسط مخاوف من توسع الأزمة في وسط أفريقيا، خاصة مع ظهور سلالة نادرة لا يتوفر لها لقاح معتمد حتى الآن.

حتى 22 يونيو 2026، تجاوز عدد الإصابات المؤكدة في الكونغو ألف حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 254 على الأقل، مع تسجيل أكثر من 100 حالة تعافٍ، ولا يزال مئات المرضى تحت العزل أو يتلقون العلاج.

وتقود هذه الموجة سلالة "بونديبوجيو" التي تمثل تحدياً أكبر بسبب عدم توفر لقاح مرخص لها، وهي أقل شيوعاً من سلالة "زائير".

تركزت بؤرة الانتشار الرئيسية في ثلاث مقاطعات شرقي الكونغو: إيتوري التي تعد مركز التفشي الرئيسي، وشمال كيفو، وجنوب كيفو. كما تم رصد انتقالات عبر الحدود إلى أوغندا مع تسجيل حالات مؤكدة ووفيات محدودة هناك، مما يرفع احتمالات التمدد الإقليمي، مع عدم وجود إصابات مؤكدة خارج أفريقيا حتى الآن.

تثير هذه الموجة القلق لأسباب عدة، منها قلة الدراسات على سلالة "بونديبوجيو" مقارنة بسلالة "زائير"، وعدم وجود لقاحات جاهزة ضدها. كما تشير التقارير إلى أن فرق الاستجابة تصل إلى نحو 55% فقط من المخالطين، وهو معدل منخفض لاحتواء الفيروس.

تشهد مناطق التفشي نزاعات مزمنة تعيق عمليات العزل والفحص، ويشكل الأطفال حوالي 20% من الحالات، مما يدل على انتقال واسع داخل الأسر والمجتمعات. كما أصيب 75 عاملاً صحياً حتى الآن، توفي منهم 17، مما يضغط على النظام الصحي.

تعمل عدة جهات دولية بقيادة منظمة الصحة العالمية على عدة محاور منها إنشاء مراكز عزل ميدانية قرب مناطق الانتشار، وتوسيع الفحوص السريعة لتقليل التأخر في التشخيص، وتعقب المخالطين، وتجريب لقاحات وعلاجات تجريبية موجهة لسلالة "بونديبوجيو"، بالإضافة إلى تشديد المراقبة الحدودية في الدول المجاورة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن الوضع يشكل طارئاً صحياً ذا اهتمام دولي، مما يسمح بتعبئة التمويل والاستجابة بشكل أسرع.

حتى الآن، يعتبر احتمال انتقال الإيبولا منخفضاً، إذ لا ينتقل عبر الهواء مثل كوفيد-19، بل يحتاج إلى تماس مباشر مع سوائل الجسم. ومع ذلك، يحذر العلماء من أن استمرار التفشي في مناطق النزاع قد يسمح للفيروس بالانتشار إلى مدن أكبر أو عبر الحدود بشكل أوسع، مما قد يعيد سيناريوهات خطيرة مشابهة لتفشي غرب أفريقيا بين 2014 و2016 الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة